فرضت اسرائيل اغلاقا كاملا على الضفة الغربية وقطاع غزة، كما وضعت قواتها في حال تاهب قصوى وذلك في اعقاب محاولة الاغتيال الفاشلة التي استهدفت مؤسس حركة حماس الشيخ احمد ياسين. فيما حذرت واشنطن تل ابيب من الاقدام على ابعاد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في اعقاب استقالة رئيس وزرائه محمود عباس.
وكان الشيخ ياسين اصيب بجروح طفيفة في كتفه بعد ان القت طائرة مقاتلة من طراز اف-16 قنبلة تزن ربع طن على منزل في غزة امس.
ونقل موقع صحيفة "هارتس" على الانترنت عن مسؤول كبير في الشرطة الاسرائيلية قوله انه في ضوء المحاولة الفاشلة التي استهدفت حياة ياسين، لم تعد المسالة حول ما اذا ستكون هناك عملية فدائية، ولكن المسالة اصبحت: اين ومتى؟ ستقع هذه العملية.
وقد عززت اسرائيل قواتها المنتشرة على طول الخط الاخضر الفاصل بينها والضفة الغربية، وكذلك داخل المدن الاسرائيلية وفي مراكز المواصلات الرئيسية.
كما تم نقل قوات الى مواقع الترفيه الاعتيادية والمراكز التجارية. في حين جرى تعزيز القوات المسؤولة عن حماية الحافلات ووسائل النقل العام.
وكانت مصادر امنية فلسطينية أفادت ان مؤسس حركة حماس ومرشدها الروحي الشيخ احمد ياسين اصيب السبت في كتفه اليمنى اثر تعرض الشقة التي كان فيها في وسط مدينة غزة لغارة شنتها مروحيات اسرائيلية، كما تعرض القيادي في حركة حماس اسماعيل هنية الذي كان يرافقه، لجروح طفيفة.
وهددت حماس التي استشهد 12 من اعضائها في هجمات صاروخية اسرائيلية منذ العملية التي اسفرت عن مقتل 22 اسرائيليا في القدس يوم 19 اب/اغسطس الماضي باغتيال رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون.
وقال زعماء للجناح العسكري للحركة من خلال مكبر للصوت امام حشد غاضب انهم يحذرون شارون من ان مقاتلي حماس يسعون الان وراء رأسه.
واعلن القيادي في حركة المقاومة الاسلامية حماس عبد العزيز الرنتيسي السبت ان "الرد سيكون قاسيا وقاسيا جدا" على محاولة اسرائيل اغتيال الشيخ احمد ياسين مؤسس الحركة.
وقال الرنتيسي "على الصهاينة ان يعلموا ان الرد سيكون قاسيا وقاسيا جدا وسيفقدون الامن والاستقرار".
واعتبر ان "كل شيء بات مفتوحا ولا يوجد حصانة لاي من القتلة الذين يرتكبون الارهاب بدم بارد ضد ابناء الشعب الفلسطيني".
واضاف "ان هذه الجريمة البشعة لن تمر دون عقاب سيكون شديد جدا والامر منوط الان بكتائب عز الدين القسام (الجناح العسكري لحماس) التي يجب ان ترد على هذه الجريمة التى فتحت الباب على مصراعيه".
واشنطن تحذر تل ابيب من ابعاد عرفات
من جهة ثانية، فقد حذرت الولايات المتحدة اسرائيل من الاقدام على اية خطوة غير متوقعة بالنسبة للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في اعقاب استقالة رئيس وزرائه محمود عباس التي اثارت صدمة في شتى انحاء العالم ومخاوف من احتمال تفجر موجة جديدة من العنف في الشرق الاوسط.
وقالت "هارتس" نقلا عن مصادر سياسية اسرائيلية ان الولايات المتحدة التي تخشى تبعات اقدام اسرائيل على ابعاد عرفات، قد ابلغت تل ابيب بانها "لا تتوقع مفاجآت" في ما يتعلق بوضع الرئيس الفلسطيني.
وقال سكوت مكليلان المتحدث باسم البيت الابيض في بيان "نحن نتابع الاحداث في المنطقة عن كثب وممثلونا على اتصال بجميع الاطراف المعنية."واضاف "في هذه اللحظة الحرجة من المهم أن تتبصر جميع الاطراف في عواقب أفعالها."
وقال مكليلان إن الولايات المتحدة ما زالت ملتزمة بخطة السلام.وتابع "ما زلنا ملتزمين بتنفيذ خارطة الطريق والعمل مع الاسرائيليين والفلسطينيين والدول العربية التي تسعى للسلام ومع شركائنا في الرباعي لتحقيق الرؤية التي عرضها الرئيس يوم 24 يونيو (حزيران) 2002."
وكان عباس قدم استقالته في وقت سابق السبت، وذلك بعد ان اغلق عرفات الطريق امام محاولاته للحصول على سلطات امنية.
وهناك مخاوف اميركية واقليمية حقيقية من ان يدفع قبول الاستقالة اسرائيل الى محاولة ابعاد عرفات.
واجتمع عرفات في وقت لاحق مع اعضاء البرلمان وقرا خطاب استقالة عباس وقال انه من المؤسف ان يلجا عباس الى هذا الاجراء ولكنه لم يوضح ما اذا كان قد سيقبله.
وفسر بعض اعضاء البرلمان تصريحات عرفات على انها موافقة على الاستقالة ولكن معاونين كبارا له اصروا على انه لم يتخذ قرارا بعد.
وقال مكتب رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون ان اسرائيل لن تقبل عودة السيطرة اليومية على السلطة الى عرفات "او اي شخص يجري مزايداته."
وسعت اسرائيل الى تهميش عرفات قائلة انه يحث على العنف في الانتفاضة المستمرة منذ حوالي ثلاثة اعوام ضد الاحتلال الاسرائيلي في قطاع غزة والضفة الغربية وهو ما ينفيه عرفات.
واشادت اسرائيل والولايات المتحدة بعباس باعتباره الامل الرئيسي في الاصلاحات والسلام في الوقت الذي حاولتا فيه عزل عرفات.
ولكن بعد اطلاق خارطة الطريق خلال قمة للسلام في الرابع من حزيران/يونيو سرعان ما تعثرت في مستنقع الخلافات بشان من الذي يتعين عليه ان يقوم بهذه الخطوة او تلك اولا.
واتهمت اسرائيل عباس بعدم عمل اي شيء لتفكيك جماعات النشطاء التي تريد تدمير الدولة اليهودية. وتقول ان الهدنة التي اعلنتها جماعات نشطاء في 29 حزيران/يونيو انهارت بسبب تفجير انتحاري نفذته حماس في 19 اب/اغسطس.—(البوابة)—(مصادر متعددة)