ريتشارد هاس: الفلسطينيون ليسوا مستعدين لأخذ نصف رغيف

تاريخ النشر: 11 يوليو 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

واشنطن – منير ناصر 

 

يقول أحد صانعي السياسة في إدارة الرئيس الأميركي السابق جورج بوش أن قمة كامب ديفيد يمكن أن تؤدي إلى اتفاقية اطار، ولكن ليس إلى اتفاقية شاملة أو فشل. 

 

ويوضح ريتشارد هاس، المساعد الخاص السابق للرئيس بوش وكبير المديرين في مجلس الأمن القومي لشؤون الشرق الأدنى (1989-1993) أن القمة ستتمخض عن "اتفاقية أوسلو جديدة بحكم الأمر الواقع، وستدفع هذه الاتفاقية العملية بصورة جوهرية الى الأمام، وتحقق تقدما كافيا وقوة دفع كافية وشعورا مفعما بالتفاؤل". 

 

وكان هاس، الذي يشغل حاليا منصب مدير دراسات السياسة الخارجية في معهد بروكنغز في واشنطن، يتحدث في ايجاز صحفي في بروكنغز حول الفرص المتاحة امام قمة السلام في كامب ديفيد. 

 

وذكر هاس، أن الأمور التي لا يزال باراك يوحي بها "هي أكثر سخاء وشمولية من تلك التي تقدمت بها أي حكومة إسرائيلية على الإطلاق". ولكنه يعتقد "أن الفجوة لا تزال كبيرة نسبيا ...ولا أرى الكثير من القدرة على المساومة". 

 

وأشار إلى أنه لا يرى على الجانب الفلسطيني دليلا جادا على إعداد الشارع الفلسطيني للقبول بمزيد من المساومة، وقال :"بدلا من ذلك، لدينا الكثير من المواقف تتحدث عن العودة بكل بساطة الى خطوط عام 67، بل حتى إلى أبعد من هذه الخطوط. وأنا لا أعتقد في الوقت الحاضر وبكل بساطة أن الحكومة الفلسطينية مستعدة للقبول بنصف أو ثلثي رغيف". 

 

ويعتقد هاس أن اتفاقية إطار يوافق عليها الاسرائيليون من حيث المبدأ أو بشرط، من شأنها أن تنص على قيام دولة فلسطينية ولكن بسقوف وقيود معينة تحد من صلاحياتها. ويمكن أن يشمل هذا تسليم المزيد من الاراضي للفلسطينيين وأخذ موافقتهم على عدم اتخاذ الإجراءات أحادية الجانب، وتحديدا عدم إعلان الدولة من جانب واحد في الثالث عشر من أيلول. 

وقد استبعد هاس إمكانية حل النزاعات الجوهرية بين إسرائيل والفلسطينيين، و عقد معاهدة تنهي الصراع مرة واحدة وإلى الأبد. وقال: "أستطيع وصف احتمال حدوث ذلك بأنه بعيد، وأنا أقول ذلك بالرغم من التقارير التي تحدثت عن موقف اسرائيل السخي للغاية الذي سيطرح على طاولة البحث". 

 

وقال هاس، أن على الناس أن يكونوا حريصين عندما يقولون أن هذا كامب ديفيد آخر. وشرح ذلك قائلا : "الجغرافيا هي نفسها، ولكن هناك خلافات جوهرية، فالقادة السياسيون الحاليون أضعف كثيرا من أولئك الذين كانوا أيام كامب ديفيد 1. السيد عرفات على سبيل المثال، ليس بمركز السادات، والسيد باراك ليس بحال من الأحوال بنفس قوة رئيس الوزراء بيغن". 

 

وقال هاس، أن مواضيع البحث في الحالة هذه أكثر صعوبة من كامب ديفيد الأول. وتابع قائلا : "في كامب ديفيد كنا نعالج أساسا مواضيع أراض صحراوية ومواقع إستراتيجية، غالبا غير مأهولة أو كثافتها السكانية منخفضة جدا، مستوطنات قليلة جدا، ومستوطنين قلائل". وأضاف : "فكر في الفرق هنا، نحن نتناول بالبحث مناطق ليست ذات ميزة إستراتيجية فحسب، بل ذات أهمية لاهوتية، وأهمية نفسية. أنت تتعامل مع قضية 200.000 مستوطن وما يزيد عن 100 مستوطنة. وأنت تتعامل مع اكثر الأماكن قدسية لدى اليهود، وأماكن مقدسة جدا في الإسلام". 

ويعتقد هاس أن إمكانية الفشل التام في القمة غير محتملة. ويتنبأ بأن يكون للفشل المذل عواقب وخيمة. ويقول: "للثالث عشر من أيلول قوة دفع متنامية باتجاه الشعور بالمشكلة. سوف تكون هناط خطابات ساخنة على الجانب الفلسطيني، تقابلها كافة أشكال خطط الطوارئ العسكرية على الجانب الاسرائيلي، بما في ذلك ضم الأراضي، واحتمال إغلاق المناطق". 

