انتهى اجتماع عقده مسؤولون امنيون فلسطينيون واسرائيليون الى الفشل مع رفض اسرائيل سحب قواتها من مناطق جديدة في الضفة، وبخاصة من الخليل، وبينما اعربت مجموعة العمل الدولية في باريس عن قلقها الشديد من تدهور الوضع الانساني للشعب الفلسطيني، فقد استشهد فلسطينيان اثر هجوم نفذاه على موقع عسكري إسرائيلي قرب مستوطنة كفار داروم في قطاع غزة.
رفضت اسرائيل الجمعة سحب قواتها من مناطق جديدة في الضفة الغربية لا سيما من مدينة الخليل خلال اجتماع بين مسؤولين امنيين اسرائيليين وفلسطينيين.
وقال الناطق باسم الجيش في بيان ان "الجنرال موشي كابلنسكي، قائد المنطقة العسكرية الوسطى (التي تضم الضفة الغربية)، ابلغ الممثلين الفلسطينيين ان اسرائيل ليس في نيتها في الوقت الراهن ادخال اي تغييرات على انتشار العسكري لقواتها".
واضاف الناطق ان "اي تغيير في الجانب الامني مرتبط بتطور الوضع الامني والاعمال التي يقوم بها الفلسطينيين لمكافحة الارهاب".
وافادت اذاعة الجيش الاسرائيلي ان كابلنسكي ابلغ مدير الامن العام في الضفة الغربية اللواء جبر اسماعيل (الحاج اسماعيل)، ممثل الجانب الفلسطيني الى الاجتماع، انه "لن يحدث انسحاب حاليا من الخليل".
واكد نبيل ابو ردينة، مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، من جانبه لوكالة الصحافة الفرنسية ان الاجتماع الذي جرى في الضفة الغربية "انتهى من دون تحقيق اي تقدم بسبب المماطلة والتهرب الاسرائيلي من الالتزام بتنفيذ الانسحابات".
واضاف ان "الجانب الاسرائيلي عاد الى سياسة المماطلة والتهرب من تنفيذ تفاهم (غزة بيت لحم اولا) حيث كان من المفروض استكمال الانسحابات بان يتم الانتقال الى الانسحاب بعد بيت لحم من الخليل في الضفة الغربية".
وبررت اذاعة الجيش عدم الانسحاب من الخليل بان اجهزة الامن الاسرائيلية تملك معلومات تتعلق بهجمات يمكن ان يقوم بها ناشطون في الجهاد الاسلامي الذي لم يتم تفكيك جناحه العسكري بعد في المدينة.
ولم توضح الاذاعتان المكان الذي انعقد فيه الاجتماع الذي خصص للبحث في تطبيق خطة "غزة- بيت لحم اولا".
واعيد احتلال الجزء المشمول بالحكم الذاتي في الخليل في اطار عملية "الطريق الحازم" التي اطلقها الجيش الاسرائيلي في 19 حزيران/يونيو اثر عدد من العمليات الانتحارية في اسرائيل.
الا ان الجيش الاسرائيلي لن ينسحب، مهما حصل، من وسط المدينة حيث يقيم حوالى ستمئة مستوطن اسرائيلي بحماية من مئات الجنود وسط ما يزيد عن 120 الف فلسطيني.
وقد تم الاتفاق على خطة "غزة بيت لحم اولا" الاحد الماضي بين وزير الدفاع الاسرائيلي بنيامين بن اليعازر ووزير الداخلية الفلسطيني عبد الرزاق اليحيى.
وبموجب الاتفاق يفترض اجراء انسحاب تدريجي من المناطق التي اعاد الجيش الاسرائيلي احتلالها على ان تتولى السلطة الفلسطينية الامن فيها وان تمنع استخدامها لتنفيذ عمليات مناهضة لاسرائيل.
وبدا تطبيق الخطة في بيت لحم الاثنين وسط معارضة الفصائل الفلسطينية المسلحة من كل الاتجاهات.
وقال ابو ردينة انه "تم ارجاء الاتفاق بشان الاجتماع الميداني المقبل الذي يرأسه اللواء اسماعيل جبر عن الجانب الفلسطيني الى الاسبوع القادم".
وشجب ابو ردينة كذلك "عدم تنفيذ الانسحاب الاسرائيلي من قطاع غزة".
ومن المقرر، وفق مصادر فلسطينية، ان يعقد اجتماع برئاسة اللواء عبد الرزاق اليحيى، وزير الداخلية الفلسطيني، عن الجانب الفلسطيني، مع الجانب الاسرائيلي الاثنين القادم لبحث الانسحاب من غزة والمدن الاخرى.
