تجدد الغارات على كابول..اميركا تستبعد هدنة في رمضان وفرنسا تبحث نشر قوات خاصة في افغانستان

تاريخ النشر: 30 أكتوبر 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

استانفت الطائرات الاميركية غاراتها اليوم الثلاثاء على كابول بعد هدوء استمر اكثر من 24 ساعة، واستبعدت الولايات المتحدة أي احتمال لهدنة خلال رمضان، واكدت انها لن تراجع سياستها الحالية المتصلة بالرد العسكري ضد "الارهاب" في افغانستان، وفي الغضون كشف عن مباحثات فرنسية اميركية بهدف نشر قوات خاصة فرنسية في افغانستان، وتاكد ان بوش سيلتقي الرئيس الباكستاني في واشنطن الشهر المقبل. 

واعلن احد سكان كابول ان الطائرات الاميركية استانفت الثلاثاء بالتوقيت المحلي قصفها للعاصمة الافغانية بعد هدوء استمر اكثر من 24 ساعة والقت قنبلة على الاقل في ضواحي العاصمة. 

وسمع انفجار بعيد منتصف ليل الاثنين الثلاثاء (30،19 تغ الاثنين) لم ترد عليه المضادات الارضية لحركة طالبان. 

وهذه اول عملية قصف منذ الاحد حيث شنت القوات الاميركية اعنف غاراتها منذ بدء حملة مكافحة الارهاب قبل ثلاثة اسابيع. واسفر القصف الاحد عن مقتل عشرة مدنيين وفق شهود. 

وعرفت العاصمة الافغانية فترة من الهدوء لم يتخللها اي قصف ليل الاحد الاثنين ونهار الاثنين. 

في المقابل استهدفت الغارات مدينة قندهار جنوب شرق افغانستان حيث مقر طالبان في وقت بدأت الحملة الاميركية اسبوعها الرابع. 

وبدأ القصف الاميركي على افغانستان في 7 تشرين الاول/اكتوبر بعد ان رفضت حركة طالبان الحاكمة في كابول تسليم الاسلامي اسامة بن لادن الذي تتهمه واشنطن بالتخطيط لاعتداءات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر التي اسفرت عن حوالي خمسة الاف ضحية بين قتلى ومفقودين في نيويورك وواشنطن. 

استبعاد الهدنة خلال رمضان 

الى ذلك، استبعد وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفلد بوضوح خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون امس الاثنين احتمال الالتزام بهدنة عسكرية في افغانستان خلال شهر رمضان. 

وقال رامسفلد ان "حركة طالبان وشبكة القاعدة (بزعامة الاصولي اسامة بن لادن) لن يأخذا على الارجح عطلة خلال هذه الفترة" في حال اقرار هدنة. 

واوضح "لقد قتلوا الالاف من الاميركيين ومن الاشخاص القادمين من خمسين الى ستين دولة مختلفة واقسموا على مواصلة هجماتهم. من واجبنا ان ندافع عن الشعب الاميركي ونعتزم مواصلة العمل على ذلك". 

وتابع رامسفلد ان "التاريخ يثبت ان الحرب كانت دائما تتواصل خلال شهر رمضان" الذي يبدأ هذه السنة بعيد منتصف تشرين الثاني/نوفمبر. 

واشار الى ان "تحالف الشمال يقاتل طالبان منذ خمس سنوات بلا توقف. كما ان حروب الشرق الاوسط استمرت خلال رمضان، وكذلك العديد من النزاعات بين الدول الاسلامية او بين دول اسلامية ودول غير اسلامية". 

وكانت لندن استبعدت هي ايضا الاثنين الهدنة خلال شهر رمضان في حين ارتفعت اصوات عدة في العالم العربي والاسلامي للمطالبة بوقف الضربات الاميركية خلال هذا الشهر. 

وقال الناطق باسم رئاسة الحكومة البريطانية ان "اخر من يمكن ان يطالب بحماية باسم الدين هو اسامة بن لادن. فيداه ملطختان بدماء الاف الابرياء". 

اميركا: لا تغيير في الاستراتيجية العسكرية 

في سياق اخر، استبعد الرئيس الاميركي جورج بوش امس الاثنين اجراء اي مراجعة في الوقت الراهن لاستراتيجيته المتعلقة بالرد العسكري ضد الارهاب في افغانستان وزيادة الوسائل الاميركية في هذا المجال خصوصا البرية منها كما اقترح خصمه القديم في السباق الى البيت الابيض السناتور الجمهوري جون ماكين. 

وقال بوش ردا على سؤال حول هذا الموضع "المهم هو ان يدرك الاميركيون اننا حازمون وعازمون ونتحلى بالصبر. لدينا استراتيجية مرسومة (...) نقدر الاقتراحات التي قدمت ولكن حاليا ولكي نقوم بمهمتنا، تعتمد استراتيجيتنا على استعمال قواتنا من اجل القضاء على دفاعات طالبان وتدمير معسكرات التدريب التابعة للقاعدة (شبكة الاصولي اسامة بن لادن) والعمل مع القوات الموجودة اصلا على الارض" في اشارة الى قوات المعارضة الافغانية. 

