دمشق – البوابة
في حوار مع "البوابة" قال المفكر السوري الطيب تيزيني معلقاً على قمة شرم الشيخ، إن النتائج التي تمخض عنها مؤتمر شرم الشيخ، أتى الرد عليها مباشرة من رجال الانتفاضة، وكان رداً قاطعاً، فلقد رفض رجال الانتفاضة نتائج تكرس الاحتلال مرة ثانية وثالثة ورابعة، ومن ثم رفضوا المؤامرة الأميركية – الصهيونية التي تعمل على أن يبدأ الشعب الفلسطيني دائماً من صفر جديد ضمن دائرة مغلقة يحكم إغلاقها المشروع الصهيوني – الأميركي، وربما اتضح لأول مرة على مدى قرن من الزمن أن قضية السلام والمفاوضات التي تدور حوله ليست الآن أمراً يدخل في نطاق الفكر الصهيوني ذاته، ولا شك أن المنتفضين الأبطال يستذكرون في هذه الساعات ما كان قد أسس له بيغن أحد كبار الأعمدة الصهيونية حين أكد على أن إسرائيل لا تحتاج السلام إلا من أجل أن تلملم أطرافها، لكن السلام بذاته مناهض للصهيونية التي تعتبر نفسها وحيدة فريدة في فلسطين، من هنا نلاحظ أن المشاركين في شرم الشيخ يقفون أمام جبل جديد يحاولون فعلاً أن يخترقوه، ولكن يبدو أن هذه الأمر لم يعد محتملاً لأن الانتفاضة أخذت تبدو بوصفها البديل الوحيد عن كل المعارك والمفاوضات التي لجأ إليها الفلسطينيون والعرب حيال قضية الصراع العربي الإسرائيلي، وحول علاقة قمة الشرم وانعكاساتها على القمة العربية المقبلة قال الطيب تيزيني إن ما سيأتي بعد أيام في قمة الجامعة العربية سيجد نفسه أمام حاله (حيص بيص).
وسوف يجد اولئك المطبعون أنفسهم محرجين إذ كيف لهم أن يقبلوا أو يسوقوا نتائج شرم الشيخ بعد أن أتت هذه القمة بنتائج تنكر تماماً أن يكون هناك قد حدث حرب حقيقية ضد الشعب الفلسطيني أنتجت اكثر من مئة وثلاثين شهيداً وخمسة آلاف جريح ؟! لعل هذا الوضع يسهم بشكل أو بآخر في التحفيز على بعض أشكال التضامن العربي، خصوصاً وأن دعاة التطبيع يكتشفون أنهم مهما أوغلوا في تلطيف الموقف فانهم هم أنفسهم لن يخرجوا عن أن يكونوا كذلك ضحايا الصهيونية والأميركية العولمية .. أظن أن النتائج المرتقبة ربما تقدم شيئاً جديداً هذه المرة لي نطاق ما عقد حتى الآن من قمم عربية في نطاق الجامعة العربية إذ أن الحقيقة الكبرى التي ستقف أمام الجميع هي أن المشروع الأميركي الصهيوني لا يقبل بأقل من كل الرؤوس دون استثناء ومن ثم فالآمال قد تنعقد على بعض التحول في هذه القمة، ولكن تبقى الكلمة الأخيرة ماثلة في استعادة الشارع العربي ووهجه العظيم للدفاع عن شرف الأمة وممارسة الضغوط على النظم العربية عموماً وعلى هذه القمة المرتقبة بصورة مخصصة.