د. رزق الأطرش لـ '' البوابة'': سياسة شارون ستدفع المنطقة إلى حرب ضروس

تاريخ النشر: 31 مايو 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

البوابة- اياد خليفه 

أكد الدكتور رزق الأطرش نائب رئيس حزب الحركة العربية من أجل التغيير في إسرائيل أن شارون يتمتع بهدوء سياسي داخل إسرائيل في ظل وجود كنيست متشدد ويسار مفكك. 

وانتقد الأطرش في حوار مع "البوابة" الصمت العربي والنتائج التي تخرج بها القمم المتعددة والتي لا تتعدى التنديد والاستنكار، مشيرا في الوقت نفسه لمحاولات الأحزاب العربية داخل إسرائيل في كسر التشدد والالتفاف حول سياسة شارون. 

 يبدو أن رئيس الوزراء لم يجد حتى الآن من يعترض على سياسته من داخل إسرائيل، هل هذا يعني أن الجميع يوافق على سياسة العنف التي يقوم بها؟  

ـ شارون دخل الحكومة وعنده نصاب لحكومة وحدة وطنية، وبالتالي لا يوجد من يشكل عليه خطر على المستوى السياسي، فالكنيست الإسرائيلي الآن هو أكثر كنيست متطرف عرفته إسرائيل وهذا ما يتماشى مع عقلية أرئيل، ومن ناحية أخرى فإن حزب العمل الشريك الثاني معه ما زال في طور بناء نفسه، وعملياً لا يشكل عليه خطرا حقيقيا، وأعتقد أن الهمجية الشارونية هي همجية تنبع من عقلية شارون وأمثاله هي عقلية عنجهية إسرائيلية تعتقد أنه يمكن تركيع شعبنا رغم أن كل الدروس تقول إن الشعوب لا تركع، لكنهم لم يأخذوا العبرة منها وخاصة الشعب الفلسطيني على ما يبدو هم بحاجة لأن يروا الكثير من دمائنا وبكل ألم وبكل أسف أقول سندفع الثمن، ولكن في النهاية سيجدون أننا صامدون لأن الصراع هو صراع حق وباطل واليوم هناك فصل واضح بعين العالم العربي والإسلامي ولا أدري إلى متى سيظل عالمنا العربي والإسلامي يغطي نفسه خلف جمل مثل "ندعمكم ونندد.." وكل هذه المواقف الفارغة من المضمون. 

 ما هو دور عرب 48 سياسياً وخاصة في إطار نشاط أعضاء الكنيست في دعم صمود السلطة الوطنية؟  

ـ هناك عدة أوجه للدعم الفلسطيني-الفلسطيني هناك الدعم اليومي المادي والغذائي وحملات التبرع، وعملياً هذا الجانب الأول وهو جانب اقتصادي والجانب الثاني هو الجانب المعنوي ويتمثل بالإعلام حيث نساند أهلنا في حربهم ضد الآلة العسكرية الصهيونية، وتوضيح موقفهم الحقيقي الذي تحاول السياسة الإسرائيلية والأعلام الإسرائيلي تزييفه، أما الجانب الثالث هو اختراق الشارع الإسرائيلي بعد أن أغلقه شارون وصور الموضوع على أن إسرائيل تخوض حربا مع الفلسطينيين، فنوضح نحن فلسطينيي الداخل هذه القضية والتي هي اعتداء عسكري إسرائيلي على الفلسطينيين العزل، ونعمل على إعادة بناء الثقة مع اليسار الإسرائيلي وتفعيل هذا اليسار من أجل إعادة موقفة في الخندق المناصر للعملية السلمية ولو مع تداعيات معينة مع الحق الفلسطيني. 

 هل هناك صدى لهذا الدعم الذي تحدثت عنه؟  

- نعم هناك تحرك غريب عن التوجه الحكومي الحالي بدأ يظهر ويتم بنجاح بالفترة الأخيرة وخاصة بعد أن نظم أعضاء الكنيست العرب لقاءات مع قادة السلطة الوطنية وعلى رأسهم أبو عمار ومع رموز السلطة وقيادات الشعب الفلسطيني هناك والإعلانات السياسية بدأت تشير بنوع من التفسخ بما يسمى وحدة الصف الإسرائيلي أيضاً هناك مواقف جديدة معلنة لأول مرة من قبل ضباط ومسؤولين كبار في الجيش الإسرائيلي، حيث أيقن الضباط أن السياسة المتبعة لا تجدي نفعاً ويجب تغييرها، هناك جانب التواصل والدعم المعنوي لإخواننا في السلطة، والتواصل بيننا تواصل حقيقي والترابط لا ينفصل، واللقاءات من هذا النوع تصلب وتقوي الموقف ونحن نشد بها على أيدي الشعب الفلسطيني من أمهات ونساء وأطفال وشيوخ وعلى يد القيادة الفلسطينية التي تحارب الآلة العسكرية الأميركية من جهة ومن جهة ثانية لديها جبهة مفتوحة مع العالم العربي للأسف، خاصة في مؤتمرات القمة التي تتحدث وتتحدث ثم تسفر نتائجها عن لا شيء وتطرح الأرقام ولا تنقلها ويصورون القيادة الفلسطينية وكأن بها تسيبا واختلاسات، وكل هذا النقد مرفوض وغير حقيقي، وأعتقد أن محاولة تشويه الصورة الفلسطينية لعرقلة الدعم ليس أقل من الجرم والتجني وهو مرفوض وليس إلا ورقة تين يحاول البعض أن يغطي عورته بها. ومن ناحية ثانية هناك أحداث سياسية في العالم العربي نراها تتهم العالم العربي لأن يصبح صراعا فلسطينيا-إسرائيليا، وهل أراد أحد أن يواجه ومنعناه، كل القضية هي محاولة الإساءة للقيادة الفلسطينية، وهذا إضعاف وتثبط لعزيمة شعبنا ويجب الكف عنه وقد يكون هناك مآرب خفية لبعض الأحزاب مثل إعادة الارتباط الفلسطيني الأردني الذي أكل عليه الدهر وشرب، واليوم موقف الحكومة الأردنية رسمياً هو التواصل لكن هناك سلطة وطنية ودولة فلسطينية عتيدة إنشاء الله ودولة أردنية، ولا نتحدث عن إعادة الزمن وعملياً وكل المحاولات تصب في الخندق الصهيوني.  

