فيما يستعد كبير المفتشين الدوليين، هانز بليكس، ومدير وكالة الطاقة الدولية، محمد البرادعي لتقديم تقريرهما غدا الى مجلس الامن. صعدت واشنطن على لسان باول من لهجتها مهددا بتحرك اميركي منفرد ضد العراق. وقال توني بلير انه لا يجب ان تستغرق عمليات التفتيش "شهورا".
ونقل عن بليكس انه سيركز في تقريره غدا على الثغرات في التقرير العراقي حول الاسلحة. وحث البرادعي بغداد على اقناع العلماء بقبول الاستجواب فرادى.
ويعقد مجلس الامن غدا جلسة خاصة للاستماع لتقرير المفتشين الذي يقدم وفقا للقرار 1441 وسط انقسامات حادة ومواقف متناقضة.
ويلتقي الرئيس الاميركي ورئيس الوزراء البريطاني يوم الجمعة المقبل في كامب ديفيد لبحث التطورات فيما كان بوش بحث هذه التطورات مع رئيسي وزراء ايطاليا واليابان في مكالمات هاتفية.
باول
ابلغ وزير الخارجية الاميركية كولن باول الدول الاوروبية اليوم الاحد ان الولايات المتحدة مستعدة للتحرك بمفردها اذا تراجع مجلس الامن والحكومات الاخرى عن الحزم لنزع سلاح العراق.
وصرح باول أمام المنتدى الاقتصادي العالمي السنوي الذي يحضره رجال اعمال وزعماء سياسيون في منتجع دافوس السويسري "لا يمكن ان يصبح (السعي لتحقيق) التعددية مبررا للتراخي."
وأضاف "سننتاول هذه القضايا بصبر وبأناة وسنتشاور مع اصدقائنا وحلفائنا.. لكن ليكن النظام العراقي متيقنا من انه ما لم يتجرد من اسلحته سلميا في هذه المرحلة فستنزع اسلحته في نهاية الطريق" في اشارة الى الحرب.
وقال باول "لن نخشى من خوض حرب اذا كانت هذه هي الطريقة الوحيدة لتجريد العراق من اسلحة الدمار الشامل. ما زلنا نحتفظ بحقنا في القيام بعمل عسكري ضد العراق وحدنا او في اطار ائتلاف للدول الراغبة في ذلك."
واضاف ان الرئيس العراقي صدام حسين تربطه "علاقة واضحة بالجماعات الارهابية بما في ذلك القاعدة" ولم يتخذ بعد القرار الاستراتيجي بالالتزام بواجباته تجاه قرار نزع الأسلحة الذي أصدره مجلس الامن في تشرين الثاني/ نوفمبر.
بلير
واعرب رئيس الوزراء البريطاني توني بلير عن موقف مرتبك حاول فيه ارضاء حليفته الرئيسية واشنطن وعدم اغضاب اوروبا.
وقال رئيس وزراء الدولة الاوربية الوحيد المتحمسة للحرب الاميركية على العراق انه لابد من منح وقت اطول لمفتشي الاسلحة التابعين للامم المتحدة في العراق للتأكد من مدى تعاون بغداد معهم الا انه اعتبر ان هذه المدة يجب الا تصل الى شهور.
وأضاف بلير ان عدم التعاون مع المفتشين سيعني انتهاكا لقرار المجلس رقم 1441 الذي يطالب بنزع اي اسلحة محظورة بحوزة العراق.
وفي تصريحات لتلفزيون (بي.بي.سي) اضاف بلير "قلنا دائما انه لابد ان يتاح الوقت امام المفتشين لاداء مهمتهم" موضحا ان تلك المهمة هي التأكد مما اذا كان صدام يتعاون مع نظام التفتيش ام لا.
وتابع بلير "الوقت الذي يحتاجونه هو للتأكد مما اذا كان يتعاون بشكل كامل ام لا".
وعندما سئل عما اذا كان المفتشون سيحتاجون اسابيع او شهورا أجاب بلير "لا اعتقد ان معرفة ما اذا كان يتعاون ام لا ستستغرق شهورا".
ومن المقرر ان يلتقي بلير مع الرئيس الاميركي جورج بوش في كامب ديفيد يوم الجمعة لبحث الخطوات التالية التي يتعين اتخاذها ضد العراق بعد تقرير المفتشين.
وكان بوش اجرى امس السبت محادثات هاتفية مع رئيسي الحكومة الايطالية واليابانية سيلفيو برلسكوني وجونيشيرو كوازومي لطلب دعمهما للسياسة التي ينتهجها في الملف العراقي وفي ملف كوريا الشمالية. وقال المتحدث باسم البيت الاربيض كين ليسايوس ان بوش استعرض خلال 15 دقيقة مع كل منهما الوضع في العراق "ومسائل اخرى ذات اهتمام مشترك".
ووصف المحادثات الهاتفية مع برلسكوني الذي عادة يعبر عن مواقف مؤيدة للاميركيين، بانها كانت "جيدة جدا وودية جدا" مضيفا ان "ايطاليا صديقة عزيزة وحليف داخل الحلف الاطلسي". واوضح ان الرئيس بوش ثمن وجهات نظر برلسكوني حيال الوضع في العراق وفي الخليج وكذلك حول "التحدي الذي يمثله رفض صدام حسين الدائم نزع اسلحته".
اما المحادثات مع رئيس الوزراء الياباني فقد تركزت كما قال المتحدث على العراق والازمة مع كوريا الشمالية.
واوضح المتحدث ان "الزعيمين قررا البقاء على اتصال وثيق حول هاتين المسألتين".
تقرير مجلس الامن
ويقدم البرادعي وبليكس غدا الى مجلس الامن تقريرهما عن المرحلة الاولى من عمليات التفتيش التي انطلقت في 27 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي.
ومن المقرر ان تبدأ جلسة تقديم التقرير في مجلس الامن وهي جلسة علنية عند الساعة 1030 بتوقيت نيويورك (15.30 توقيت غرينتش).
وقالت صحيفة واشنطن بوست إن بليكس سيبلغ مجلس الأمن إن العراق لم يجب بعد على أسئلة مهمة بشأن برامج الأسلحة المحظورة.
وأضافت الصحيفة في تقرير نشرته امس، نقلا عن مسؤولين بالأمم المتحدة لم تذكرهم إن بغداد "لم تبد علامات على تحرك رئيسي" باتجاه إفصاح كامل خلال اجتماعات مع بليكس الأسبوع الماضي.وقالت الصحيفة إن بليكس كان مستعدا لأن يكون أكثر إيجابية في عرض تقريره قبل اجتماعاته في بغداد يوم الأحد الماضي.
لكن المسؤولين العراقيين لم يبدوا اهتماما كبيرا بتغيير موقفهم القائل إنهم لا يملكون أسلحة كيماوية أو بيولوجية أو نووية للكشف عنها أو أن لديهم مزيدا من الوثائق لتسليمها. ونقلت الصحيفة عن المسؤولين قولهم إن بليكس نتيجة لذلك يتوقع أن يبلغ مجلس الأمن أن بغداد لم تبادر بمنح المفتشين وصولا للمعلومات.
وفي رسالة منفصلة من بغداد نقلت الصحيفة عن عامر السعدي المستشار بديوان الرئاسة العراقية قوله إن العراق يعتقد أنه فعل ما فيه الكفاية للتعاون مع المفتشين وإنه الآن يعتبر حربا مع الولايات المتحدة أمرا حتميا تقريبا.
وقالت الصحيفة إن السعدي أشار إلى أن العراق لن يغير سياسته تجاه عمليات التفتيش ونزع السلاح عموما.
ويوم السبت قال مارك جفوزديكي المتحدث باسم الوكالة الدولية للطاقة الذرية إن التعاون مع العراق كان مرضيا لكنه يمكن أن يكون أفضل بكثير.
وأضاف في فيينا: "نقول ما قلناه دوما .. إن التعاون كان مرضيا لكن العراق يحتاج لعمل المزيد في هذا الصدد."
وسيمثل تقرير بليكس عن عمليات التفتيش خلال الشهرين الماضيين علامة مهمة في المواجهة بين إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش والرئيس العراقي صدام حسين بشأن البحث عن أسلحة محظورة تقول واشنطن إن بغداد تملكها.
وينفي العراق امتلاكه لأي أسلحة كيماوية أو بيولوجية أو نووية.
وقالت الصحيفة إن تقرير بليكس لن يرقى على الأرجح إلى المستوى الذي تريده الإدارة الأميركية من أجل تقييم صارم من شأنه أن يظهر أن العراق مستمر في انتهاك التزاماته فيما يتعلق بنزع السلاح.
جلسة مجلس الامن
ويفترض ان يستمع مجلس الامن الدولي للتقرير وسط انقسامات حادة وتصعيد الضغوط الاميركية على الامم المتحدة.
وترى مستشارة الرئيس الاميركي لشؤون الامن القومي كوندوليزا رايس ان هذا التقرير بعد شهرين عن عمليات التفتيش "سيكون على الارجح بداية المرحلة النهائية".
اما الرئيس بوش فقد اكد مجددا ان الوقت بات ضيقا وصدام حسين يمتلك اسلحة للدمار الشامل مشددا على انه مستعد لقيادة تحالف من دول راغبة في ذلك لتجريده من الاسلحة بالقوة بدون تفويض من الاسرة الدولية. وتنشر الولايات المتحدة في منطقة الخليج معدات عسكرية وقوات كبيرة يفترض ان يبلغ عديدها 150 الف رجل في الفترة التي تكون فيها الاحوال الجوية ملائمة لحرب مكثفة.
