خيارات سوريا في الرد على القصف الإسرائيلي

منشور 24 نيسان / أبريل 2001 - 02:00

بعد تأكيد دمشق أنها سترد على القصف الإسرائيلي لمواقع الرادار في جبل لبنان فما زال السؤال حائرا على ألسنة المحللين والعامة حول الخيارات التي تملكها دمشق للرد على هذا القصف. 

ورغم أن دمشق تتحدث يوميا عن "رد موجع ومناسب" وآخرها ما كتبته اليوم الثلاثاء مجلة "تشرين الأسبوعية" عن أن سوريا سترد ولكنها غير مستعجلة هذا الرد، يبدو أن لا أحد في المنطقة يتوقع أن تعمد دمشق إلى الرد مباشرة على القصف الإسرائيلي خشية من اندلاع مواجهة شاملة مع إسرائيل ودمشق في وضع لا تقدر على احتماله أو تحقيق انتصار منه.. اللهم سوى رد اعتبار نفسي قد لا تحققه إذا هي خسرت هذه المواجهة. 

ويرى محللون أن دمشق تضع جملة من الاعتبارات وهي تستبعد الرد المباشر: 

1- إنها ستكون وحيدة في مواجهتها لإسرائيل، فمصر لن تخوض الحرب إلى جانبها، وأقصى ما يمكن أن تقدمه القاهرة لا يصل حتى حدود تجميد اتفاقيات كامب ديفيد، وهي لن تستطيع الاعتماد على بغداد نظرا للظروف التي يمر بها العراق عدا عن أن دمشق لجمت اندفاعها الأخير تجاه بغداد مؤخرا، وأخيرا فإن دمشق ورغم كل التطور في علاقاتها مع عمان فهي لا تزال بعيدة عن الثقة بالحكم الأردني وبمإكانية دخوله أي معركة ضد إسرائيل إلى جانبها. 

2- على الرغم من أن دمشق أعربت عن ضيقها من دعوات ضبط النفس التي صدرت عن المجموعة الدولية ووصفتها بأنها دعوى لم تعد تلقى قبولا، إلا أن سوريا تدرك أن المجتمع الدولي لن يسمح بمواجهة شاملة، ودعوته حول ضبط النفس قد تتحول إلى فعل ملموس للجم أي تحريك للمواجهة الشاملة. 

3- وفي ضوء تقديرات دمشق للوضع العربي، فإنها تعلم تماما أنها لن تكون قادرة على مواجهة التفوق العسكري الإسرائيلي خاصة وأن الجيش السوري فقد بسقوط الاتحاد السوفياتي مصدرا مهما لتزوده بالأسلحة المتطورة، وبالكاد تملك سوريا صواريخ متوسطة المدى تحاول من خلالها تحقيق توازن الرعب مع إسرائيل عوضا عن تحقيق التوازن الاستراتيجي. 

4 – على الرغم أن الضربة الإسرائيلية لمواقع الرادار السوري هي أول اختبار جدي وحقيقي للرئيس الشاب بشار الأسد إلا أن الوضع الداخلي السوري ليس مهيئا لخوض حرب شاملة مع إسرائيل، فالحرس القديم الذي اعتاد كلاما عن أن سوريا لن تنجر إلى حرب لم تحدد مكانها وزمانها ما زال يملك الكلمة الأولى والأخيرة في القيادة السورية وهو ليس مستعدا لخوض حرب لا يعرف النتيجة التي قد تنتهي إليها وربما تهز استقرار النظام برمته. 

إذًا فالرئيس السوري بشار الأسد لا يملك حقيقة خيار المواجهة الشاملة أو الرد المباشر لكنه يعلم بأنه كما ضاق ذرعا بكلام الرئيس الأميركي بوش عن ضبط النفس.. فالشارع العربي ضاق ذرعا أيضا بكلام "الرد المناسب في المكان المناسب"، ويعلم أيضا أن الحديث عن عدم الانجرار للمواجهة الشاملة التي أرادتها "إسرائيل للخروج من مأزق الانتفاضة الفلسطينية" هو أيضا حديث لم يعد مقنعا للشارع العربي عامة والفلسطيني خاصة الذي طالما انتظر فتح جبهة ثانية لتخفيف العدوان على جبهته. 

يبقى أن سوريا التي رفضت المنطلق الإسرائيلي الجديد في "تغيير قواعد اللعبة" ستبقى على قواعدها على الأرض وسيبقى الخيار الوحيد هو توكيل الآخرين بشن الحرب بالنيابة وهذا يعني الاعتماد على حزب الله في لبنان والقوى الفلسطينية المعارضة. 

تستطيع سوريا الاستمرار في دعم حزب الله في لبنان وتشجيعه أو حمله على القيام بعمليات ضد إسرائيل تحت عنوان "تحرير مزارع شبعا والأسري اللبنانيين في السجون الإسرائيلية"، بيد أن هذا الخيار أصبح هو الآخر محدودا، ذلك لأن دمشق تعلم بل ومنزعجة أيضا من الانقسام الداخلي اللبناني سواء على مستوى الدولة أو على مستوى الشارع اللبناني في شأن عمليات "حزب الله". 

ويبدو أن الأمور تعقدت كثيرا بعد عملية حزب الله الأخيرة بحدوث هذا الانقسام الذي حاولت دمشق لملمته عبثا وهذا أولا، وثانيا فإن دمشق تعلم أن شارون مصمم على تغيير قواعد اللعبة وأن الحصانة التي كانت إسرائيل أغدقتها على الجيش السوري في لبنان سقطت بسقوط أول صاروخ إسرائيلي في 16 الشهر الحالي على موقع الرادار، وبتالي فإن أي رد غير مباشر لن يشفي غليل الشارع إن لم يزد الوضع تعقيدا وخاصة في لبنان. 

كل ما تستطيع دمشق فعله، بحسب المحللين، عدا عن الاستمرار في الحديث عن الرد المناسب هو تثمير الضربة الإسرائيلية سياسيا بمواصلة عزل حكومة شارون وهو أمر لا يجدي نفعا—(البوابة) 

 


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك