توالت اليوم الخميس الدعوات العربية لمقاطعة التعامل والتطبيع مع إسرائيل، فبينما دعا فاروق الشرع وزير الخارجية السوري إلى وقف كل أنواع التطبيع مع إسرائيل، أكد عباس الفاسي وزير التشغيل المغربي على ضرورة إغلاق مكتب الارتباط الإسرائيلي في الرباط، ودعت الصحف الخليجية القمة العربية الطارئة التي ستبدأ السبت المقبل لاتخاذ قرارات "حاسمة" لحماية الانتفاضة، كما توجهت قافلة شاحنات عراقية تحمل مساعدات للفلسطينيين إلى الأردن حيث ستفرغ حمولتها عند "اقرب نقطة من الحدود الأردنية مع فلسطين المحتلة".
دعا فاروق الشرع وزير الخارجية السوري اليوم الخميس خلال افتتاح الاجتماع الوزاري التحضيري للقمة العربية التي تبدأ السبت في القاهرة، إلى وقف كل أنواع التطبيع و"المصافحات" بين العرب والإسرائيليين.
وأوضح الشرع "بعضنا أقام علاقات في إطار عملية السلام على أمل مساعدة الجانب العربي ولكن تبين الآن إنها انقلبت وبالا على الجانب العربي، وليس من المعقول ان تستخدم هذه العلاقات ضد المصالح العربية وتقوض عملية السلام التي انطلقت هذه العلاقات أساسا حرصا عليها".
وأضاف إن "كل مصافحة وكل علاقة تشكل ضغطا من إسرائيل على الجانب العربي".
وأكد الوزير السوري انه "يؤيد تماما" مطالبة رئيس الوزراء اللبناني سليم الحص الذي دعا إلى قطع العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية مع اسرائيل.
وفي المغرب، دعا عباس الفاسي رئيس حزب "الاستقلال" ووزير التشغيل اليوم في تصريح نشرته صحيفة "العلم" الناطقة باسم الحزب إلى إغلاق مكتب الارتباط الإسرائيلي في الرباط.
وقال الفاسي خلال جولة في وسط المغرب "هناك ضرورة اليوم للرد بحزم على الاستفزازات الإسرائيلية واحتقار تل أبيب للمجتمع الدولي، عبر إغلاق مكتب الاتصال الإسرائيلي في الرباط".
وأضاف أن فتح مكتب الاتصال الإسرائيلي في العاصمة في 1994 كان يهدف إلى تشجيع عملية السلام، موضحا "إننا نرى مع كامل الأسف تراجعا واضحا في مسلسل السلام بالقتل العمد للأطفال والشبان الفلسطينيين وخرق قرارات الأمم المتحدة واتفاقيات اوسلو".
وكانت الحكومة المغربية قد قررت في 12 تشرين الأول/أكتوبر استدعاء مدير مكتب الاتصال المغربي في تل أبيب طلال غفراني للتشاور "بهدف تقييم الوضع الخطر" في الشرق الأوسط
من ناحيتها، دعت صحف خليجية اليوم القمة العربية الطارئة التي ستعقد السبت والأحد المقبلين في القاهرة إلى اتخاذ قرارات "حاسمة" و"على مستوى التحديات" لحماية الانتفاضة.
وعبرت صحيفة "الوطن" السعودية عن الأمل في ان تكون القمة العربية الطارئة "على مستوى التحديات وقراراتها بحجم الآمال المطروحة في الشارع العربي"، معتبرة ان "التحديات الكبرى التي تشهدها المنطقة عواصف سياسية ومتغيرات بدأت فعلها في الحياة العربية".
وكتبت "المدينة" السعودية أن "بيان قمة شرم الشيخ لم يتحدث سوى عن الأمل في تهيئة الأجواء لمواصلة ما وصف بعملية السلام"، داعية القمة العربية الطارئة إلى ان "تميز جيدا بين عملية فقدت كل قوى الدفع على كافة المستويات وبين سلام يجمع كل خبراء الاستراتيجية بأن الاستعداد للحرب هو اقصر الطرق إليه".
وفي الإمارات، دعت صحيفة "الخليج" القمة العربية إلى "إعادة التأسيس لموقف أخر ولفعل أخر ولإستراتيجية أخرى تفك اسر الإرادة العربية وتنتشلها من مستنقع أسواق الرهن الأميركية وهي أسواق رهن إسرائيلية شكلا ومضمونا، وليس لملمة الجراح وكفكفة الدموع ومواساة ذوى الشهداء والعودة لتأكيد حسن النوايا".
