تيه الفقر - خالد أبو الخير

تاريخ النشر: 28 فبراير 2008 - 02:59 GMT

 

وحدهم..

يراوحون في متاهات

 أزقتهم كأنهم في واد

غير مقدس .. طوى.

يسعون وراء ما يسد

من الرمق

ويحفظ

 الكرامة،

والمسافة بينهما الى اتساع.

أحياناً ..

"يطيلون مطال الجوع حتى يميتونه ويضربون عنه الذكر صفحا فيذهل"، ويصير الفقر رداء

 وايقونة

ومناً

 وسلوى

 ووصايا عشراً

 وناياً.. "الناي سجل انين الفقراء".

 

 

في الصباحات الباكرة، حين يغرق المتخمون في الكسل اللذيذ، تصير الشوارع ميداناً لمهرجانهم اليومي: ثمة من يلتقط علب المشروبات الغازية الفارغة، وأخر ينبش في صناديق القمامة، وبجواره من يلتقط صناديق الخضار الفارغة أو قطعا خشبية يوقدون بها نارهم التي لا توقد لقرى أو لغرباء اتعبهم التيه ..والتيه يتعب.

 

بالنسبة للرسميين، هم ارقام ورسومات بيانية تعلو وتسفل فوق خط وهمي في رقصة ينقصها الايقاع واحيانا اللياقة.

 

غير ان ما لاترصده الحواسيب أن الفقراء

"لا بواكي لهم"

 

وفي حالات يحدث أن "يرش على موتهم سكر"،

 

 ومع هذا يبتسمون سخرية من الامهم ومطالع خذلانهم ونهاياتها، وعيونهم تلتمع بانكسارات الاحلام البسيطة والاماني الصغيرة.

 

 في عرفهم.. الداخل في متاهتهم مفقود والخارج منها مولود ويعز الخروج.

"طوباكم ايها الجوعى"..

"طوبى للمساكين"..

طوبى لكم.

 

 

 

 

 

 

 

*عن السجل