السعودية تستنفر لمواجهة هجمات 'وشيكة' والمعارضة تتحدث عن مئات الاعتقالات

تاريخ النشر: 21 مايو 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

البوابة-خاص 

كثفت السعودية حملة البحث عن مدبري تفجيرات الرياض، كما صعدت من اجراءاتها الامنية تحسبا لهجمات "وشيكة". وفيما نفت المعارضة السعودية ان تكون السلطات وقعت على خيوط "مهمة" تساعد في تتبع منفذي التفجيرات، فقد اشارت الى مئات الاعتقالات في صفوف "التيار الجهادي" في الجماعة السلفية التي يشكل تنظيم القاعدة موقع "القلب" فيها. 

وقتل انتحاريون يشتبه في انهم أعضاء في تنظيم القاعدة 34 شخصا في سلسلة تفجيرات ارهابية في السعودية الاسبوع الماضي.  

وحذر وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل من وجود تهديدات محتملة قد تطال أهداف في السعودية ودول الخليج. 

وقال: "ان الارهابيين يبذلون جهوداً لمحاولة نشر الارهاب في كل المنطقة". لكنه عبر عن أمله بأن تكون الاستعدادات والاجراءات التي تتخذها السلطات السعودية كافية للحيلولة دون حدوث هجمات ارهابية جديدة. 

وأعلنت الولايات المتحدة وبريطانيا اقفال سفارتيهما في الرياض موقتاً، تحسباً لهجوم ارهابي "وشيك" استناداً الى معلومات "موثوق بها".  

وشددت السلطات السعودية اجراءاتها الامنية، تحسباً لوقوع أي عمليات ارهابية جديدة، ولملاحقة خلايا الجماعات الاسلامية المتطرفة. وأخذت المدن السعودية تعيش مظاهر حال قصوى من التأهب الأمني، كما أعلن وزير الداخلية الأمير نايف بن عبدالعزيز قبل أيام. 

وفي شوارع العاصمة وبقية المدن السعودية، انتشرت دوريات من قوى الأمن الخاصة ومن الشرطة، لتفتيش سيارات والسؤال عن اثباتات الشخصية.وترابط عند الدوائر الحكومية المهمة وحول المجمعات السكنية التي تقطن فيها غالبية من الاجانب سيارات مدرعة.  

وتقوم دوريات أمنية بتفتيش السيارات قبل دخولها الى المرائب في الأسواق التجارية والأماكن العامة. ووضعت الحواجز الاسمنتية امام الشركات الاميركية العاملة وعند مداخل الحي الديبلوماسي. 

المعارضة: لا خيوط "مهمة" ومئات الاعتقالات  

ومنذ التفجيرات الاخيرة، كثفت السلطات السعودية حملتها للبحث عن المنفذين. 

غير ان رئيس "حركة الاصلاح الاسلامي" المعارضة، سعد الفقيه نفى ان تكون الحكومة السعودية وضعت يدها على خيوط "مهمة" تساعد في تتبع منفذي التفجيرات. 

وقال الفقيه في اتصال هاتفي مع "البوابة" من مقره في لندن "على حد علمنا من مصادر مطلعة داخل الجهاز الامني(السعودي)، فالحكومة لم تقع على خيوط مهمة في الانفجارات، ولا دلائل تمنع وقوع حوادث قادمة، وكل الاجراءات التي تجري الان هي اجراءات مسح شامل (تتمثل في) التفتيش في كل مكان بدون علامات محددة". 

واشار الى ان "التوجيهات لدى جهات الامن هي تشديد التفتيش على أي شخص تبدو عليه علامات التدين، واعتقال من يلاحظ عليه ما يزيد الشبهة..فقط..لا يوجد أي شئ، لا يوجد اسم ولا صور ولا ارقام او انواع او الوان سيارات او أي شئ من هذا القبيل". 

وتقول الحكومة السعودية ان تنظيم القاعدة هو من يقف وراء هذه التفجيرات، وذلك في وقت بدا فيه ان التنظيم كان امتنع مطولا عن تنفيذ مثل هذه الاعتداءات داخل المملكة. 

وعن هذا يقول الفقيه ان "ابن لادن غير سياسته، كان من قبل لا يريد ان ينفذ عمليات داخل المملكة ولا يريد ان يستهدف النظام..ليس عن عدم قناعة شرعية، لا، فهو مقتنع شرعيا بذلك، لكنه (كان) يعتقد ان الجمهور (السعودي) لا يستوعب هذه القضية". 

اما الان، فان بن لادن، وبحسب ما يشير اليه الفقيه "مضى في هذا الاتجاه" بعد ان بات "يرى ان استهداف النظام او تنفيذ هذه العمليات يمكن استيعابه"، وذلك في ظل "التفكك والفوضى الادارية والمالية في البلد، والبطالة والفقر والظلم الاجتماعي والظلم القضائي" الذي يشعر به المواطنون ويدفع الكثيرين منهم الى الانخراط في التيارات المتشددة. 

وراى الفقيه ان "ردود الافعال السلمية تنتهي بالناس الى السجون ولهذا لا يجدون الا التعامل بالقوة". 

وكانت الحكومة السعودية اعلنت عقب هذه الهجمات عن انها ستتخذ سلسلة من الاجراءات للجم المروجين للافكار المتطرفة.  