أما صحيفة "البيان" فقد رأت ان قمة القاهرة تشكل "اختبارا لقدرة القادة العرب على الخروج بأمتهم من النفق الذي وجدت نفسها فيه منذ سنوات".
ودعت الصحيفة القادة العرب إلى "حماية الانتفاضة وحشد الدعم العربي للفلسطينيين واتخاذ قرارات حاسمة تجبر اسرائيل على الرضوخ للشرعية الدولية والبعد عن العدوان (...) ولو استدعى الأمر استخدام أوراق مؤثرة وضاغطة تكفل لهم الحفاظ على حقوقهم في الحصول على سلام عادل ومشرف في الشرق الأوسط يعيد الحقوق لأصحابها وينعم الجميع بالأمن والاستقرار".
وانفردت صحيفة "الرياض" بالتحذير من "حدوث فراغ سياسي في السلطة الفلسطينية" بعد تصريح مسؤول إسرائيلي بان الدولة العبرية لم تعد ترغب في الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات محاورا ومفاوضا.
وقالت الصحيفة أن "خروج عرفات لن يوفر الغطاء الأمني لإسرائيل بل سيضاعف الخطر عليها خاصة ممن تسميهم عرب 1948 إذا ما تلاحمت قواهم مع اخوتهم في الضفة والقطاع وصارت ملحمة الموت اعتبارا لا شعارا للبقاء مع الكرامة".
وفي الدوحة، كتبت صحيفة "غالف نيوز" القطرية فقد عبرت عن أملها في ان "تعكس قرارات القمة روح التوحد التي سادت الشعوب العربية حول قضيتهم الرئيسية وقلبها القدس الشريف عقب أشعال الانتفاضة".
كما دعت القمة العربية إلى ان "ترقى إلى مستوى عزم الشعب الفلسطيني على مواصلة هبته القوية ضد اسرائيل واتخاذ قرارات تعمل على حمايته وتستجيب لتطلعات الأمة العربية بالذهاب ابعد من ظاهرة بيانات الشجب والإدانة التقليدية للتصرفات الإسرائيلية".
من ناحية أخرى، توجهت قافلة من الشاحنات التي تحمل مساعدات إلى الفلسطينيين صباح اليوم إلى الأردن حيث ستفرغ حمولتها عند "اقرب نقطة من الحدود الأردنية مع فلسطين المحتلة"، حسبما ذكر مسؤول فلسطيني.
وفي تصريح لوكالة فرانس برس، قال القائم بالأعمال الفلسطيني في بغداد نجاح عبد الرحمن ان "66 شاحنة تحركت صباح اليوم وهي محملة ب2500 طن من الدقيق والرز والسكر وزيت الطعام وحليب الأطفال باتجاه الأرض المحتلة".
وأوضح عبد الرحمن ان الشاحنات العراقية "ستفرغ حمولتها عند اقرب نقطة من الحدود الأردنية مع فلسطين المحتلة حيث يتم بعدها نقل هذه الأغذية والأدوية إلى أبناء الشعب الفلسطيني".
وقد جرى حفل وداع شارك فيه وزير التجارة محمد مهدي صالح وعدد من المسؤولين قرب مدينة الفلوجة (50 كلم غرب بغداد) لهذه القافلة الأولى التي يرسلها العراق لنقل مساعدات إلى الفلسطينيين.
وكان الرئيس العراقي صدام حسين أمر الثلاثاء الماضي بإرسال مواد غذائية وأدوية إلى "أبناء الشعب في فلسطين ليس بصيغة مساعدة وإنما بصيغة التزام" معتبرا "إننا أبناء شعب واحد نتقاسم معهم الأغذية والأدوية على أساس الإمكانات الواحدة".
يذكر ان القيادة العراقية تبرعت بخمسة ملايين يورو لأسر شهداء الانتفاضة وفتحت باب التطوع للقتال إلى جانب الفلسطينيين، كما اعتبرت الفلسطينيين الذين قتلوا في الانتفاضة مثل "شهداء أم المعارك" ويستحقون كل الامتيازات المقدمة لأسرهم—(ا.ف.ب)