 

ويعتقد هاس أن الولايات المتحدة ستلعب دورا فاعلا كوسيط، وتحول دون التعليقات وتسريب المعلومات. 

 

وحث هاس إدارة كلينتون على العمل على خفض حجم الوفود، وحظر استخدام الهواتف الخلوية. وبالنسبة له، "يمكن لهذا الامر ان يشكل اعظم التحديات للنجاح في كامب ديفيد ونقطة تبدو فيها التكنولوجيا عاجزة عن المساعدة في عمليات السلام". 

 

ويدعي هاس، أنه بسبب "ما وضعه الإسرائيليون على طاولة البحث من سخاء جدير بالملاحظة، فإن الكثير من الضغوطات الأميركية المرعبة، أو التوسط الفعال يجب ممارستها على الجانب الفلسطيني". وجادل هاس بأنه لم يلحظ تحركا جادا من جانب الفلسطينيين، وقال : أعتقد أن الهدف هو جعل الفلسطينيين أكثر اقترابا. ولا أعتقد أن المسألة تتمثل عند هذه النقطة بأفكار عائمة تكون أقل مما يقول الفلسطينيون أنها حاجاتهم، أنا لا أرى أن هذا سيأخذ بيد باراك، خاصة إذا ما أخذنا بعين الاعتبار المشاكل السياسية الداخلية في إسرائيل. عليه أن يكون حريصا ويتجنب الوصول إلى وضع يكون فيه كل ما يقترحه غير كاف للفلسطينيين، ولكنه كثير جدا بالنسبة لشريكه السابق في الائتلاف". 

ويعتقد هاس أن عرفات في موقف يستطيع فيه الخروج من القمة دون اتفاقية، ويستطيع القول أنه ليس بإمكانه بيع حق الشعب الفلسطيني بأرضه التي ولد فيها. وشرح قائلا : "إن الوضع بالنسبة لباراك يبدو أكثر صعوبة عليه كمرشح للسلام لم يستطع انجاز شيء. ولذلك أعتقد انه في موقف أكثر حرجا". 

 

وفي رد على سؤال حول ما توقعه من كلينتون وما هي الأوراق التي في حوزته ليلعبها في القمة قال هاس أن باستطاعة كلينتون المساعدة في تجسير الخلافات وتقديم حزم المساعدات. وأضاف قائلا: "أحيانا في المفاوضات، يمكن أن يكون الأمر مفيدا إذا جعلته أكثر، ليس أقل، تعقيدا، لأنك تستطيع تقديم أشياء للناس مقابل أخذك أشياء منهم. ما لا يستطيع الناس عمله في منطقة 1 يستطيعون عمله في منطقة2". 

 

وأشار هاس إلى أن "الولايات المتحدة لديها الكثير من المخفّرات. سواء كان ذلك مرتبطا بالعمليات الاستراتيجية مع إسرائيل، أو كافة أنواع المعونات التكنولوجية والعسكرية التي يمكن تقديمها، حزمة المساعدات، الترتيبات التجارية، الخروج الى العالم وطلب جمع الأموال لتقديم المساعدة خصيصا، إلى دولة فلسطينية جديدة". 

 

ويعتقد هاس أنه يتوجب على كلينتون التحدث إلى الشعب الأميركي والكونغرس حول المساعدات المالية. ويعتقد أن هناك دمدمة في الكونغرس وقال : "حيثما يكون الناس غير مستعدين تماما لبطاقة الثمن القادمة" "يجب على الولايات المتحدة أن تكون جاهزة لإخراج محفظة النقود، وكذلك الأوروبيون، والحكومات العربية، ومنتجو النفط، وكذلك اليابان والآخرون. وآمل ان يستخدم كلينتون المكتب البيضاوي للتحضير لما يمكن أن يطلب من الشعب الأميركي والكونغرس". 

 

وفي رد على سؤال حول احتمال إرسال معدات عسكرية أو قوات لحفظ السلام في هذه المرحلة، قال هاس أن الولايات المتحدة تقوم بأعمال فريدة من نوعها كتزويد اسرائيل بأنواع محددة من المعدات العسكرية والاستخبارية لجعلهم يشعرون بالتعويض في المجال الأمني بصورة كافية. 

أما بالنسبة للقوات، فقال أنه لا يتنبأ بقوات حفظ السلام لهذا النوع من الترتيبات وأضاف : "إن هذه لا تقاس بسيناء أو حتى بالجولان. المسافات قصيرة جدا. الفلسطينيون والإسرائيليون، إذا قيض لهذا العمل النجاح، لا يستطيعون الاعتماد على قوات حفظ سلام دولية. إن حفظ السلام يجب أن يعمل هنا من تلقاء نفسه".--(البواب)