احبط انقسام مجلس الأمن الدولي حيال فرض "العقوبات الذكية" على العراق حماس الولايات المتحدة وبريطانيا لتمرير مشروع القرار قبل الثالث من حزيران/يونيو المقبل موعد انتهاء المرحلة الحالية من برنامج النفط مقابل الغذاء، وبات من المتوقع أن يرجئ المجلس التصويت على القرار الجديد، في حين ستكون واشنطن ولندن امام خيار اما تمديد العمل بالقرار السابق شهر أو 6 اشهر أخرى.
وصرح عدد من أعضاء المجلس ليلة الثلاثاء انه قد لا يمكن التغلب على شكوك روسيا في المقترحات برمتها قبل انتهاء المرحلة الحالية من برنامج النفط مقابل الغذاء المبرم بين الأمم المتحدة والعراق في الثالث من حزيران/يونيو.
وذكروا ان من بين التساؤلات التي لم تحسم بعد هو ما إذا كان البرنامج سيمدد بشكله الحالي شهرا أو لمدة ستة اشهر كما تطالب موسكو في الوقت الذي تتواصل فيه المفاوضات بشأن المقترحات الجديدة.
وترى روسيا والصين المتعاطفتان مع العراق ان هذه القائمة بحاجة إلى وقت يفوق الوقت الذي تقترحه لندن وواشنطن لتحليلها. وقال جينادي جاتيلوف مندوب روسيا "نعتقد ان الشهر المقترح لذلك لا يكفي."
وطرحت فرنسا مجموعة من التعديلات قبلت بعضها الولايات المتحدة وبريطانيا. وتدعو التعديلات مجلس الامن على الموافقة على الخطة العامة وتخصيص شهر إضافي لتحليل القائمة المثيرة للجدل.
واجتمع باول في بودابست على هامش مؤتمر لحلف شمال الأطلسي يوم الثلاثاء مع وزراء خارجية فرنسا وبريطانيا وروسيا واصدروا بيانا عاما عن مراجعة العقوبات المفروضة على العراق.
وقال دبلوماسيون ان اجتماعات بودابست لم تتوصل الى نتيجة.
وقال دبلوماسيون انه حتى الآن لم توافق روسيا على ذلك أيضا. ومن المتوقع اتخاذ موقف بهذا الصدد يوم الجمعة.
ونقل مراسل صحيفة "السفير" اللبنانية عن مصدر رسمي أميركي انزعاج واشنطن من تقديم موسكو مشروع قرار بديل يؤدي عمليا إلى تجديد برنامج النفط مقابل الغذاء لمدة ستة أشهر إضافية، وهي حسب قوله "التي كانت تنتقد هذا البرنامج بحجة انه يضر بالشعب العراقي".
وتتركز المناقشات في الأمم المتحدة الآن على نص مشروع القرار البريطاني، وعلى قائمة بالمواد المحظور على العراق استيرادها قدمتها الولايات المتحدة وتشمل ما تعتبره الولايات المتحدة المواد ذات الاستخدام المزدوج (العسكري والمدني) ومنها أجهزة الكومبيوتر المتطورة والمعدات العسكرية، ومواد أخرى مثل اجهزة الاتصال وآلات النقل الكبير ومعدات التنقيب عن المعادن وغيرها.
ويقول المصدر الأميركي الرسمي ان واشنطن ولندن مستعدتان للتفاوض حول القائمة، التي اعترف بأنها لا تزال "طويلة ولكن دقيقة"، والتي تأمل واشنطن في حال اعتمادها ان يتم نشرها على شبكة الإنترنت من أجل ضمان "الشفافية".
ويدعو مشروع القرار البريطاني أيضا إلى وضع قائمة بالدول والشركات التي تشتري النفط العراقي (هناك 700 مشتر الآن) لضمان عدم قيام بعض هذه الشركات بدفع ضريبة إضافية للعراق خارج إطار الحسابات التي تشرف عليها الأمم المتحدة. وتأمل واشنطن ولندن بالتوصل الى قائمة اصغر، يكون من الأسهل رصدها.
