المستقبل السياسي للجنرال أليك رون

تاريخ النشر: 18 يونيو 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

المستقبل السياسي للجنرال أليك رون 

وديع أبونصّار 

أفادت مصادر مطلعة مؤخرا بأن الضابط بوعاز غولدنبرغ، الناطق بلسان الشرطة الإسرائيلية في شمال إسرائيل، وعدد آخر من زملائه، يخططون لإقامة حفل وداع لقائدهم الجنرال أليك رون الذي من المتوقع أن ينهي مهام منصبه كقائد الشرطة في المنطقة الشمالية في أوائل شهر تموز المقبل، وذلك يوم الثلاثاء الموافق 26 من الشهر الجاري في كيبوتس جيبع. غير أن ما يميز هذا الحفل هو بأن أليك رون لن يتقاعد بعده، كما أنه لن يصبح رجل أعمال، بل سيتحول إلى الحلبة السياسية ليلعب دورا بارزا محاولا رفع سعره في ظل المنافسة الغير معلنة على استقطابه بين كلا من الليكود والعمل. 

إن رغبة الحزبان الكبيران استقطاب رون برزت منذ ما يزيد على العام. فبالرغم من تصريحات رون اليمينية والمعادية للعرب، وحتى أدائه الذي وصف بالعنصرية في بعض الأحيان خاصة في الأحداث الأليمة خلال شهر تشرين أول المنصرم، إلا أن وزير الأمن الداخلي في حكومة العمل، شلومو بن عامي، لم يقله من منصبه. وفقط بعد أن أصبحت خسارة براك للانتخابات شبه مؤكدة، بدأ بن عامي يتحدث عن أهمية إقالة رون رغبة منه إرضاء الناخبين اليساريين عامة والعرب خاصة الذين سخطوا على بن عامي إثر سقوط ثلاثة عشر شهيدا برصاص الشرطة التي ائتمرت منه. 

ومع قدوم الليكود إلى السلطة ظهرت مودة معينة بين وزير الأمن الداخلي الجديد عوزي لنداو والجنرال أليك رون. فقد ألمح لنداو بأنه بالعكس من رغبة البعض بإقالة رون من منصبه، فإنه أبقى عليه، لا بل رقى بعض الضباط الآخرين ممن يتحملون المسؤولية عن مواجهات أكتوبر. وقد تسربت شائعات مفادها أن لنداو عرض على رون تبوء منصب رفيع في وزارة الأمن الداخلي بعد إنهاء مهام منصبه في الشرطة. وتعتقد عدة أوساط في الليكود بأن انضمام رون لصفوف الحزب هي مسألة وقت، وبأن هذا الانضمام سيتم على الأرجح قبل الانتخابات العامة القادمة للكنيست، التي من المقرر أن تجري في العام 2003، في حال لم تسقط حكومة أرئيل شارون قبل ذلك التاريخ. 

من جهتها، توجد هنالك بعض الأوساط في حزب العمل، مثل شموئيل أبواب رئيس لجنة التعليم في مركز السلطات المحلية الإسرائيلية وآخرين، التي تحاول استقطاب رون لحزب العمل بالرغم من اشتهاره بمواقف يمينية. 

إن هذا التنافس بين الليكود والعمل على استقطاب الجنرال أليك رون، يدل على أن الحزبان الكبيران لم يتعلما بعد الدرس من تجربة إيهود براك وأرئيل شارون الفاشلة بالعبور من الميدان العسكري إلى الميدان السياسي. فتبوء الجنرالات في إسرائيل لمناصب سياسية لم يثبت نجاعته وفائدته. غير أن العمى السياسي للكثيرين من جهة، والتوجه اليميني-العسكري لجزء كبير من الجمهور اليهودي-الإسرائيلي من جهة أخرى، ما زال يجعل فرص الجنرالات أكثر حظا من غيرهم لتبوء مناصب سياسية في الدولة، خاصة طالما لا يوجد سلام واستقرار في المنطقة.