وكان بوش يتحدث اثر اجتماع لمجلس الامن الداخلي. وقرر بوش خلال هذا الاجتماع الاول الرسمي للمجلس الجديد، تشكيل خلية ازمة لمنع الارهابيين الاجانب من دخول الاراضي الاميركية واعتقال الموجودين عليها بالفعل. 

فرنسا تبحث ارسال قوات خاصة  

وفي الغضون، كشف رئيس اركان الجيش الفرنسي الجنرال جان بيار كيلش الاثنين ان فرنسا تبحث مع القيادة الاميركية احتمال نشر قوات خاصة فرنسية في افغانستان. 

وردا على سؤال لاذاعة "فرانس انفو" قال الجنرال الفرنسي "نتحاور حاليا مع قيادة العملية لنرى شروط احتمال نشر قوات خاصة فرنسية". 

واضاف الجنرال كيلش "انه من الضروري ان نؤكد ليس على فائدة (العمليات الخاصة) في مثل هذا النوع من السيناريوهات فحسب بل على صعوبتها ايضا" لان "المحافظة على حياة الجنود تتطلب ابقاء طبيعة المشاركة وحجم القوات وطريقة عملها سريا". 

وتابع الجنرال الفرنسي "اما في ما يتعلق بمبدأ (اعلام الفرنسيين)، فاعتقد ان السلطات التنفيذية الفرنسية ستختار الوقت المناسب للاعلان عن مشاركة" محتملة للقوات الفرنسية في العمليات الاميركية في افغانستان. 

وذكر رئيس اركان الجيش الفرنسي الذي تحدث للمرة الاولى علنا منذ الهجوم الاميركي ان فرنسا والولايات المتحدة "تتعاونان بقوة خصوصا في مجال الاستخبارات". 

وردا على سؤال حول احتمال المشاركة في عمليات القصف على افغانستان، قال الجنرال انه "لا يعتقد" ان الاميركيين بحاجة الى وسائل اضافية مشيرا الى انهم لم يدخلوا في العملية الا جزءا من القوات المتوفرة لديهم. 

وقال الجنرال "ليس لدي اي شك" في نجاح الاستراتيجية الاميركية ولكنه اضاف "نحن حاليا امام مرحلة تتطلب وسائل تحرك جديدة ووسائل تكمل الضربات الجوية". 

واعتبر "ان اميركا تواجه اعتداء في غاية الخطورة لا يعني اميركا فقط ولكن الديموقراطيات عامة" واختتم بقوله "لا يمكن ان نوافق على ان نترك لاطفالنا او احفادنا عالما يهيمن عليه ارهاب يمارس على هذا المستوى". 

بوش ومشرف يلتقيان في نيويورك الشهر المقبل 

وفي نطاق التحركات السياسية المتصلة بالازمة الافغانية، اعلن البيت الابيض الاثنين ان الرئيس الاميركي جورج بوش سيلتقي الرئيس الباكستاني برويز مشرف في العاشر من تشرين الثاني/نوفمبر في نيويورك على هاشم اعمال الجمعية العامة للامم المتحدة. 

وقال المتحدث باسم البيت الابيض آري فلايشر "ان الرئيس بوش سيكون في نيويورك في 10 و 11 تشرين الثاني/نوفمبر للمشاركة في اعمال الجمعية العامة للامم المتحدة ولقاء عدد من قادة الدول بمن فيهم الرئيس الباكستاني مشرف في العاشر من تشرين الثاني/نوفمبر". 

وسيكون اللقاء الاول بين الرئيسين اللذين اجريا عدة اتصالات هاتفية منذ اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر. 

يشار الى ان الولايات المتحدة وبهدف الرد العسكري على الزعيم الاسلامي اسامة بن لادن الذي تعتبره واشنطن مدبر الاعتداءات والرد على نظام طالبان في كابول الذي يؤويه ويحميه، غيرت منذ شهر ونصف الشهر سياستها كليا حيال نظام الجنرال مشرف الذي وصل الى الحكم اثر انقلاب قام به في تشرين الاول/اكتوبر 1999 ضد الحكومة المدنية برئاسة نواز الشريف. 

واشار المتحدث باسم البيت الابيض الى "ان الرئيس بوش تعاون منذ بدء الازمة، تعاونا وثيقا مع الرئيس مشرف وان وزير الخارجية الاميركية كولن باول بقي على اتصال معه". 

