القاهرة- محمد البعلي
خاطبت السفارة المصرية في واشنطن الأجهزة الأمنية الأميركية طالبة تشديد الحراسة عليها وعلى جميع المصالح المصرية بالولايات المتحدة، وذلك بعد انتشار حملة الكراهية ضد العرب و المسلمين في أميركا.
وتشمل المطالبة المصرية حماية أكثر للقنصليات والمكاتب التجارية، وأشارت مصادر في القاهرة أن السفارة والقنصليات المصرية في الولايات المتحدة بدأت في تطبيق خطة عمل للاطمئنان علي الجالية المصرية هناك والاتصال بهم لمعرفة احتياجاتهم، ودعا السفير المصري في واشنطن "نبيل فهمي" السلطات الأميركية إلى عدم التسرع في تحديد المسؤولين عن العمليات التي وقعت الثلاثاء قبل الحصول على معلومات دقيقة.
كانت حملة من الكراهية مصحوبة بتهديدات واعتداءات ضد العرب والمسلمين قد انتشرت في الولايات المتحدة وأوروبا بعد التفجيرات التي طالت مركز التجارة العالمي بنيويورك ومبنى البنتاجون بواشنطن والتي توجهت أصابع الاتهام فيها إلى الأصوليين الإسلاميين وتم الإشارة كذلك إلى عدد من العرب كمشتبه فيهم رئيسيين في الأحداث.
وعلى صعيد متصل تزايدت التساؤلات في مصر مؤخرا حول رد الفعل الرسمي المصري من الدعوة الأميركية لإقامة تحالف دولي ضد الإرهاب خاصة وأن هذه الدعوة تعني الآن المشاركة في ضرب أفغانستان أو أي من دول الشرق الأوسط الأخرى التي تتوجه إليها أصابع واشنطن بالاتهام.
وزير الخارجية المصري أحمد ماهر أعلن في تصريحات صحفية أن بلاده "تتعاون مع الولايات المتحدة في التحقيقات الجارية وتتبادل المعلومات للكشف عن خبايا الاعتداءات" التي استهدفت نيويورك ومبنى البنتاجون في واشنطن، وهو الأمر الذي زاد التساؤلات حول المدى الذي يمكن أن يصل إليه هذا التعاون.
وقال ماهر عقب تقديم التعزية في السفارة الأميركية في القاهرة إن مصر التي "تدين الإرهاب بكافة أشكاله ومصادره وصوره والتعرض للمدنيين تؤكد مجددا دعوتها لعقد مؤتمر دولي" لإصدار"إعلان ملزم باتخاذ الإجراءات الكفيلة لمواجهة الإرهاب".
و كان ماهر قد نفى في تصريحات لقناة "الجزيرة" القطرية أن تكون مصر قد ناقشت أو عرض عليها أي تحالف مع أميركا لإقامة تكتل ضد الإرهاب مؤكداً أن الأميركيين لم يطلبوا منا أي تسهيلات عسكرية. ومضيفاً أن مصر مع التضامن ضد الإرهاب لكنها ضد التحالفات لأن الكلمة الأخيرة غير معروف مفهومها القانوني.
ويبدو أن الشارع السياسي المصري هو الآخر ضد سياسة التحالفات فقد أكد "محمد فرج" القيادي بحزب التجمع المعارض في مصر(يساري) رفض حزبه المطلق لدخول مصر في أي تحالف عسكري مع الولايات المتحدة حتى ولو تم تغطية ذلك بدعوى نبيلة مثل محاربة الإرهاب وأضاف فرج في تصريحات خص بها "البوابة" أن الحكومة المصرية واقعة في تناقض بين ارتباطاتها الرسمية مع الولايات المتحدة وما أعلنته المشاعر الشعبية من العداء لأميركا بسبب من سياساتها العدوانية وانحيازها الكامل لإسرائيل، أضاف فرج أنه في حالة إقدام الولايات المتحدة على ضرب أفغانستان ستظهر بجلاء التناقضات بين مصالح وارتباطات النخب الحاكمة في المنطقة التي ستقف غالبا مع الأميركيين. ضد المشاعر الإسلامية التي ستتعاطف حتما مع الشعب الأفغاني.
من جهته أكد "عبدالعزيز الحسيني" المتحدث باسم اللجنة الشعبية المصرية للتضامن مع الانتفاضة الفلسطينية أن دخول مصر أو أي من الأنظمة العربية في التحالف الأميركي ضد الإرهاب لن يكون مقبولا شعبيا وأضاف أنه في حالة قيام هذا التحالف بضرب دولة عربية أو إسلامية فإن هذا سيثير المشاعر ضد هذه الأنظمة، واستنكر الحسيني قيام المسؤولين العرب بتعزية الحكومة الأميركية في ضحايا الحادث مؤكدا أنه كان يكفي تقديم التعازي للشعب الأميركي مشيرا إلى أن الحكومة الأميركية متورطة في دعم المجازر الإسرائيلية ضد الفلسطينيين ومتورطة في حرب تجويع وإذلال العراق.
كانت اللجنة الشعبية المصرية للتضامن مع الانتفاضة الفلسطينية قد نظمت مظاهرة يوم الاثنين الماضي (سبقت التفجيرات بيوم واحد) في ميدان التحرير أكبر ميادين القاهرة للاحتجاج علي السياسة الأميركية في المنطقة المنحازة انحيازا كاملا لإسرائيل و قد حاصرت قوات الأمن المصرية المظاهرة واعتدت عليها ومنعتها من التوجه للسفارة الأميركية القريبة من ميدان التحرير وألقت القبض على عدد من المشاركين في المظاهرة وأفرجت عنهم لاحقا.
و كان الشارع المصري قد أظهر فرحة عارمة بعد الضربات التي طالت الولايات المتحدة حيث اعتبرها البعض انتقاما من السماء بسبب دعم أميركا لإسرائيل واعتداءاتها العديدة على العرب والمسلمين، وقام بعض المواطنين بتوزيع المياه الغازية والمشروبات على المارة في الشوارع، بينما تبادل البعض الآخر التهاني باعتبار ما حدث نصرا على الجبروت الأميركي.
وقال تحليل لوكالة "فرانس برس" أن موجة الاعتداءات التي استهدفت الولايات المتحدة كشفت عن وجود هوة بين موقف السلطات الرسمية في مصر، الحليف الاستراتيجي لواشنطن، والرأي العام الذي يوجه انتقادات شديدة اللهجة للسياسة الأميركية في المنطقة.—(البوابة)