وأكد المصدر الأميركي الرسمي ان حكومته سوف تطلب من مجلس الأمن حسم 30 في المئة من عائدات النفط العراقي لوضعها في صندوق التعويض عن ضحايا الحرب ولتمويل نشاطات الأمم المتحدة في العراق. وكانت واشنطن قد قبلت في السنة الماضية تخفيض هذه النسبة من 30 في المئة الى 25 في المئة.
ويرفض المسؤولون العراقيون أي تكريس جديد للعقوبات التي فرضتها المنظمة الدولية على العراق منذ ان غزا الكويت عام 1990 . وهددوا بوقف صادرات النفط العراقية إذا وافق مجلس الامن على نظام العقوبات الجديد. وقال دبلوماسيون ان روسيا حثت أعضاء مجلس الامن على عدم استفزاز بغداد.
وقلل المصدر الحكومي الاميركي من تهديدات العراق، وقال إن هذه الدول التي لن تذكر في مشروع القرار سوف تحصل على الدعم المالي والسياسي من الأمم المتحدة إذا أوقف العراق انتاجه النفطي. وقال ان تركيا والأردن وسوريا التي لها ترتيبات تجارية مع العراق خارج إطار عقوبات الأمم المتحدة، أعلنت أن تعاونها مع أي نظام عقوبات جديدة يتوقف على وجود دعم قوي من قبل الدول ذات العضوية الدائمة في مجلس الأمن، وبأنها تريد ان تعامل بالمثل، أي ان لا يكون لأي من هذه الدول ترتيبات أفضل من الدولتين الاخريين، كما انه من الطبيعي ان تشدد هذه الدول على حماية مصالحها الاقتصادية، ولذلك ليس من المستغرب ان تنتظر هذه الدول الثلاث نتائج الاتصالات بين الدول ذات العضوية الدائمة في مجلس الأمن.
واعترف المصدر الأميركي الرسمي بأنه لم يتم التوصل بعد الى تفاصيل حماية أو مساعدة الدول المجاورة للعراق في حال فرضت بغداد إجراءات عقابية بحقها، مثل وقف تصدير النفط إليها أو عبرها.
وكانت فكرة إنشاء صندوق دولي بهذا الشأن من بين الأفكار المطروحة في أروقة الأمم المتحدة. ويتحدث المسؤولون الأميركيون عن تدخل دول عربية نفطية، مثل السعودية والكويت لتعويض الدول المجاورة عن احتمال تعرضها للضرر من العقوبات، خصوصا الأردن.
وحول احتمال قطع العراق لانتاجه النفطي بشكل كامل، قلل المصدر الحكومي من مضاعفات مثل هذا الإجراء، مشيرا الى وجود قدرات انتاجية لدى الدول الاخرى المصدرة للنفط. وكانت مصادر سعودية قد ذكرت في السابق ان السعودية كانت قد وعدت واشنطن بزيادة انتاجها النفطي والتعويض عن اي كميات من النفط يقطعها العراق عن السوق الدولي.
وحتى الآن ليس من الواضح كيف ستتم عملية مراقبة نقاط الحدود بين كل من تركيا والاردن وسوريا وبين العراق. ويدعو مشروع القرار البريطاني في حال تمريره، الامين العام للأمم المتحدة لمناقشة هذه المسألة مع الدول الثلاث لتقرير إجراءات المراقبة. والأمر اللافت للنظر هو ان مشروع القرار البريطاني لا يصر على نشر مراقبين تابعين للامم المتحدة على نقاط الحدود، الأمر الذي يعني ان السلطات المحلية هي التي ستشرف على مراقبة البضائع التي ستدخل العراق أو تخرج منه.
ويقول المصدر الأميركي الرسمي أن ما تريده حكومته هو "الشفافية"، لضمان عدم شعور أي من الدول الثلاث أن واحدة منها حصلت على عروض افضل من الدولتين الأخريين، وعلى الجميع أن يعرف ما يحدث".
