اعلنت تقارير متطابقة عن توجه اميركي لخلق بديل لمجلس الحكم الانتقالي العراقي وقال مسؤولون في واشنطن "لا نشعر بالرضا عنهم" واتهم هؤلاء اعضاء المجلس بالسعي وراء مصالحهم، في الغضون دعا نواب ديمقراطيون لعقد قمة لحل الازمة العراقية.
بدائل مجلس الحكم
وذكرت صحيفة "واشنطن بوست" نقلا عن مسؤولين أميركيين أن أعضاء مجلس الحكم يركزون اكثر على مصالحهم ويتحركون ببطء نحو صياغة دستور جديد، ونسبت الى احدهم القول "لا نشعر بالرضا عنهم. انهم لا يتصرفون كما ينبغي ان يتصرف مجلس تشريعي أو حاكم، ونحن بحاجة الى التحرك". وذكرت ان مسؤولين أميركيين وفرنسيين قالوا ان الولايات المتحدة تدرس عرضاً فرنسياً سبق ان رفضته باقامة "قيادة عراقية مؤقتة" شبيهة بالحكومة التي شكلت في أفغانستان بعد الحرب التي قادتها الولايات المتحدة لاطاحة حركة "طالبان" الافغانية.
إلا أن ريتشارد بيرل احد مستشاري وزارة الدفاع الأميركية (البنتاجون) قال انه يعارض إجراء أي تغيرات معللا ذلك بان مجلس الحكم العراقي يتشكل من أعضاء يمثلون طوائف واسعة من المجتمع العراقي.
وأضاف بيرل "يجب أن نتحلى بالصبر، لان هذا المجلس لديه مقومات حكم البلاد، وبشكل فعال".
وبالرغم من أن مجلس الحكم الانتقالي يضم شخصيات من الشيعة والسنة والأكراد في العراق إلا أن الأميركيين اختاروا أعضاؤه، مما أثار حولهم الشكوك عن ما إذا كان الأعضاء يمثلون أي طائفة غير أنفسهم.
من ناحية أخرى، حذر ممثلون من عشرون حزبا من خطورة تسلل أعضاء حزب البعث الذي كان حاكما في العراق إلى مواقع المسؤولية مرة أخرى.
وقال الممثلون إن بعض البعثيين نجحوا بالفعل في الحصول على وظائف مرموقة في إدارات حكومية، وحثوا مجلس الحكم العراقي على تشكيل لجنة للحماية من هذا التهديد
نواب ديمقراطيون يدعون لعقد قمة
في هذه الاثناء حث عضو ديمقراطي بارز بمجلس الشيوخ الاميركي الرئيس جورج بوش على الدعوة الى عقد قمة بشان العراق سعيا لجذب قوات دولية ومساعدات مقابل اعطاء سلطة اكبر في عمليات اعادة الاعمار.
وبعد اسبوع لقى خلاله 33 جنديا اميركيا حتفهم في العراق قال السناتور جوزيف بايدن ومعه عدد من النواب الديمقراطيين إن السياسة الاميركية في العراق تترنح وإن الوقت قد حان لكي تتخلى واشنطن عن السيطرة في العراق.
واضاف بايدن في برنامج "هذا الاسبوع" بشبكة (ايه. بي. سي.) التلفزيونية "حان الوقت لاجراء تغيير جوهري في الطريقة التي نحاول بها تحقيق الفوز بالسلام هنا."
ووافقه السناتور جون ادواردز احد المرشحين الديمقراطيين لانتخابات الرئاسة قائلا "علينا تغيير المسار. واضاف في برنامج "واجه الصحافة" بشبكة (ان. بي. سي.) التلفزيونية "المشكلة ان الرئيس..ليس مستعدا على الاطلاق للتخلي عن السيطرة. وهذا هو الشيء المهم المفقود من هذه العملية."
وقال السناتور كارل ليفين وهو ديمقراطي لشبكة "فوكس الاخبارية" يوم الاحد "سنضطر الى التخلي عن بعض السيطرة التي لدينا في العراق وهذا هو ما يعتبر (القرار) الصحيح الان في النهاية."
