يعتبر الإسلامي اسامة بن لادن الذي وجهت إليه أصابع الاتهام بعد سلسة الهجمات الدموية في الولايات المتحدة العدو اللدود لهذا البلد منذ أعوام عدة لكنه يبقى بطلا بالنسبة لكثيرين في العالم الإسلامي.
وحددت واشنطن مكافأة كبيرة للقبض على الملياردير المولود عام 1957 في السعودية واللاجئ الى افغانستان منذ العام 1996 بعد ان اتهمته بتنفيذ الاعتداءين على السفارتين الاميركيتين في نيروبي ودار السلام اللذين اسفرا عن سقوط 244 قتيلا وآلاف الجرحى في 1998.
وقد رصدت الولايات المتحدة مكافأة تبلغ خمسة ملايين دولار لاي معلومات تساعدها على توقيفه.
وهناك شكوك بوقوف بن لادن وراء هجوم على المدمرة الاميركية "كول" في ميناء عدن جنوب اليمن اسفر عن سقوط 17 قتيلا من العسكريين الاميركيين في 12 تشرين الاول/اكتوبر الماضي.
ونفت حركة طالبان الحاكمة في افغانستان امس الثلاثاء اي دور لبن لادن في الاعتداءات التي ضربت الولايات المتحدة. وقال سفير الحركة لدى اسلام اباد عبد السلام زعيف ان "بن لادن ليس سوى مجرد فرد ولا يملك الوسائل للقيام بمثل هذه النشاطات باكمل وجه".
وولد اسامة في مدينة جدة ويحتل المرتبة الثانية عشرة من عائلة مكونة من 58 ولدا وكان والده من كبار المقاولين في المملكة وشغل منصب وزير سابق لدى العائلة المالكة.
وتوعد بن لادن صاحب العينين السوداوين واللحية الكثة والعمامة التقيلدية الذي يمشي متكئا على عصاه مرارا بتوجيه ضربات قاسية للولايات المتحدة.
وقد صرح في نهاية حزيران/يونيو ان "اشقاءكم في فلسطين ينتظرونكم بفارغ الصبر (..) لقتل الولايات المتحدة واسرائيل"، متوجها الى المقاتلين في حركة القاعدة التي يتزعمها في افغانستان.
وهدد بن لادن قبل ثلاثة اسابيع بأنه سيشن "هجوما كبيرا" ضد المصالح الاميركية، كما ذكر في لندن رئيس تحرير صحيفة "القدس" العربية، نقلا عن "مصادر جيدة الاطلاع".
وقال الصحافي عبد الباري عطوان المعروف بقدرته على فتح قناة اتصال مع بن لادن ان "اصوليين اسلاميين" ينتمون الى شبكة بن لادن، "هم بالتأكيد الذين نفذوا هذه السلسلة من الاعتداءات".
لكن دعوات بن لادن الذي يعتبر من ابرز المطلوبين على لائحة مكتب التحقيقات الفدرالي "اف بي اي" وجدت اصداء ايجابية لدى عدد من الشبان في الدول الاسلامية وخصوصا من يؤيديون الشعارات المعادية للاميركيين واسرائيل في المنطقة في اطار موجة العنف التي تجتاح الاراضي الفلسطينية.
وتحول بن لادن الذي امضى سنوات شبابه في صفوف المجاهدين الافغان بمساعدة وكالة الاستخبارات المركزية ضد العدو السوفياتي في الثمانينات، مطاردا من قبل اجهزة الاستخبارات الغربية.
وبعد حرب الخليج الثانية العام 1991، اعلن بن لادن "الجهاد" ضد الولايات المتحدة متهما اياها باحتلال بلاده عبر تمركز قواتها في السعودية. ووعد بن لادن بتحرير الشرق الاوسط برمته من اي نفوذ اميركي.
وقررت السلطات السعودية تجريد بن لادن من الجنسية بعد اصداره فتاوى تندد بالعائلة المالكة والولايات المتحدة.
وعاد الى افغانستان التي كانت غارقة في خضم الحرب الأهلية في وقت كانت فيه طالبان توسع سيطرتها.
وفي قندهار حيث معقل طالبان، عقد بن لادن صداقة مع القائد الأعلى للحركة الملا محمد عمر الذي زوجه إحدى بناته.
ورغم مطالب واشنطن المتكررة، فقد رفضت طالبان تسليم بن لادن الذي تعتبره "ضيفا" عندها.
واثر تفجير السفارتين الاميركيتين في افريقيا العام 1998، ردت واشنطن بقصف قواعد تابعة لبن لادن في اقليم خوست، شرق افغانستان.
ومنذ ذلك الوقت، غادر اسامة قندهار متنقلا من قاعدة إلى أخرى في الصحراء المحيطة بها على طول الحدود مع باكستان. لكن المعسكرات التابعة له ما زالت تعد المتطرفين "للجهاد"—(أ.ف.ب)