الكركي: تقصيرات وانفرادية في الاحتفالات بمئوية عرار

تاريخ النشر: 13 يوليو 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

عمان – (البوابة) 

قال الناقد الأردني خالد الكركي رئيس "اللجنة الوطنية الأردنية العليا للاحتفالات بمئوية الشاعر الأردني عرار" في حلقة نقاش أقيمت بالمنتدى الثقافي للمركز الأردني للدراسات والمعلومات، حول تقييم مئوية عرار:"إن الحديث عن عرار هو عودة مباشرة إلى موضوع الثقافة والسلطة، وهو موضوع أوراقه غير مطوية بعد، بل إنه يوقظ سؤالا فلسفياً كبيراً يتصل بالسياسة في أولى تجلياتها، وبالفكر في أبهى صوره، وبين السياسة والفكر والثقافة والفلسفة، حديث ذو شجون".  

وأشار إلى أن المثقفين العرب لا يشكلون نموذجاً واحداً، فمنهم الشمولي المغلق حليف الظلام والخراب والاستبداد، ومنهم الإصلاحي الذي ينتقد ولا يشارك في التغيير، ومنهم المثقف الرؤية "وهم ابرز رواد الحداثة من بدر شاكر السياب إلى أمل دنقل إلى عرار إلى محمود درويش" ومنهم المثقف الحالم.  

وقال:" إنني لا أرى عرار خارج حدود الثقافة وإذا كان قد تسلم مناصب إدارية وسياسية، في سنوات عمره، فإنها قد تذهب مع الريح لتبقى "العشيات" علامة على مرحلة ومدرسة وجيل". 

واستعرض الدكتور الكركي مناخ وصور اهتمام الأردنيين بعرار شاعرا وناثرا وسياسياً وقال:" إن هذا الاهتمام الذي برز في الحرص على نشر ديوانه وأعماله النثرية، ونشر ما كتب عنه من دراسات، لم يصل بعد إلى فهم عرار، باعتباره مناخا، نمت في ظله حركة شعرية في النصف الاول من هذا القرن، ثم امتدت بعد ذلك في النصف الثاني من هذا القرن، خاصة حين أسعفت الجامعات، والمطابع، وأقسام الدراسات العليا، والصحف، والمنتديات في إعادة زمن "العشيات" باعتباره رؤية تقدمية لشاعر يعي أمرين مهمين هما أن الثقافة رؤية وأن الحياة رسالة وبينهما يتحرك الشاعر". 

الخلل في وزارة الثقافة  

وحول تجربة احتفالات مئوية عرار قال الكركي من خلال معايشته لهذه التجربة:" لا أود أن انتقص من أي جهد قام تحت اسم عرار، ولكنني أسجل أن مجمل ما قدم، لم يرق إلى طموحات الوطن من مناسبة كهذه، وإذا كان حسن النية صفة لما وقع من نشاط، فإنه وحده لا يسوغ لنا عدم الخوض في التفاصيل، بل وتسجيل الملاحظة الأولى، التي تقول أن البداية كانت صحيحة، لكن النهايات دخلت في شتات عجيب". وأضاف انه لم تكن هناك فسحة من الزمن تكفي للإعداد لهذه المناسبة المهيبة، وسبب ذلك ان وزارة الثقافة الأردنية لم تعرف استقرار الوزراء في عقد التسعينات، وفي عام المئوية، مما جعل الغايات النبيلة معرضة لإعادة النظر فيها وفي برامجها، خاصة وأن الخطط كانت تشير إلى وهج ثقافي على مدى عام، يغطي ربوع الوطن، ويقرأ أوراقه ويحمل صورة شاعره الى الناس شعراً، ونقداً، وتشكيلاً، ومسرحاً، وموسيقى، وأمسيات شعبية، وإحياء للتذكر الذي يشمل الرواد، وحضوراً متميزاً لشعراء الأمة ونقادها.  

ويقول الكركي:" لقد بدأت الاحتفالات وضمت بعض المعارض الفنية والكلمات، لكن عدد الشعراء العرب الذي تقرر أن يصل الى عشرين تقريباً، تقلص الى أربعة، والطبعة الشعبية من "العشيات" لم تظهر، بينما نجح ماهر الكيالي في إصدار كتابات عرار النثرية التي أعدها د.زياد الزعبي، لتشكل أهم إضافة في هذا العام، ويسجل لماهر الكيالي أيضا أنه كان قد أصدر طبعة جديدة من "العشيات" عام 1998".  

وأشار الكركي إلى الجهد الذي قامت به أمانة عمان، التي قدمت ترجمات لبعض شعرعرار، مضيفا أن هذا الجهد كان أهم انشقاق عن اللجنة الوطنية للاحتفالات، حيث يجد الباحث بعد زمان انه أمام جهات احتفلت كل منها بنشاطها الخاص بمئوية عرار. 

استنتاجات المتحاورين  

وناقش المشاركون في الحوار الذي أداره بلال حسن التل، وشارك فيه كل من د. تيسير أبو عرجة ود.إبراهيم السعافين، ومحمد ناجي عمايرة، والشاعر حيدر محمود، والكاتبات والصحفيات سميحة خريس، وحياة عطية، وحميدة نفاع،وناديا العالول، و هدى أبو غنيمة، وربيعة الناصر، والفنانة نادرة عمران، ود.محمد الغوانمة، ، والكاتب رمضان الرواشدة وغيرهم، عدداً من القضايا المتعلقة بسيرة الشاعر عرار، أهمها الاكتشاف المتأخر لعرار، والحرب الصامتة التي تشنها بعض الجهات عليه، من خلال عدد من الاتهامات مثل الإقليمية، وغيرها من التهم التي لا تقف أمام النقد العلمي.  

وأكد المشاركون أن عراراً لم يدرس بعد الدراسة الكافية، وأن جوانب كثيرة من شخصيته مازالت مجهولة، وأنه تم إهمال الجانب الإنساني في شخصيته، مما يفرض على الباحثين والدارسين تقديم المزيد من الدراسات حول هذا الشاعر العظيم.  

وقال المشاركون إن الإعلام الأردني مقصر في تقديم عرار والتعريف به، إضافة إلى أن مجمل الهيئات الثقافية والشعبية والرسمية مدانة تجاه عرار، وان التقصير بحق هذا الشاعر هو تقصير بحق مجمل الحركة الثقافية والأدبية الأردنية، وعن سبب تميز عرار على سائر المثقفين من أبناء جيله ومعاصريه قال المشاركون بأنه كان مختلفاً وقادراً على قول "لا" كما أنه كان متقدماً على وعي الناس.