الياس خوري : الرواية هي التاريخ السري للشعوب

تاريخ النشر: 22 يوليو 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

قال الروائي اللبناني الياس خوري إنه بعد الانسحاب الإسرائيلي وانتصار المقاومة، لازال لبنان يواجه مشاغل كبرى، على رأسها كيفية بناء الوطن، وتدشين مكان للحرية والتعبير والديمقراطية، وأضاف في حوار أجرته معه صحيفة "الاتحاد" الإماراتية ونشرته اليوم السبت، بأن مهمة الكاتب أو المثقف هي التعبير عن المشاكل الكبرى التي يعيشها، وعن هموم الناس، وأن يعالج أيضاً أهمية التوق الى حياة تحترم حرية الإنسان ووجوده. 

وأشار إلى أن العرب، يحملون حضارة قديمة ذات جذور، وما يجري الآن في ظل العولمة، هو بناء روما جديدة على الأطلسي، والكامنة في الأمركة المهيمنة على العالم، مؤكدا أن مقاومة هذه الهيمنة ممكنة على جميع المستويات الثقافية والفكرية، والسياسية، والاجتماعية، ولكنها مقاومة تحتاج الى سياق، إذ على العرب إعادة تكوين فكرة العروبة، والرابطة العربية، والحضارية، وبناء دولة مركزية، وقال إنه "إذا بنيت مثل هذه الدولة نستطيع أن نكون قوة في العالم الجديد، وليس فقط أداة استخدام".  

وأكد أن ذلك لا يمكنه أن يحدث إلا إذا أزيحت عقبات مثل محنة التعبير والديمقراطية، والتوازن الاجتماعي، والقمع، مع ضرورة التخلص من أنظمة المماليك، التي تحكم المجتمعات العربية، من أجل بناء حيز ديموقراطي.  

وقال خوري بأن الأدب مهدد، والأدباء مضطرون للدفاع عن هذا الأدب في العالم العربي، لأن مهمة الثقافة بصفة عامة هي تغيير الثقافة السائدة " ليس دورنا أن نشتغل كسياسيين ، ولا أن نتعاقب على السلطة، فللثقافة دورها الفعال لأنها تخلق مناخاً للحرية وللتغيير".  

وأضاف بأن التغيرات والتراجعات العربية، حدت وقلصت من دور الأدب، والروائي هو من يستطيع صوغ الرواية المضادة، التي من الممكن أن تشكل أرضية تساعد على استمرار مقاومة المجتمع للقمع، و"تراكم هذه الحكايات المضادة، من الممكن أن يخلق مناخاً يساعد على التغيير، وعلى كتابة التاريخ، بطريقة أخرى".  

وأكد خوري بأن كتابة التاريخ السري للشعوب، عن طريق بوابة الرواية هو أحد أدوار الأدب، لأن الإبداع يساهم في التعريف بالهامشي وغير المعترف به، أو غير المسموح له أن يتكلم، فيكون هو أحد أصواته، مشيرا إلى أن هناك فرقا بين الأدب كأسطورة وخيال، وبين التاريخ الذي قد يخضع للتزوير والمغالطة. ولأن التاريخ يكتبه المنتصرون، كتبت اسرائيل تاريخا كله أوهام ، وهذا التزوير صنعوه لأنهم منتصرون.  

وقال بأنه لا يمكن الحديث عن الرواية في الوطن العربي ككل متجانس، لأن الرواية العربية تحدث تغييرات مهمة في اللغة، واللغة العربية تحتاج الى هذا التغيير، كونها تدخل الآن إلى منعطف، حيث بنية الجملة العربية، تتغير وتتخلخل، وينتج عنها الكلام، واللغة لا تتطور إلا إذا كانت لصيقة بطرق الكلام و التعبير.  

وقال بأن الكاتب غير موجود في ابداعاته، لأنه موجود في الحياة، وهو يعيد كتابة الآخرين، أي كتابة الناس، وبالتالي سمي بالمؤلف، لذلك فإن الذات الكاتبة هي أداة لتوليف عناصر كثيرة، وإعطائها إيقاعا خاصاً، ومن ثم فالكاتب هو إنسان يعيش حيوات الاخرين، ولا يعيش حياته الخاصة، وإذا عاش حياته فهو يحولها الى حياة للآخرين.  

وعن علاقة السيرة الذاتية بالراوية قال:" السير الذاتية التي قرأتها للآن هي روايات، وهي خليط من الوقائع المبثوثة بطريقة مختلفة، يعني أن الذاكرة لا تلتقط التفاصيل والجزئيات، لأنها انتقائية، وهي تنظيم للنسيان لأن الإنسان لا يستطيع أن يتذكر كل شيء، وهو إذا لم يفعل يموت، وبهذا المعنى، فكل سيرة ذاتية، هي تأويل، ولا أحد يستطيع أن يكتب سيرته الذاتية مطابقة للواقع".  

وحول مواكبة النقد للإبداع قال بأنه لم يحدث ولو مرة في تاريخ الأدب في العالم، أن واكب النقد الإبداع، ودائماً كان هناك تراجع بينهما، لأن الإبداع يشتغل على الحياة، والنقد يشتغل على الإبداع، ومن الممكن في فترات معينة أن يحدث العكس، أما أن تكون هناك مصالحة فهو أمر مستبعد مشيرا إلى أن الأدب في مشرق العالم العربي هو أكثر حرية من النقد، أما في المغرب فالنقد متقدم على الإبداع، لأن الأدب هو أحد أشكال الحيلة، والاستعارة هي حيلة بدورها، بينما النقد يحلل العمل الأدبي، بمضامينه وأبعاده الرمزية والفكرية، لأنه كنقد ان لم يستطع قول الحقيقة، يصبح نظرياً، فالناقد يخاطب النص بمراجع، ولا يحلل العمل الأدبي، وهذا راجع لمحنة غياب حرية التعبير في العالم العربي - -(البوابة)