عمان – نزيه أبو نضال
قالت الكاتبة الصحفية والروائية السورية حميدة نعنع عن تجربتها الطويلة مع الغرب بأنها محت من رأسها أكذوبة الحضارة الغربية المليئة بالكذب والادعاء، ذلك أن كل ما يقال عن صدق الإعلام الغربي وموضوعيته ليس صحيحاً خاصة حين يكون الموضوع عربياً.
وأضافت الكاتبة السورية التي تعيش في باريس منذ سنوات طويلة ومتزوجة من فرنسي بأنها بعد حرب الخليج قد يئست من الاندماج في المجتمع الغربي.
جاء ذلك في معرض الشهادة التي قدمتها مساء أمس في رابطة الكتاب الأردنيين بعمان، وتناولت من خلالها جوانب من تجربتها الصحفية و الروائية.
بدأت حميدة نعنع باستعراض تجربة سفرها إلى فرنسا للدراسة في السبعينات حيث اعتقدت بأنها ستعود عند إنهاء دراستها العليا بعد سنة أو سنين، غير أنها بقيت هناك طوال هذه السنوات حيث تابعت من موقعها الأحداث الكبار التي شهدتها المنطقة : تعاظم الكفاح الفلسطيني، ثم حرب لبنان، وبعدها حرب العراق… الخ…
وتقول حميدة نعنع: "في هذا التاريخ الذي عشته، كأي طالبة درست دراسة أكاديمية، عملت سنين في اليونسكو وأدركت بعدها بأنني غير صالحة للعمل في مكتب، فانطلقت إلى الصحافة العربية وسنحت لي الفرصة كي اختلط بالجو الفرنسي حيث أصدرت كتاب"حوارات مع مفكري الغرب" وهذا الكتاب أفادني كثيراً".
ولم تقتصر شهادة حميدة نعنع على تجربتها الأوروبية فقط بل استعرضت تجربتها في العديد من الأقطار العربية من خلال عملها الصحفي وأشارك بهذا الخصوص كيف عاشت حرب اليمن ومعركة التعريب في الجزائر ومرحلة التحولات في تونس ثم العراق وكانت ثمار هذه التجارب سلسلة من المقالات والكتب من بينها : "الصحيح الدامي في عدت" , " رجل وقضية" عن طارق عزيز / العراق ثم أخيراً أصدرت كتاباً عن زين العابدين بن علي.
التجربة الروائية
أما عن تجربتها الروائية فتمثلت في روايتين هما " الوطن في العينين" ومن "يجرؤ على الشوق"، ولها رواية ثالثة ستصدر قريباً عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر.
وفي هذا المجال تقول : " إن الرواية هي ابنة المجتمع، ابنة الوطن، وليست ابنة المواقع الغربية".
وفي ظل تجربتها الخاصة بعيداً عن الوطن فقد اختارت كما تقول المقهى وطنا لها، كما في روايتها "من يجرؤ على الشوق"، وفي هذه التجربة " رائحة المغرب العربي ونموذج المبدع العربي الممزق المخلوع عن وطنه.
وتضيف بأنها لم تكتب باللغة الفرنسية لأنها قررت أن تتجه إلى " كل نقطة في الوطن العربي، والعذابات التي يعيشها المثقف أو السياسي، وأسجل وأكتب تاريخ هذه المرحلة".
وعن روايتها الثانية "الوطن في العينين" تقول:
" الوطن في العين عبارة عن صرخة غربة، كيف التقى الشرق مع الغرب عبر امرأة.
لم تذكر المرأة العربية تجربتها مع الرجل الغربي بسبب من مئات الوصايا التي أودعتني أمي إياها".
وتضيف "وكنت مضطرة لان أعيد تكوني وعشت وعرفت كل أنواع المهن بائعة تذاكر، حارسة أطفال، وعرفت فرنسا بكافة جوانبها"، الوطن في العينين رواية ترصد كيف استطاعت المرأة العربية أن تعيش في فرنسا وكيف اكتشفت بطلة الرواية منذ الأيام الأولى غربتها عن العواطف الغربية، وتضيف "وكانت كل دقيقة اقضيها مع أي رجل فرنسي تقول لي لا، وتعود بي إلى مرجعيتي الأولى العربية.
وتخلص حميدة نعنع إلى أن "هذه التجربة التي عشتها في الغرب كانت كلها ممزوجة بالعذابات وبالغربة الصعبة بكل معانيها فإذا ما سئلت فيما إذا كنت سأعيد هذه التجربة مرة أخرى فأقول لا بل سأعود إلى قرية صغيرة شمال سوريا واستقر هناك" - - (البوابة)