دعوات لإنشاء محكمة جزاء دولية لمحاكمة جنرالات الجزائر

تاريخ النشر: 22 مايو 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

فيما لا يزال يتفاعل رفض النائب العام الفرنسي إحالة الجنرال بول اوساريس الى المحاكمة لارتكابه "جرائم ضد الانسانية" ابان حرب الاستقلال الجزائرية، دعت مجموعة من المثقفين والشخصيات الاوروبية المتعددة الآفاق الاتحاد الاوروبي الى الضغط لانشاء محكمة جزاء دولية لمحاكمة المسؤولين الجزائريين، "لارتكابهم جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية" في الجزائر. 

وذكر تقرير لصحيفة "الشرق الاوسط" ان هذه الدعوة جاءت في اطار بيان اتهامي وقعته 25 شخصية اوروبية ناشطة في حقول الدراسات الاكاديمية والتعليم العالي. ومن الاسماء المعروفة المؤرخ الفرنسي بيار فيدال ـ ناكيه الذي أرّخ لحرب الجزائر ووقف ضد السياسة الفرنسية في هذا البلد وعالم الاجتماع بيار بورديو الذي عاش في الجزائر والفيلسوف اتيان باليبار. 

وكان بورديو، في بيان سابق اعقب صدور كتاب "الحرب القذرة" للضابط الجزائري السابق حبيب سويدية قد اتهم باريس "بالتواطؤ" والتخفي على جرائم حرب ترتكبها السلطات الجزائرية ومدّها بالاسلحة الفتاكة وخلافه. 

والبيان الأخير المنشور في صحيفة "لوموند" بتاريخ امس يؤكد انه "لم يعد من الجائز تبييض صفحة النظام الجزائري والتزام الصمت المجرم" بحجة صعوبة ما يحصل في الجزائر. ويتهم البيان كبار جنرالات الجيش "الذين يمسكون السلطة الحقيقية" بمسؤوليتهم عن "الحرب القذرة" وبمسؤوليتهم عن القمع في منطقة القبائل. 

ويدعو البيان حكومات الاتحاد الاوروبي الى استعمال كل الوسائل المتاحة لحمل الجزائر على احترام حقوق الانسان وفرض احترام "بيان برشلونة" الذي تلتزم به كل الدول الموقعة عليه، ومن بينها الجزائر، و"احترام حقوق الانسان والحريات الاساسية وضمان احترام حرية التعبير والفكر والضمير والاديان". 

وفي الاطار ذاته يطلب الموقعون على البيان من حكومات الاتحاد الاوروبي رهن توقيعهم على اتفاقية الشراكة مع الجزائر باحترام هذه الاخيرة، بالاضافة الى حقوق الانسان، ومبدأ قيام دولة القانون وما يتفرع عن ذلك من ملاحقة الاجهزة الأمنية التي تخل بالمواثيق الدولية. 

غير ان اهم ما يطالب به الموقعون هو دعوة الاتحاد الاوروبي للتدخل في الامم المتحدة من اجل انشاء محكمة جزاء دولية خاصة "لغرض محاكمة المسؤولين، مهما يكونون، لارتكابهم جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية". كما يدعون دول الاتحاد لملاحقة المسؤولين العسكريين الجزائريين الموجودين داخل دول الاتحاد ومحاكمتهم، اي ان تتصرف السلطات الاوروبية تماما عكس ما فعلته فرنسا "التي اتاحت للجنرال خالد نزار الخروج في 25 نيسان/ ابريل (من الاراضي الفرنسية) للهروب" من الملاحقة. 

وفي ما يشبه الرد على هذه العريضة، قال الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، في خطاب القاه مساء اول من امس بمناسبة انعقاد ملتقى دولي حول حقوق الانسان في العاصمة الجزائرية، "ان الانتقادات التي يكيلها هؤلاء للسلطات العمومية ولمصالح الامن الجزائرية هي في معظمها انتقادات غير مستحقة، هذا ان لم تكن صادرة عن سوء نية"، مضيفا انه بهذه المناسبة يجدد ثقته "لكل الرجال الذين يتحملون ثقل عبء السهر على أمن بلادنا وأمن اهالينا". وشدد على ان "الاتهامات المشينة التي استهدفت من هنا وهناك جيشنا وقيادته قد اثارت استنكار الجزائريين، كل الجزائريين الذين يؤول اليهم هم من دون سواهم تقدير مدى ما يتحلى به جنودنا وضباطنا من تفان ونكران الذات"—(البوابة)