يدرس الرئيس الاميركي جورج بوش القيام قريبا بزيارة الشرق الاوسط لانقاذ خطة "خارطة الطريق"، والتي هاتف امس رئيسي الوزراء الفلسطيني محمود عباس والاسرائيلي ارييل شارون، والرئيس المصري حسني مبارك من اجل الحث على التمسك بها، وذلك في وقت حذرت موفد الامم المتحدة الى الشرق الاوسط تيري رود لارسن من انها قد تكون احدى اخر فرص السلام.
ونقلت صحيفة "نيويورك تايمز" في موقعها على الانترنت عن مسؤولين في ادارة بوش لم تذكر اسماءهم ان زيارة الى اسرائيل محتملة لكنها غير مرجحة.
وفي حال تحققت هذه الزيارة، فسوف تكون الاولى لبوش منذ توليه منصبه.
وابلغ المسؤولون الصحيفة ان بوش قد يجتمع مع زعماء اسرائيليين وفلسطينيين في الكويت او قطر في رحلة قد يقوم بها اثناء حضوره اجتماعا من المقرر ان يعقد في بداية الشهر القادم في جبال الالب الفرنسية.
لكن الصحيفة ذكرت ان هناك خلافا بين مسؤولي الادارة بشان هل ينبغي لبوش ان يبذل جهودا اكبر لتسوية الصراع الاسرائيلي الفلسطيني.
وذكرت الصحيفة ايضا ان مسؤولين اميركيين يحثون رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون على ازالة بعض المستوطنات اليهودية التي انشئت مؤخرا واتخاذ خطوات اخرى لا تؤثر بشكل مباشر على أمن اسرائيل.
ولم يكن لدى مسؤولين في البيت الابيض تعقيب فوري على تقرير الصحيفة.
وامس الثلاثاء، تحدث بوش هاتفيا للمرة الاولى مع رئيس الوزراء الفلسطيني محمود عباس فيما وصفه متحدث باسم البيت الابيض بانه كان "حديثا وديا ومفعما بالامل." جدد الرئيس الاميركي خلاله تعهده باقامة الدولة الفلسطينية، كما اتصل بالرئيس المصري ورئيس الوزراء الاسرائيلي.
وقال الناطق باسم البيت الابيض آري فلايشر ان الرئيس بوش اكد على "الضرورة المطلقة" لمكافحة الارهاب، وجرت المكالمة الهاتفية بعد خمس عمليات فدائية وقعت منذ السبت في اسرائيل وادت الى سقوط 12 قتيلا فضلا عن الفدائيين واصابة المئات بجروح.
وقال البيت الأبيض إن عباس طمأن بوش، متعهدا بإجراء الإصلاحات، والمضي قدما في عملية السلام، "وإنهاء جميع أعمال الإرهاب."
وتطرق بوش وابو مازن حسب فلايشر الى تطبيق "خارطة الطريق" التي وضعتها الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الاوروبي والامم المتحدة و تنص على قيام دولة فلسطينية بحلول العام 2005. وقال فلايشر خلال مؤتمر صحافي ان الرئيس الاميركي اكد مجددا خلال المكالمة "الودية والتي تدفع الى الامل" تعهده من اجل اقامة دولة فلسطينية.
وتابع ان "ابو مازن قال للرئيس انه متمسك بعملية الاصلاحات وبالسلام ويريد وضع حد لاعمال الارهاب
وتلقى الرئيس مبارك اتصالاً هاتفياً من نظيره الاميركي، قالت مصادر سياسية في القاهرة إنه تناول الوضع السائد بين الفلسطينيين والاسرائيليين، وان الرئيسين تبادلا الرأي في شأن الجهود التي تبذل لتذليل العقبات امام تفعيل "خريطة الطريق" وسبل توفير المناخ الملائم لإيقاف العنف والعنف المضاد حتى يمكن الاستمرار في عملية السلام واستثمار نتائج زيارة وزير الخارجية الاميركي كولن باول للمنطقة اخيراً والتي استهدفت تقريب وجهات النظر بين الجانبين. واضافت المصادر ان مبارك شدد خلال الاتصال على خطورة الموقف اذا لم يسع الطرفان لاتخاذ خطوات جادة نحو السلام لمصلحة أمن الشعبين الاسرائيلي والفلسطيني.
كما صرح الناطق بلسان البيت الأبيض أن الرئيس بوش شدد خلال المكالمة مع رئيس الحكومة، أريئيل شارون، على أهمية الثبات على الالتزام بالعملية السلمية رغم العمليات التي وقعت مؤخرًا كما أعرب بوش عن قناعته بأن أبو مازن ملتزم بتطبيق الإصلاحات في السلطة الفلسطينية.
وقالت صحيفة يديعوت احرونوت نقلا عن مصادر سياسية في إسرائيل أن الرئيس بوش طلب الإعراب عن تعازيه الحارة لعائلات ضحايا العمليات الانتحارية الأخيرة التي وقعت في إسرائيل.
وبدوره قال شارون لبوش: "إن العمليات التي وقعت في إسرائيل، شأنها شأن تلك التي استهدفت أهدافـًا في السعودية وفي المغرب أظهرت للجميع قسوة العدو الذي نواجهه".
وأبلغ شارون بوش، أنه سيوفد الليلة مدير مكتبه، دوف فايسغلاس، إلى واشنطن لمواصلة الحوار مع المسؤولين في الإدارة الأمريكية لدفع عملية السلام.
وأطلع شارون الرئيس بوش على لقائه بمحمود عباس مساء السبت وقال له إن لقاء آخر سيجمع بينهما قريبـًا لبحث سبل التقدم في المجال الأمني.
ولخص شارون، الذي كان قد أجل زيارته إلى الولايات المتحدة في أعقاب العمليات الفدائية التي وقعت في مدينتي الخليل والقدس، على إجراء اللقاء في الولايات المتحدة غير أنه لم يتم تحديد موعد لذلك.
لارسن: خارطة الطريق قد تكون إحدى آخر فرص السلام
وفي سياق متصل، فقد حذر موفد الامم المتحدة الى الشرق الاوسط تيري رود لارسن الثلاثاء ان "خارطة الطريق" يمكن ان تكون احدى آخر الفرص لحل النزاع الفلسطيني الاسرائيلي على قاعدة انشاء دولة فلسطينية.
وقال لارسن، بحسب بيان نشره مكتبه ان "خارطة الطريق ليست وثيقة مثالية، الا انني اعتقد انها الفرصة الافضل اليوم للتوصل الى السلام".
واضاف "بالاضافة الى ذلك، يمكن ان تكون، بالنسبة الى الطرفين، الفرصة الاخيرة التي لن يسنح مثلها قبل وقت طويل للتوصل الى حل يستند الى تعايش سلمي بين دولتين" اسرائيلية وفلسطينية.
ووصف رود لارسن العمليات الفدائية الاخيرة التي استهدفت اسرائيليين بانها "تشذ عن اي منطق ولا يمكن لاي دافع معنوي او سياسي ان يبررها".
وحث المسؤول الدولي الفلسطينيين على وضع حد للعنف والسلطة الفلسطينية على التحرك ضد المجموعات المسلحة. واعتبر في المقابل ان توسيع الاستيطان اليهودي في الاراضي الفلسطينية "قد يساهم مع الوقت في جعل اقامة دولة فلسطينية قابلة للاستمرار مسالة اكثر صعوبة".—(البوابة)—(مصادر متعددة)
