على ارتفاع 1500 متر في مكان مطل على سهل البقاع في شرق لبنان يعمل عدنان الاربعيني على تشغيل نظام ري ثلاثة هكتارات من أراضيه مزروعة بالقنب الهندي.
ويقول عدنان وتعلو شفتيه ابتسامة عريضة "بعد اتلاف المزروعات غير المشروعة عام 1993 انتقلت إلى زراعة الشمندر السكري. لكن الدولة رفعت الدعم ولذلك عدت حينئذ إلى زراعة الحشيش القديمة".
وفي المكان الذي يقع فيه حقله تصب في سيول وشلالات مياه الينابيع التي تتدفق من المنحدر الغربي لجبل لبنان على ارتفاع ثلاثة الاف متر.
اما جاره عدنان فقد عاد ايضا الى زراعة الحشيش بعد سنوات من الخسائر الناجمة عن زراعة البطاطا التي حالت دون تمكنه من دفع تكاليف دراسة نجله الاكبر الجامعية.
ويروي عدنان وابراهيم تفاصيل الفصول السبعة العجاف التي عايشاها منذ منع زراعة المخدرات. وهما ياملان في عدم تجدد سنوات العوز الناجمة عن الزراعات البديلة "لان المزارعين الذين يتضورون جوعا اصبحوا يتجرأون اليوم على تحدي الحظر الرسمي".
ويقول عدنان انه "كان من المفترض ان يدر هكتار من مزروعات البطاطا خمسة الاف دولار بكلفة اربعة الاف دولار لكن مع منافسة الدول العربية المجاورة التي ستتكثف مع رفع القيود الجمركية الذي قررته الحكومة، ستكون هذه السنة الخسائر اكيدة".
واضاف "مع الحشيش، ليس هناك من منافسة وبالكلفة نفسها يمكن للمنتج ان يامل في الحصول على عشرة الاف دولار عن هكتار واحد" من هذه المزروعات.
وامام هذا الفارق الكبير في العائدات وازاء ما يبدو بانه غض نظر من السلطات تجرأ سكان حوالى 150 من اصل الفي قرية في منطقة البقاع-الهرمل على العودة الى هذه الزراعة.
وكان المزارعون يتخذون احتياطات في البداية ويختارون المناطق التي لا يمكن الوصول اليها الا عبر الطرقات الترابية ويخفون المزروعات تحت مزروعات اخرى تكون اعلى منها مثل دوار الشمس. لكن الان اصبح القنب الهندي يزرع على جانبي الطرقات ويمتد في اتجاه السهل.
وحسب تقديرات اجهزة الامن فان القنب الهندي يزرع حاليا في 35 الف هكتار من الاراضي او حتى 50 الفا.
وفي المناطق النائية عاد البعض الى زراعة الخشخاش الذي يمكن ان يستخرج منه الافيون لكن مساحة هذه المزروعات لا تتعدى 1500 هكتار حسب المصدر نفسه.
واعتبر الخبراء ردا على اسئلة وكالة فرانس برس انه لا يمكن القول بعد ان هذه الزراعة قد تكثفت لان المساحات المزروعة الان لا تتعدى عشر المساحات التي كانت موجودة عام 1990 عند انتهاء الحرب الاهلية.
وخلال سنوات الحرب (1975-1990) كانت مساحة مزروعات القنب الهندي تبلغ نصف مليون هكتار ومما ساهم في ذلك عجز الدولة وحماية الميليشيات ووجود 12 باب تهريب لتصريف الانتاج وفضلا عن ذلك ادخلت زراعة الخشخاش عام 1985 الى جانب القنب الهندي الذي تعود زراعته الى مئة عام تقريبا.
ويقول الخبراء ان زراعة الحشيش والاتجار به درا على لبنان عام 1989 حوالى اربعة مليارات دولار اي اكثر من 20% من اجمالي الناتج المحلي.
ويبقى السؤال اليوم لدى المزارعين والمهربين: هل ان العهد الذهبي سيعود او ان الدولة ستتحرك بقوة؟ لا سيما وانهم يعايشون أسوأ أزمة اقتصادية يشهدها لبنان منذ قيامه عام 1920.
وفي الوقت الراهن تقوم السلطات بتسيير دوريات على محاور الطرقات الرئيسية بدون الدخول إلى المناطق المزروعة لتجنب الاحتكاك مع المواطنين.
وفي نهاية آذار/مارس الماضي ألقت مروحيات الجيش مناشير تحذر زارعي الحشيش وتطلب من رؤساء البلديات التبليغ عن هذه الامور.
واثار هذا الإجراء حفيظة نواب المنطقة لا سيما نواب حزب الله الشيعي اللبناني الذين اتهموا الدولة باستخدام التهديد والقمع ضد شعب أفقر بفعل الأزمة الاقتصادية—(أ.ف.ب)