واشار المصدر إلى ان ترتيبات التفتيش والرصد سوف تختلف بين دولة وأخرى بسبب طبيعة التبادل التجاري مع العراق (مثلا النفط العراقي يعبر سوريا وتركيا في الأنابيب، بينما ينقل بالشاحنات إلى الأردن). وفي هذا السياق قال المصدر ان ما تريده واشنطن من دمشق هو وضع خط انابيب النفط العراقي لسوريا تحت إشراف الأمم المتحدة، وان تدفع العائدات للعراق، عبر الحساب الذي تشرف عليه الامم المتحدة، وذلك من اجل حرمان العراق من الحصول على عائدات مالية خارج إطار إشراف الامم المتحدة، وبالتالي الولايات المتحدة.
وأكد المصدر الحكومي حدوث "سوء تفاهم" بين واشنطن ودمشق بهذا الشأن قبل اسابيع وذلك عندما قيل لواشنطن ان سوريا قد تراجعت عن وعود الرئيس بشار الاسد للوزير كولن باول السابقة بوضع خط الانابيب تحت إشراف الامم المتحدة، الامر الذي اثار غضب باول. ولكن المصدر، عاد وأكد ان الرئيس الاسد جدد وعده السابق، واضاف "ونحن نقبل بتعهدات الرئيس الاسد الاولية للوزير باول".
تعويل على الأردن وتركيا وسوريا لنجاح العقوبات
ويرى المسؤولون الأميركيون ان أحد مفاتيح نجاح القرار الجديد، في حال اعتماده،_ سوف يكون في أيدي جيران العراق الثلاثة تركيا والأردن وسوريا، التي لها ترتيبات تجارية مع العراق خارج إطار العقوبات. وكان العراق قد هدد اما بمقاطعة تلك الدول اذا تعاونت مع نظام العقوبات الجديد، او بوقف انتاجه النفطي بأكمله اذا فرض مجلس الأمن العقوبات الجديدة.
مدير برنامج المساعدات ينتقد مجلس الامن
ومن ناحية أخرى انتقد بينون سيفان مدير برنامج المعونات الإنسانية للعراق التابع للامم المتحدة اعضاء مجلس الامن لفشلهم في الاتفاق على إجراءات لتحسين الخطة.
وصرح بان على المجلس "تسهيل اجراءات الموافقة (على العقود) التي تتسم بالبطء" حتى يسمح بوصول امدادات الطعام والدواء والامدادات الانسانية الاخرى للعراق بسهولة.
وقال للصحفيين بعد جلسة مغلقة لمجلس الامن ليلة الثلاثاء "ما اردت تأكيده لاعضاء مجلس الامن اليوم انه بغض النظر عن خلافاتهم وبغض النظر عن المناقشات الجارية الان لا يمكن لهم المضي في تكرار نفس العبارات التي نسمعها في كل مناقشات المجلس.
"اعرف انه من الصعب نزع الطابع السياسي عن المناقشات لكن من الممكن ايضا ان نضع في الاعتبار حاجة المدنيين العراقيين حتى نحسن موقفهم الانساني وهو سيء حقا."
وقدم سيفان تقريرا مكتوبا عن الستة اشهر الأخيرة من برنامج النفط مقابل الغذاء
تعيين منسق المعارضة
إلى ذلك، قالت مصادر اميركية مطلعة ان باول لم يعين خلفا حتى الآن للمنسق السابق للاتصالات مع المعارضة العراقية فرانك ريتشاردوني، الذي استقال من منصبه منذ أسابيع. وقالت المصادر ان ريتشاردوني يعد نفسه للذهاب الى عُمان للخدمة كسفير لبلاده في مسقط، حيث من المتوقع أن يعلن الرئيس بوش عن تعيينه قريبا في هذا المنصب. وقالت المصادر انه ليس من المتوقع تعيين خلف لريتشاردوني، إلا بعد انتهاء مراجعة مسألة تغيير النظام في بغداد. مصادر أخرى لم تستبعد حتى إلغاء هذا المنصب—(البوابة)—(مصادر متعددة)