 هل تعرض قياديو عرب الداخل للمضايقة من قبل إسرائيل بعد اتصالاتهم مع قيادة السلطة؟. 

هذه العقلية الصهيونية "منطقة" الخطأ، وكنطق (أن مالي لي وأن مالك لي) ومنطق أنهم ناصعو البياض حتى باحتلالهم. 

إسرائيل هي الدولة الوحيدة التي تتحدث عن الاحتلال العلماني، هم يتحدثون على أنهم رواد الديمقراطية في العالم ورواد التنور والتنوير، فيقتلون الأطفال، إذًا ليس بغريب مع هذه الحكومة اليمينية الرعناء المجنونة أن يفكروا مثل هذا التفكير، أعتقد أنهم سيواجهون صعوبة إلا إذا أقاموا الدولة الفلسطينية التي لها حدود مع إسرائيل لكن مغلقة غير ذلك لا يستطيعون. 

وقبل فترة كان هناك قرار ومحاكمة وفرض جزاءات عالية جداً أي ما يقارب 2500 دولار للشخص الذي يدخل مناطق السلطة الوطنية فكان هناك هبة أكثر من طرف أهالينا للتواصل مع إخواننا في أراضي السلطة، وبالنسبة لمحاولات ضرب رموز الحركة الوطنية القومية في الداخل، وذلك لإعلانهم وتصريحاتهم ومواقفهم المنددة بالاعتداءات الإسرائيلية الواضحة، هناك أكثر من 80 طفلا فلسطينيا استشهد. هل شكل هؤلاء الخطر على الآلة العسكرية الإسرائيلية؟ وهناك مشاورات لمحاكمة الدكتور أحمد الطيبي، أعتقد أنهم لن يستطيعوا ولو استطاعوا فكلنا أحمد ، وسنعلن آراءنا وسنحارب حربنا السياسية نحن مواطنو دولة ومع السلام وحربنا الأساسية هي كشف الحقيقة أمام الرجل البسيط الذي يحاول الحكم الشاروني أن يقنعه أن العرب سيقتلونه، هذه هي الرسالة التي نحاول أن ننقلها للشارع اليهودي من أجل اختراقه وتوضيح الحقيقة له، وهذه الحكومة هي بالأساس ضد اليهود.  

 هل تقرأ تصعيدا أكثر من طرف شارون ضد السلطة في المستقبل؟  

ـ إذا لم يردع سيواصل عنجهيته، وهو لن يخجل، لقد صعد وسيصعد ولا يمكن الرهان على شخص له العقلية والنفسية المتقلبة وشارون معروف ولا حاجة لوصفه، قد يقوم على مجازر أكثر بشاعة مع أنني لا أتصور أن هناك بشاعة أكثر مما يجري، ولكنه آخر المطاف سيجد أن هذا الشعب لا يزول وستنكسر شوكته لأن شعبنا جاهز للتضحية، وأريد أن أقول أن هناك محاولات من شارون وحكومته للتصعيد أيضاً في الداخل ضد الفلسطينيين (48) بتضييق الخناق عليهم ظناً منه أن ذلك قد يخنق من حريتنا ومواقفنا الداعمة لإخواننا في الضفة وغزة ولكن هذا لن يحصل.  

 حذر أكثر من سياسي من حرب شاملة في المنطقة هل هناك استعداد في الشارع الإسرائيلي لذلك؟ 

ـ التصعيد كلي وهذا مكمن الخطورة وشارون ليس لديه رؤية سياسية بعيدة المدى ولا يمكن المراهنة على حكومته بمعرفة أين الخط الحمر، قد يزجون بالمنطقة ككل بحرب ضروس، ومن المظاهر الخطيرة محاولة سن قوانين للحد من تحركنا وحريتنا منها الدعوة لمحاكمة أعضاء كنيست عرب مع أن القانون لا يسمح بذلك والمطاردات اليومية وشد الخناق الاقتصادي، وهناك 50% من دولة إسرائيل العرب من الأطفال يعيشون تحت خط الفقر، وعملية دولة إسرائيل تحاول خنقنا لكن شارون لا يعرف أن شد الخناق يزيد الناس صلابة—(البوابة)