قبل أسبوع واحد من انعقاد القمة العربية بدأت ملامح السقف الذي سيحكم قضية العراق والحصار المفروض عليه يتضح أكثر، بعد أن أعلن وزير الخارجية العراقي محمد سعيد الصحاف من عمان التي وصلها أمس الثلاثاء بأن القمة لن تشهد مصالحة بلاده مع الكويت، في الوقت الذي أعلن وزير الخارجية الكويتي صباح الأحمد والذي بدوره يقوم بجولة عربية وتصادف وجوده في العاصمة الأردنية مع وجود نظيره العراقي "أن القمة العربية قد تتخذ قراراً بإصدار نداء لرفع الحصار الاقتصادي عن العراق والكويت سترحب به ليس لدينا مانع في أن يطلق هذا النداء".
وعلى مدار يوم الثلاثاء الماضي تركزت الأنظار على ما سيصدر عن الأحمد والصحاف في عمان وحاول المسؤولون الأردنيون تجنب الحديث عن أسباب الخلاف العراقي الكويتي سعيا منهم لعدم إثارة الخلافات أولا ولإنجاح القمة الدورية الأولى ثانيا.
وخلال الأحاديث الجانبية فشل الأردن بإقناع الكويتيين بالتخفيف من الشروط التي فرضوها على بغداد لإتمام المصالحة والتي أعلن عنها الوزير الأحمد نفسه خلال وجوده في العاصمة السورية والتي تحددت بالاعتذار عن غزو البلاد وعودة الأسرى الكويتيين إلى بلادهم.
ويبدو أن الأردنيين قد حاولوا استشفاف الأمر عند العراقيين ومدى قبولهم لتطبيق هذه الشروط، إلا أن المؤشرات تقول إن هناك رفضا قاطعا للتعامل معها. وقد تحدث الصحاف صراحة في لقائه مع الصحفيين حيث أكد أن القمة العربية لن تشهد مصالحة عراقية مع الكويت.
وحمل وزير الخارجية العراقي إلى العاهل الأردني رسالة من الرئيس صدام حسين تسرب منها معلومات تقول إن الرئيس العراقي لا يستطيع الحضور إذا لم يكن هناك ضمانات للنتائج التي ستخرج بها القمة، وطالب الرئيس العراقي أن يتخذ العرب قرارا واضحا وصريحا برفض الحصار وكسره على مستوى الوطن العربي على الأقل، وإذا لم يكن هناك تأكيد على اتخاذ مثل هذا القرار فإنه يعفي الزعماء العرب من مناقشة القضية العراقية في اجتماعاتهم.
وتحدثت رسالة الرئيس العراقي عن مشكلة الأسرى المتأزمة بين بلاده والكويت، وقال إن بغداد لا تعترف بشيء اسمه أسرى كويتيون في العراق. وأضاف " أوافق على لجنة عربية للبحث في مصير العراقيين والكويتيين الذين فقدوا في الحرب.
وألمح الصحاف في لقائه مع الصحفيين إلى أن التمثيل العراقي في القمة لن يزيد عن الوفد الذي مثل العراق في قمة القاهرة الأخيرة حيث كان عزة إبراهيم نائب رئيس مجلس قيادة الثورة يرأس الوفد العراقي.
وبذلك يكون قد تأكد عدم حضور الرئيس العراقي وسط توقعات بغياب السلطان قابوس بن سعيد، والملك فهد بن عبدالعزيز وأمير الكويت وولي العهد وثمة توقع بغياب الشيخ زايد بن سلطان.
إلى ذلك فقد تحولت العاصمة الأردنية إلى ورشه إصلاح وترميم وهي تستعد لاستقبال الزعماء العرب، وتحولت الدوائر المعنية إلى خلايا من النحل تعمل ليلا ونهارا في سبيل إظهار جمال عمان.
وينتشر مهندسو الصيانة والترميم في منطقة الشميساني الراقية المحيطة بفندق الميريديان الذي سيحتضن القمة العربية للمرة الثانية في تاريخه.
وقبل أكثر من شهر بدأت ورشات أمانة عمان بتجديد إسفلت الطرقات وأعادت إنارتها، وعلقت أعلام الدول العربية وصور الزعماء على الطرقات الرئيسية، كذلك اللافتات الترحيبية والشعارات التي تحث على التضامن العربي.
وتقول المعلومات إن التكاليف المالية لهذه الأمور بلغت 8 ملايين و500 ألف دولار تبرعت دول عربية بـ 6 ملايين دولار، كما قدمت كل من العربية السعودية والبحرين 210 سيارات من الطراز الحديث لوضعها تحت تصرف الوفود العربية.—(البوابة)