قامت وزارتا البيئة والصحة السوريتان مؤخرا بوضع خريطة بيئية صحية، هي الأولى من نوعها في سوريا تضمنت تحليلاً شاملاً لانبعاثات الملوثات وكمياتها الناتجة من مختلف الأنشطة التنموية في سوريا، وتحديد أنواع الأمراض وعدد الإصابات المرضية الناجمة عن الملوثات الصناعية، حسبما ورد في تقرير صادر عن صحيقة "الشرق الأوسط" السعودية.
وبينت الخريطة الأمراض والإصابات المتعلقة بالبيئة، حيث أظهرت الأمراض البيئية التقليدية التي تشمل الانتكاسات التنفسية الحادة وحالات الاسهال التي تصيب الأطفال تحت سن الخامسة، إضافة إلى التيفوئيد والتهاب الكبد الفيروسي واللاشمانيا والملاريا، وتوزع هذه الأمراض وتواتر حدوثها على مستوى المحافظات السورية والمستوى الوطني السوري.
وتهدف الخريطة المذكورة إلى تحقيق نوع من التوازن بين الاحتياجات والخدمات الصحية اعتماداً على عدد الإصابات المرضية والسعة الصحية في المناطق كافة، ووضع قواعد بيانات لتحديد مصادر التلوث، وإعداد مخططات التسهيلات الطبية القائمة وتقييمها في كل محافظة، إضافة إلى تحديد الأولويات في مجال البيئة والصحة.
وتوقعت الخريطة تراجعاً في الأمراض التقليدية وزيادة في أمراض النمط الصناعي، خاصة في المجتمعات التي تنتقل من البيئة الريفية إلى الحضرية وإلى مناطق تقع على حدود المدن والمراكز الحضارية.
ومن خلال هذه الخريطة تعمل الجهات المسؤولة في مجال البيئة وصحة البيئة على دراسة وتقييم الآثار الصحية الناجمة عن مشاريع التنمية والمشاريع البيئية. كما تعمل على وضع آلية وهيكلية تنفيذ بنود المرسم الوطني للصحة والبيئة ووضع الاستمارات الخاصة بمؤشرات بيئية ليتم من خلالها جمع المعلومات من جميع الجهات المعنية، ومنها خبراء من منظمة الصحة العالمية لأنشطة صحة البيئة.
كما تم تنفيذ الجزء الأكبر من تجربة التدريب في مجال الصحة والبيئة مع التركيز على صحة النساء والأطفال، وإيضاح دور المرأة في حماية صحة البيئة العامة والمنزلية. كما أقيمت ورشات عمل شارك فيها المعنيون بصحة البيئة وتم فيها التعريف بكيفية حدوث الأمراض والأوبئة نتيجة الممارسات البيئية الخاطئة. وتم أيضاً شرح كيفية انتقال الأمراض عن طريق الماء والغذاء والهواء وطرق المعالجة لهذه الأمراض.
وعلى صعيد آخر، قامت جمعية أصدقاء البيئة في سوريا بإعداد دراسة حول مفاهيم بديلة لمكافحة المشاكل البيئية الصحية والتي تطرح أيضا تقنيات بديلة لمكافحة الآفات الزراعية. وتتلخص أهدافها، كما يذكر معدوها، إلى الترويج لمفاهيم بديلة ومبتكرة في مكافحة الآفات الزراعية تكون أقل اعتماداً على السموم، وتعزيز الاستعمال السليم للمبيدات الكيميائية، كما تركز الدراسة على الدور الفعال للهيئات المحلية في تحقيق هذه الأهداف، وتؤكد ضرورة تصحيح الممارسة الخاطئة التي تتم على صعيدي البيع والاستعمال، وتأمين التدريب على الاسعافات الأولية لمعالجة حالات التسمم الناجمة عن استعمال المبيدات – (البوابة).