وفي سياق التنسيق والدعم الذي شرعت الولايات المتحدة في تقديمه لباكستان كمكافاة على مواقفها، اعلن البيت الابيض في بيان امس الاثنين ان الرئيس جورج بوش رفع القسم الاكبر من العقوبات الاقتصادية التي فرضت على باكستان في العام 1998 بسبب تجاربها النووية. 

واوضح البيت الابيض ان الرئيس بوش وقع السبت مرسوما يجيز رفع العقوبات عن اسلام اباد للسنة المالية 2003، علما بانه قد تم رفع قسم اول من العقوبات في ايلول/سبتمبر الماضي. 

وكانت اليابان اعلنت بدورها الجمعة عن رفع عقوباتها المفروضة على باكستان. 

من جهة اخرى ستقدم الولايات المتحدة مساعدة اقتصادية مباشرة لمحو ديون باكستان والحصول على دعم المنظمات المالية الدولية لها. 

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية ريتشارد باوتشر ان "جميع هذه البرامج تمثل اكثر من مليار دولار بالنسبة للحكومة الاميركية" مضيفا "وبامكانكم (الباكستانيين) الحصول بسهولة على مليارات عدة من الدولارات من منظمات دولية للمساعدة". 

يذكر ان واشنطن وقعت في ايلول/سبتمبر اتفاقا مع باكستان حول اعادة جدولة ديونها. 

اوروبا قلقة حيال "صلابة" التحالف  

الى هنا، وابدت اوروبا قلقها حيال مدى صلابة التحالف المناهض للارهاب.وظهرت مخاوف حول مدى "صلابة" التحالف خلال اجتماع وزراء خارجية دول الاتحاد الاوروبي ال15 الاثنين في لوكسمبورغ في الوقت الذي دخلت فيه الحملة الاميركية ضد افغانستان اسبوعها الرابع. 

فقد شدد وزير الخارجية الفرنسي هوبير فيدرين على ان استمرار وتفاقم الوضع في الشرق الاوسط يهدد مباشرة بقاء التحالف. 

واكد الوزير الفرنسي للصحافيين ان "عدم حدوث انفراج في الشرق الاوسط سيعرض بالتاكيد صلابة التحالف للخطر" مشيرا الى ان جميع الوزراء الاوروبيين "تقريبا" يشاركونه وجهة النظر هذه. 

وكان الوزير يشير الى دول اسلامية مثل باكستان وافقت على الانضمام الى التحالف الواسع المناهض للارهاب الذي اقامته الولايات المتحدة بعد اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر. 

وفيما يتعلق بالحملة الاميركية في افغانستان اعتبر فيدرين انه لا يمكن "التحدث عن فشل" معترفا في الوقت نفسه بان اطالة مدة الحملة "لا تنظر اليه بعض الدول بعين الرضا". 

واعتبر وزير الخارجية البلجيكي لويس ميشال الذي تتولى بلاده رئاسة الاتحاد انه سيكون من "التسرع" وضع حصيلة للعملية الاميركية مضيفا انه "لا يوجد اي سبب لاعادة النظر" في دعم الاوروبيين لواشنطن. 

ومن النقاط الاخرى التي تثير قلق الاتحاد هو الوضع في افغانستان ما بعد طالبان حيث قال الوزير الفرنسي "لا يمكن ان نفعل شيئا مكانهم، مكان زعماء الباشتون الذين ينتظرون رؤية ما سيفسر عنه الامر، ومكان تحالف الشمال حيث تتنازع الفصائل بدلا من ان تتوحد". 

موسكو ضد مشاركة طالبان في الحكومة المقبلة 

وفي سياق الجدل المتواصل حول شكل الحكم في افغانستان بعد مرحلة طالبان، فقد استبعدت روسيا مجددا امس الاثنين اي امكانية لمشاركة ممثلين عن حركة طالبان حتى "المعتدلين" منهم في اي حكومة افغانية مقبلة حسب ما جاء في تصريح لوزير الخارجية ايغور ايفانوف نقلته وكالة انترفاكس. 

وقال ان حركة طالبان "ليس لها اي اساس اخلاقي او سياسي كي يمكنها القيام بدور في الحكومة المقبلة للبلاد". 

واضاف ايفانوف انه "من الخطأ التمييز بين معتدلين وغير معتدلين داخل حركة طالبان" موضحا ان "هذه الحركة مسؤولة كليا عن الجرائم التي ارتكبت في افغانستان وعن المأساة التي يعاني منها الشعب الافغاني حاليا". 

وكانت الولايات المتحدة قد اعتبرت انه من الممكن ان تشارك عناصر "معتدلة" من حركة طالبان في الحكومة الافغانية المقبلة. 

واشار ايفانوف مع ذلك الى انه لا يخلط بين طالبان وبين اتنية الباشتون التي تدعم بمعظمها نظام طالبان. وقال ان هذه الاتنية يجب ان تتثمل حكما في الحكومة المقبلة.—(البوابة)—(مصادر متعددة)