واثار هذا الاعلان، والذي يدخل ضمن بعض الاصلاحات التي تطالب بها دوائر غربية، توقعات بان تستشعر الجماعات السلفية في البلاد الخطر، فتبادر الى التحرك لحماية نفسها، ان كان عبر الاحتجاجات السلمية او العنفية، ما ينذر بتصعيد الموقف في السعودية. 

غير ان الفقيه لا يرى في هذا الاعلان اية بوادر على اصلاحات. 

وتساءل "من قال ان هناك اصلاحات؟ عندما يقول الامير نايف (بن عبدالعزيز وزير الداخلية) ان كل من يتعاطف مع هذا التيار يعتبر مطلوبا، هذا ليس فيه اية عبارة تدل على الاصلاح". 

وقال انه لا يوجد حديث عن اصلاحات سياسية..لم نر سوى خطاب الملك (فهد بن عبد العزيز) امام مجلس الشورى وهو تحدث بشكل غامض ولم يحدد ما هي هذه الاصلاحات". 

وفيما قال ان انظار اجهزة الامن السعودية تتجه الى "التيار الجهادي الذي تشكل القاعدة القلب فيه"، الا انه اكد ان "الانظار ليست جديدة على هذا التيار..والتفتيش والحملات الامنية المكثفة وحالة المرابطة له مستمرة منذ اكثر من اربعة او خمسة اشهر". 

واضاف ان هذا التيار "مستهدف ولم ينقص استهدافه، والعدد الموجود في السجون هو بالمئات..من اعتقلوا عدد كبير جدا". 

واعاد التاكيد على ان "هذه الجماعات مستهدفة منذ زمن بعيد، منذ 1995 و 1996 شنت اكثر من ثلاثة حملات تمشيط واسعة ضد هذه الجماعات"، لكنه راى انها "لا يمكن التعامل معها امنيا..هي في نمو مستمر بسبب ان الظروف العالمية والمحلية تخدم نموها". 

الا انه راى ان "الدولة ليست لديها ادوات لقمع التيار السلفي المتاصل في المجتمع السعودي" واعتبر انه "اذا قررت الدولة مواجهة التيار السلفي فانها ستقرر مواجهة اصل الدولة، ومعنى هذا انها ستبدأ في العد التنازلي لنهايتها". 

واكد ان "المد السلفي متاصل في المجتمع بشكل كبير ولم تجرؤ الدولة في السابق ان تتحدث عن مواجهته سواء بالكلمة او بالتصرف ظهرت وكانها تحارب المتدينين..عموما هي ستكون الخاسرة. 

وفي ما يراه الفقيه، فان "برنامج الجهاديين على ما يبدو، يسير في طريقه غير متاثر بالحملات الامنية، لديه الكوادر ولديه الوسائل ومستفيد جدا" مما يصفه من الاحباط في الشارع العام بسبب "الفساد المالي والاداري" في اجهزة الدولة. 

ويقول الفقيه انه "ان صح ما ينقل عن بعض منظري هذا التيار سياسيا، فان الهدف (من التفجيرات) هو محلي وعالمي". 

وفي صعيد الهدف المحلي، فان الغاية هي "اضعاف سلطة الدولة المركزية حتى يزال حاجز الخوف لدى الناس والقلق ويؤدي الى ان تتحرك المجموعات الاقوى في المجتمع..وعندنا في السعودية ليس هناك تنظيم عسكري مستعد للقتال الا التنظيم الجهادي". 

وفي الوقت الذي يعتبر ان "الفرصة ستكون مثالية لهذا التنظيم لان تكون له السيادة في المجتمع" في حال ضعفت السلطة المركزية، الا انه يرى ان "فكر هذا التنظيم ليس مؤهلا لقيادة اجتماعية". 

مخاطر من نوع جديد  

الى ذلك، فقد اعلن سفير بريطانيا لدى السعودية اليوم الاربعاء، ان مخاطر الهجمات الارهابية في البلاد أصبح لها "طبيعة جديدة تماما" ونطاق أكبر. 

وقال السفير ديريك بلامبلي بينما أغلقت بريطانيا والولايات المتحدة والمانيا سفاراتها في العاصمة السعودية الرياض بسبب مخاوف من وقوع هجمات ارهابية ان المخاطر المتزايدة والصلات الواضحة  

مع تنظيم القاعدة تعد تطورا جديدا ومثيرا للقلق. 

وقال بلامبلي لراديو هيئة الاذاعة البريطانية "اننا ننظر الآن إلى تحد من نوع جديد تماما ونطاق  

هجوم مختلف... ما يبدو انه .. استنادا إلى رواية وزير الداخلية .. له صلة ويمثل عودة إلى تنظيم القاعدة." 

وقال "تلقينا معلومات الآن ..معلومات غير محددة.. بشأن الأهداف وما إلى ذلك من ان هجوما أو  

هجمات ربما تكون وشيكة." 

وقال بلامبلي ان فريقا من شرطة لندن يفحص مجمعات سكنية لمواطنين بريطانيين في الرياض ومنشآت بريطانية اخرى لتعزيز الترتيبات الامنية.  

وأضاف "سوف اقدم هذه الافكار وهذه المعلومات إلى السلطات السعودية في الساعات القليلة القادمة." وأضاف انه ينبغي ان يفكر المواطنون البريطانيون بجدية فيما اذا كان وجودهم في الرياض ضروري.—(البوابة)—(مصادر متعددة)