تواصل الحكومة السودانية استعداداتها لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية في وقت واحد في كانون الأول/ديسمبر المقبل رغم إعلان غالبية أحزاب المعارضة عزمها مقاطعة العملية الانتخابية، واستمرار الحرب الأهلية.
وبدأت اللجنة الانتخابية العامة في الآونة الأخيرة نشر لوائح الناخبين من الذكور والإناث اعتبار من سن السابعة عشرة في واحد من اكبر بلدان إفريقيا ومن بين أكثرها فقرا حيث يبلع عدد السكان 29 مليون نسمة.
وستتواصل التحضيرات حتى 12 تشرين الثاني/نوفمبر وسيتم تسمية المرشحين رسميا بين 13 و 16 منه.
وأعلن المؤتمر الوطني، حزب الرئيس السوداني الفريق عمر حسن البشير الذي وصل إلى السلطة عبر انقلاب في 30 حزيران/يونيو 1989 بمساعدة الاسلاميين، انه سيرشح البشير إلى منصب الرئاسة. وهو المرشح الوحيد حاليا.
واقدم البشير في 12 كانون الأول/ديسمبر الماضي على حل المجلس الوطني حيث يسيطر المؤتمر الوطني على غالبية المقاعد البالغ عددها 360 مقعدا. واراد البشير بهذه الخطوة التخلص من منافسه السياسي وحليفه السابق الإسلامي حسن الترابي الذي كان رئيسا للمجلس الوطني. وشكل الترابي بعدها حزبه الخاص باسم المؤتمر الوطني الشعبي.
ويتوقع أن تجري الانتخابات بين 11 و 20 الشهر المقبل لكن الحكومة أقرت بان العملية الانتخابية لن تشمل مناطق عدة في الجنوب الذي تمزقه حربا أهلية مستمرة منذ 17 عاما.
وأكدت اللجنة الانتخابية العامة أن الانتخابات ستجري في ثلاث من اصل عشر ولايات في الجنوب أي في ولايات بحر الجبل وشمال بحر الغزال وأعالي النيل فقط. بينما ستجري انتخابات في ولايات الوحدة وغرب بحر الغزال وشرق الاستوائية وجونقلي في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة.
وأخيرا، أكدت اللجنة أن الانتخابات لن تحصل في ولايات واراب والبحيرات وغرب الاستوائية الخاضعة لسيطرة الجيش الشعبي لتحرير السودان بزعامة جون قرنق.
وقد تحصل هذه الانتخابات من دون أي رهان سياسي حتى في المناطق الشمالية بسبب ما أعلنه المعارضون من مقاطعة الانتخابات.
وقال دبلوماسي غربي في الخرطوم أن "المؤتمر الوطني، وبعض الأحزاب الصغيرة التي تأسست أثناء محاولة إقامة التعددية السياسية، سيشاركون في الانتخابات".
ومن جهته، أكد علي محمود حسنين أحد مسؤولي الحزب الاتحادي الديموقراطي المعارض لوكالة فرانس برس ان التجمع الوطني الديموقراطي الذي يضم المتمردين الجنوبيين وأحزاب شمالية معارضة قرر مقاطعة الانتخابات التي ينظمها "حزب واحد".
واضاف "يجب على الحكومة بالأحرى، إذا كانت جدية، بذل جهود للتوصل إلى المصالحة الوطنية وإنهاء الحرب الأهلية".
وبدوره، أكد آدم موسى ماديبو أحد مسؤولي حزب الأمة بزعامة رئيس الوزراء الأسبق الصادق المهدي أن الحزب ينوي مقاطعة الانتخابات، موضحا أن "المصالحة الوطنية يجب أن تسبق الانتخابات".
أما بالنسبة للترابي، فقد اعتبر أن الانتخابات "مخالفة للدستور وغير شرعية" مؤكدا أنها ستكون تحت سيطرة "عدد من الضباط".
ولكن الأمين العام للجنة الانتخابية جلاء الدين محمد احمد رفض هذه الاتهامات مشيرا إلى أن الحكومة وجهت دعوات إلى منظمة الوحدة الإفريقية وجامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي والاتحاد الأوروبي لإرسال مراقبين إلى الانتخابات—(أ.ف.ب)