اجتماع باريس يعبر عن القلق لتدهور الوضع الانساني الفلسطيني
في غضون ذلك، اعربت مجموعة عمل دولية مجتمعة منذ الخميس في باريس لدراسة الاصلاحات الفلسطينية عن "قلقها الشديد من تدهور الوضع الانساني" للشعب الفلسطيني.
وجاء في البيان الختامي الذي اصدره الوفد النروجي منظم هذا الاجتماع انه "نظرا الى انعكاساته على الاصلاحات، بحثت مجموعة العمل المخاوف البالغة من تدهور الوضع الانساني الفلسطيني".
وجددت مجموعة العمل "دعوة اللجنة الرباعية (الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي والامم المتحدة وروسيا) الى تمكين موظفي الهيئات الدولية والانسانية من الوصول بحرية تامة وبدون عراقيل" الى الاراضي الفلسطينية التي تحتلها اسرائيل.
وشارك في هذا الاجتماع طوال يومين ممثلون عن اللجنة الرباعية واهم الاطراف المانحة (النروج واليابان والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي) والحكومتين الاسرائيلية والفلسطينية.
وخلال هذه اللقاءات في باريس مع ممثلي الحكومة الاسرائيلية والوزراء الفلسطينيين بحثت مجموعة العمل في "التدابير الواجب اتخاذها لتسهيل عملية الاصلاحات والتسهيلات (التي طلبت من السلطات الاسرائيلية) ودعم الاسرة الدولية" بحسب البيان.
واضاف البيان انه في اعقاب هذا الاجتماع ستقدم مجموعة العمل "تقريرا مفصلا الى اللجنة الرباعية التي ستعقد اجتماعا على المستوى الوزاري في ايلول/سبتمبر في نيويورك على هامش اعمال الجمعية العامة للامم المتحدة".
وستبلغ ايضا مجموعة العمل لجنة الارتباط التي تنسق دعم الجهات المانحة الدولية الى الفلسطينيين.
واعتبرت مجموعة العمل ان الجهود لاجراء الاصلاحات "اساسية لترسيخ اسس دولة فلسطينية دائمة ومستقلة تعيش بسلام وامن الى جانب اسرائيل".
شهيدان في غزة
وفي سياق التطورات الميدانية، فقد استشهد فلسطينيان اثر هجوم نفذاه على أحد المواقع العسكرية الإسرائيلية في مستوطنة كفار داروم قرب دير البلح في قطاع غزة.
وقالت مصادر امنية فلسطينية ان الشهيدين هما مدحت اليازجي (27 عاما) ووائل دسوقي (في العشرينيات من عمره) وكلاهما من كتائب شهداء الأقصى القريبة من حركة فتح.
وقال مصدر عسكري إسرائيلي إن الشهيدين أطلقا النار من أسلحة خفيفة على موقع للجيش الإسرائيلي يقوم بحراسة كفار داروم التي تقع في مجموعة مستوطنات غوش قطيف، مما أدى إلى إصابة جندي إسرائيلي بجروح طفيفة. وأضاف أن الجنود الإسرائيليين ردوا بقتل الأول على الفور والثاني إثر مطاردته بعد رفضه الاستسلام.
وأوضح المصدر أن الفلسطينيين اللذين عثر الجيش على جثتيهما كانا يرتديان بزة عسكرية إسرائيلية وسترة واقية من الرصاص. وقال إنهما كانا مسلحين برشاشي كلاشينكوف وقنابل يدوية.
وفي وقت سابق، اعلنت مصادر طبية فلسطينية ان فلسطينيا اصيب برصاص قوات الاحتلال في منطقة رفح في جنوبي قطاع غزة.
وكان الجيش الإسرائيلي قد أغلق معبر رفح الحدودي مع مصر بشكل مفاجئ، بدعوى وجود جسم مشبوه عند المعبر.
في غضون ذلك أدانت السلطة اليوم سياسة هدم المنازل بوصفها من جرائم الحرب، بعد قيام الجيش الإسرائيلي بهدم منزل في طولكرم بالضفة الغربية.
وقال وزير الحكم المحلي الفلسطيني صائب عريقات إن الجيش الإسرائيلي أنذر أصحاب ثلاثين منزلا في منطقة طولكرم وهددهم بتسليم أبنائهم المطلوبين أو هدم منازلهم. وكانت قوات الاحتلال قد نسفت فجر اليوم مبنى مكونا من أربعة طوابق لعائلة المعتقل مهند شريم عضو كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس في الحي الغربي من مدينة طولكرم—(البوابة)—(مصادر متعددة)