وقال دبلوماسي رفيع المستوى "لدينا انطباع بان بوش اتخذ قراره وسنذهب الى الحرب".
وتبدو تصريحات هذا الدبلوماسي متناقضة مع تلك التي تشير الى "عملية جارية" او تؤكد ان "الابواب لم تغلق بعد". واوضح هذا الدبلوماسي الذي طلب عدم كشف هويته ان "الهم الوحيد للدبلوماسية الاميركية بات اليوم تأمين تزامن برنامج عسكرييها مع برنامج الامم المتحدة"، معتبرا ان الاميركيين "لم ينجحوا في ذلك حتى الآن".
ويتفق الدبلوماسيون على القول ان واشنطن لا يمكنها ان تحصل في مجلس الامن الدولي حاليا على الاصوات اللازمة لتبني قرار يعطي الضوء الاخضر لشن حرب ضد العراق. واعترف دبلوماسي من احدى الدول الاربع الاكثر تأييدا لتدخل عسكري "حتى الآن لم نحصل على الاصوات اللازمة". واضاف هذا الدبلوماسي الذي طلب عدم كشف هويته "لكن خلال شهر سنحصل على هذه الاصوات اذا استمرت عمليات التفتيش بالوتيرة والكثافة نفسها".
واوضح دبلوماسي رفيع المستوى ان مجلس الامن الدولي مقسم الى اربع مجموعات بشأن العراق وحتى الدول الخمس الدائمة العضوية تواجه انقسامات حادة بينها -- الولايات المتحدة وبريطانيا من جهة وفرنسا وروسيا والصين من جهة اخرى --.
ويفترض ان يحصل اي قرار على تأييد تسع من الدول الاعضاء والا يستخدم اي من البلدان الخمسة حق النقض (الفيتو) ضده ليتم تبنيه في مجلس الامن.
وقال هذا الدبلوماسي ان اسبانيا وبلغاريا تقفان في صف بريطانيا والولايات المتحدة ومستعدتان للسماح باستخدام القوة ضد نظام الرئيس صدام حسين. وترى هذه الدول ان هناك عناصر كافية ليقرر مجلس الامن -- باعتباره الجهة الوحيدة المخولة بذلك بموجب القرار 1441 الصادر في الثامن من تشرين الثاني/نوفمبر -- ان العراق ارتكب "انتهاكات" فاضحة ويمكن السماح باستخدام القوة.
وما زالت غينيا والكاميرون مترددتين لكن لا يحتاج الامر الى جهد كبير لدفعهما الى التصويت بما ترغب فيه واشنطن على حد تعبير الدبلوماسي نفسه الذي قال ان المجموعة الثالثة من الدول تضم انغولا وتشيلي والمكسيك وباكستان، اكثر تحفظا بكثير.
فمثل فرنسا، ترى هذه المجموعة ان اللجوء الى القوة يجب الا يأتي الا في النهاية بعد استنفاد كل الوسائل، ويمكن بالتالي اقناعها بعد فترة جديدة من عمليات التفتيش. واخيرا تضم المجموعة الرابعة المانيا وسوريا التي قال الدبلوماسي انهما غير مستعدتين في اي حال من الاحوال لشن حرب.
ويفيد البرنامج الذي نشرته الامم المتحدة ان الامين العام للامم المتحدة كوفي انان سيحضر الجلسة لكنه لن يتحدث خلال الجلسة التي يفترض ان تتجاوز مدتها الساعة. وكذلك الامر بالنسبة لمندوبي الدول الاعضاء. وسيتحدث هانس بليكس عن ملفات الاسلحة الكيميائية والبيولوجية والبالستية اولا يليه محمد البرادعي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية المسؤول عن الملف النووي.
وبعد تقريرهما العلني سيجري المجلس الذي يترأسه خلال الشهر الجاري مندوب فرنسا السفير جان مارك دي لا سبليار مشاورات في جلسة مغلقة.
وستستأنف هذه المشاورات بمشاركة بليكس والبرادعي في جلسة مغلقة الاربعاء لان يوم الثلاثاء سيكون مخصصا "لمشاورة العواصم" على حد تعبير دبلوماسي. والثلاثاء ايضا سيلقي الرئيس الاميركي جورج بوش امام الكونغرس خطابه عن حال الاتحاد.
وستنقل جلسة الاثنين العلنية وبطلب من جنوب افريقيا باسم حركة عدم الانحياز من قبل محطات الاذاعة والتلفزيون مباشرة. وقد طلب 800 صحافي الى جانب حوالي مئتين من المراسلين الدائمين ان يسمح لهم بحضور الجلسة بشكل استثنائي—(البوابة)—(مصادر متعددة)