بينما كان الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون يحاول التوصل الى اتفاق سلام تاريخي بين الفلسطينيين والإسرائيليين، كان مكتب التحقيقات الفيدرالي "اف.بي.أي" يرسل اموالا الى شخصيات رئيسية في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) لمعرفة ما إذا كانت ستنفق على تمويل عمليات "ارهابية" ضد اسرائيل.
قالت وكالة الاسيوشيتد برس في تقرير لها استنادا على مقابلات ووثائق مقدمة الى المحكمة ان عملية تمويل حماس بواسطة الـ"اف.بي.أي" جرت بين عامي 1998 و 1999 بالتعاون مع السلطات الإسرائيلية المختصة وبمعرفة المدعي العام الاميركي حينذاك جانيت رينو.
واوضحت الوكالة ان عدة آلاف من الدولارات ارسلت خلال العملية الى شخصيات معروفة بدعمها للـ"عمل الارهابي" ليتمكن مكتب التحقيقات الفيدرالي من متابعة كيفية وصولها الى حماس واستخدامها في تمويل العمليات.
وفي عملية كشف نادرة قال مكتب التحقيقات الفيدرالي ان العملية تمت "بالتعاون وبمعرفة المدعي العام والجهات الإسرائيلية المختصة".
وقالت الوكالة نقلا عن الوثائق ان احد العملاء الرئيسين للـ"اف.بي.أي"، الذي اختلف مع المكتب، قدم تقريرا حول العملية خلال محكمة احد اصدقائه في محكمة خاصة بالهجرة.
وابلغ رجل الاعمال هاري ايلين، من ولاية اريزونا، المحكمة بانه سمح لعملاء الـ"اف.بي.أي" بالتنصت على منزله وسيارته ومكتبه، كما سمح بمراقبة نشاطات مؤسسته الاسلامية الخيرية الناشطة في قطاع غزة، وترتيب اجتماعات سلام مع شخصيات فلسطينية ما اكسبه ثقة وجعله يصل الى مكتب الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات خلال اربع سنوات من التعاون مع الـ اف بي أي.
وكان المشرف على ايلين في مكتب التحقيقات هو العميل كينيث ويليامز الذي سيصبح مشهورا ما بعد هجمات 11 ايلول/سبتمبر بسبب تقريره او تحذيراته من ان اصولين عرب يتدربون على قيادة الطائرات في مدارس الطيران في الولايات المتحدة، هذا التقرير الذي لم تأبه به المخابرات الاميركية في حينه.
وقال ايلين، الذي اعتنق الاسلام، في شهادته انه قام برحلة الى قطاع غزة في صيف عام 1998 بهدف جلب اطباء للقطاع عندما طلب منه ويليام تقديم اموال لحركة حماس.
وقال ايلين امام محكمة الهجرة في حزيران / يوليو 2001 ان ويليام "كان يريد تحويل الاموال الاميركية الى بعض المنظمات لاغراض ارهابية".
وفي نفس الوقت كان الرئيس السابق كلينتون يقود مفاوضات سلام توجت بالتوصل الىاتفاق واي ريفر في تشرين الاول/اكتوبر 1998.
وقال ساندي بيرغر، مستشار كلينتون لشؤون الامن القومي، ان مكتب التحقيقات الفيدرالي لم يطلع البيت الابيض على العملية.
واوضح بيرغر في مقابلة " لم نكن على علم بهذه العلمية".
وقال ايلين في شهادته امام المحكمة ان العملية انتهت فجأة في بداية عام 1999 بعد خلافات جدية مع مكتب التحقيقات وقد بدأت هذه الخلافات عندما اصر ايلين على الزواج من فتاة صينية يشتبه بانها كانت ضالعة بعمليات تجسس.
وقال ضباط الـ"اف.بي.أي" انهم حاولا ثني ايلن عن الارتباط بفتاته الصينية وانهاء علاقته بها وهو الامر الذي لم يحصل واعتبر خرقا لقواعد العمل.
وقال مالفين ماكدونالد المدعي العام السابق لمدينة فينيكس والذي يدافع عن ايلين ان الـ"اف.بي.أي" بانهائها العمل مع ايلن اضاعت فرصة عمل استخباري حقيقية.
وقال ماكدونالد "لقد كان هاري مصدرا هائلا للمعلومات، ولا نستطيع دائما ايجاد اناس مثله لهم مثل هذه الصلات مع منطقة الشرق الاوسط".
وقال رئيس لجنة الاستخبارات السابق في مجلس النواب، دينيس دي كونشي، وهو من المدافعين عن ايلين ايضا، ان عمل ايلن كان مهما للـ"اف.بي.أي".
وكان ايلين، اعتنق الاسلام في الثمانينات وبدأ بمساعدة الفقراء الفلسطينيين رغم ان جده كان يهوديا.
وفي عام 1994 بدا بالتعاون مع مكتب الـ"اف.بي.أي" في مدينة فينكس الذي اصبح مركزا لمتابعة النشاطات الارهابية بسبب وجود جالية اسلامية كبيرة في المدينة وقربها من الحدود الجنوبية وتركز مدارس تدريب الطيران فيها.
وقال ايلين في شهادته ان مكتب التحقيقات الفيدرالي بدأ بمراقبة نشاطاته الانسانية منذ عام 1996 والتي سمحت له بالوصول الى الجماعات الاسلامية الفلسطينية بما فيها حماس.
وشكل ايلين منظمة انسانية تدعى "الصدقة" كانت تقدم مساعدات للشعب الفلسطيني بينها ماكينات خياطة ونظارات طبية وغيرها
وقال ايلين انه وافق على التعاون مع مكتب التحقيقات الفيدرالي لكونه اميركي جيد وليس للعمل كمخبر وانه كان يريد دعم عملية السلام وتمكين اشعب الفلسطيني من التخلص من الاحتلال وانه لم يكن ينوي ايقاع الاذى بالفلسطينيين او الاسرائيليين.
وخلال شهادته قال ايلين ان ويليامز قدم له ما بين 3 الاف الى 5 الاف دولار وطلب منه تسليمها الى القيادي في حركة حماس اسماعيل ابو شنب الذي اغتالته اسرائيل الشهر الماضي.
وقال ايلين ان "ويليامز اخبره ان هذه الدولارات ستنفق على نشاطات ارهابية غير ان ابو شنب وزعها على ايتام فلسطينيين وعلى نشاطات العناية الصحية".
وقال ايلين ان العميل ويليامز قال له انه يأمل في ان تحويل هذه الاموال سيكشف عن تحويلات اخرى اكبر لتمويل "الارهاب" غير انه رفض تحويل اموال اكبر لتنظيم عمليات ارهابية ولكنه اكتشف لاحقا ان عميل اخر قاد بتقديم اموال اكبر للمنظمات "الارهابية".
واظهرت شهادته في المحكمة كيف انه سمح لعملاء الـ"اف.بي.أي" بالتنصت على بيته وسيارته ومكتبه وبالتالي سماع جميع المحادثات مع زواره الفلسطينيين او الاميركيين.