وقال بايدن العضو الديمقراطي البارز بلجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ إن بوش عليه ان يغير استعداداته ويطالب بمساعدة دولية مقابل التخلي عن السيطرة الاميركية في العراق حيث قتل حتى الان رجال المقاومة 150 جنديا اميركيا منذ ان اعلن الرئيس الجمهوري وقف العمليات العسكرية الرئيسية في الاول من ايار/ مايو
واضاف "يتطلب ذلك من الرئيس بشكل واقعي لا نظري ان يدعو الى عقد قمة مع اصدقائنا الاوروبيين ويقول انظروا علينا اجراء ثلاثة تغييرات."
ومضى قائلا انه يجب نقل سلطة الامن الى قوة بقيادة حلف شمال الاطلسي وتعيين مفوض سام مثل الذي عين للمساعدة في اعادة اعمار البوسنة بعد حربها الاهلية التي استمرت من 1992 الى 1995 وليس بالضرورة ان يكون اميركيا ويقدم تقارير الى حلف شمال الاطلسي ومجلس الامن.
واردف ثالثا انه على الولايات المتحدة "اجراء تغييرات" في مجلس الحكم الانتقالي العراقي الذي عينته. مشيرا الى ما ذكرته صحيفة واشنطن بوست يوم الاحد عن ان مسؤولين اميركيين يدرسون حاليا بدائل للمجلس لضمان تمكن الولايات المتحدة من تسليم السلطة عند انسحاب قوات التحالف.
عشرات من مؤيدي صدام اغتيلوا في الجنوب
الى ذلك صرح مدير الامن الداخلي في مدينة البصرة ان عشرات من انصار الرئيس المخلوع اغتيلوا في الاشهر الاخيرة بينما كانوا يحاولون التجمع من جديد لمهاجمة قوات التحالف الاميركي البريطاني.
وقال العقيد محمد كاظم احمد العلي ان "هناك الكثير من عمليات الاغتيال السياسية. هناك العشرات"، موضحا ان "مسؤولين في النظام السابق ارتكبوا جرائم ضد الشعب تمت تصفيتهم".
ورفض ان يكشف هوية منفذي عمليات الاغتيال. لكن سكانا في المدينة قالوا انهم اعضاء في حوالى عشرين او ثلاثين من الاحزاب السياسية الناشطة في البصرة، يقومون بعمليات انتقامية ضد اعضاء حزب البعث المنحل.
وقال محمد العلي ان قوات التحالف تحقق في عمليات القتل هذه واعتقلت عددا من المشبوهين، موضحا ان "توقيف الاشخاص المتورطين في اغتيالات من مسؤولية التحالف (...) ونحن نهتم بالمحافظة على النظام في الشوراع".
واتهم العقيد العلي "عملاء للنظام المخلوع" بتنسيق تحركاتهم مع تنظيم القاعدة الذي لشن هجمات على مؤسسات البلاد.
وقال ان "مجموعة ارهابية القت منذ خمسة ايام قنابل يدوية على مدرسة في حي الجمهورية لكن لم يصب احد ولم تسجل اضرار، موضحا ان "عددا من المشتبه بهم اعتقلوا وارسلوا الى بغداد وكانوا من عملاء النظام السابق الذين تربطهم علاقات بتنظيم القاعدة".
ورفض الضابط العراقي ان يذكر اي تفاصيل اخرى، لكنه اشار الى ان قوات التحالف اعتقلت "الكثير من الارهابيين" والموالين لصدام حسين.
واوضح العقيد العلي ان ميناء البصرة مركز للتهريب والجريمة المنظمة لكنه يشكل ايضا نقطة عبور للمقاتلين الاجانب الذين يسعون الى دخول العراق.
وقال ان "الاهابيين يحاولون الدخول عن طريق البصرة وبينهم عدد من اعضاء القاعدة. انهم يحاولون التسلل من الجنوب لان حدود العراق هناك طويلة".
وتابع العقيد نفسه "اوقفنا مئات المشبوهين والكثير منهم محكومون في السابق وبعضهم صدرت في حقهم احكام عديدة"، موضحا ان النتيجة كانت "تراجع واضح" في عدد عمليات القتل والسرقة والهجمات في الاشهر الاخيرة.
لكن بالنسبة لسكان المدينة، فان البصرة تبقى خطيرة. وقال الموظف احمد عيد "علينا ان نبقى حذرين لاننا يمكن ان نتعرض للسرقة في غضون دقائق—(البوابة)—(مصادر متعددة)