تزايدت حدة المنافسة بين الفرق المتسابقة في مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي داخل المسابقة الرسمية والفرق التي تعرض على هامش المهرجان، حيث تحرص كل فرقة من الفرق المشاركة على مشاهدة عروض الفرق الأخرى.
وذكرت صحيفة "الراية " القطرية اليوم أنه رغم عرض اكثر من 34 مسرحية على مدى الأيام الأربعة لم يقفز عرض إلى صدارة الأعمال والإجماع على انه العرض الذي يمكن أن يفوز بالجائزة الكبرى لمهرجان هذا العام، فمعظم العروض الأجنبية التي عرضت حتى الآن تحمل الكثير من عناصر التجريب، ولكن أغلبها يفتقد إلى المتعة الجمالية والبصرية التي توافرت في العروض الفائزة في الدورات السابقة، وحتى الآن لم يبرز من العروض الأجنبية على كثرتها إلا عرضان فقط هما العرض الروماني "الميلاد" والعرض الألماني "خنازير الديسكو"، ورغم ذلك فما زال جمهور المهرجان يتوقع عروضا أخرى تنال إعجاب الجميع حتى يرشح لإحدى جوائز المهرجان.
أما بالنسبة للعروض المصرية والعربية المشاركة فلم يبرز على ساحة مهرجان هذا العام عرض مصري أو عربي يمكن أن ينال إحدى الجوائز، غير أن الأمل لا يزال قائما في العروض العربية التي لم تعرض بعد ومنها "الجنة تفتح أبوابها متأخرة" للعراق وعرض "عيشة" من سوريا وعرض "لعبة الكراسي" من السعودية وعرض "حظوظ حنظة الحنظلي" من الإمارات وعرض "عرار" من الأردن وعرض "الشيء" من فلسطين بالاضافة إلى عروض كل من لبنان وتونس والجزائر والبحرين وعروض أخرى من العراق.
وينتظر الجمهور بشغف عرض كل من نضال الأشقر وروجيه عساف من لبنان ومن كل العروض العربية والمصرية التي عرضت لم يبرز حتى الآن غير العرض المصري العراقي "رسالة الطير" من تأليف واخراج قاسم محمد.
وحكاية المسرحية عبارة عن رسالة يبعث بها الطير لبني البشر يدعونا فيها للبحث في داخلنا حتى يتوصل إلى أن يدرك العربي ذاته وبالتالي يصل إلى الحقيقة.
وفكرة الوصول إلى الحقيقة وإدراك الذات فكرة راودت العديد من كتاب ومخرجي المسرح ومنهم من خاضها للوصول إلى اكتشاف الكون وأسرار الخلق وما وراء الطبيعة ومنهم من استغلها ليسقط من خلالها مضامين سياسية معاصرة كما فعل الفنان العراقي قاسم محمد الذي تناول رسالة الطير من منظور قومي عربي ومعرجا على مأساة الشعب العراقي وما يلقاه من ويلات بعد حرب الخليج!
فالبداية كانت لمجموعة كبيرة من الطيور المكتوب على صدورها كلمات بارزة وواضحة مثل كلمات القوي و أنا الأقوى و الخوف و الحقيقة و السعادة و الخلاص وغيرها.. فجأة نسمع صراخا وعويلا وأصوات استغاثة، وأخ من الطير يقتل أخاه.. وأخ يطرد أخاه .. وبعض الطيور يتحدى الآخر.. ويسود الهرج والمرج وتدب الفوضى بين جموع الطيور والكل يتهم الكل فتتعرض مدينة الطيور الجميلة للغزو من طائر إلكتروني عملاق يشبه الإنسان الآلي وله قوة جبارة ويأمر الطيور بالامتثال لأوامره وإطاعته طاعة عمياء حتى يخلصهم مما هم فيه وينقذهم من شر صراعهم الدائر بينهم وينبري من بين الطيور المنكسرة على نفسها طائر صغير يتحدى جبروت الغازي الذي يأمر جنوده من الغزاة بوضع الطيور في قفص كبير حتى يخضعوا له وهنا تعلو هتافات الطيور أنقذونا وينادي بعضهم ألا من أخ شقيق يخلصنا مما نحن فيه .
وتتحول حياة الطيور إلى جحيم على يد الغزاة فيدخلون من قفص إلى قفص ومن سجن إلى آخر وتتحول مدينتهم الجميلة إلى خراب وتضيع قواهم وأحلامهم وكل منهم يسأل كيف الخلاص، أين النجاة ..ووسط كل هذا الانكسار والخراب والضياع يأتي الهدهد ويدعو الطيور إلى التماسك والنهوض من جديد ويدعوهم إلى رحلة طويلة عبر الفضاء الشاسع للوصول إلى المدينة الفاضلة التي يعم فيها الخير والسلام وينبههم بأنها رحلة شاقة وسوف يصادفون فيها الأهوال فتظهر معادن الطيور جلية.
من هذه الحكاية على لسان الطير استطاع المخرج العراقي قاسم محمد أن يجسد مأساة العراق والوضع العربي المتشرذم الذي استسلم للإرادة الأميركية والأوروبية وبالتالي فهو يدعو أمته إلى لم الشمل والتماسك والنهوض وعدم الإذعان للقوى الأجنبية التي تسلب ثرواتنا وتخضعنا لما لا نرضاه.
كما يدعو قاسم محمد إلى نبذ الخلافات والعودة إلى الاخوة والتاريخ والماضي العربي العظيم الذي ضاع في زحمة التكالب على المصالح الفردية.. كما ينبه العرض إلى هدف الغزاة الأجانب الذين يريدون الخضوع الكامل لهم بما يعود عليهم بالنفع والرخاء ويعود على العرب بالموت والخراب.. إنها دعوة لإدراك الحقائق دون مزايدة أو افتراء_(البوابة)