ضباط من الجيش الجزائري يتحدثون عن علاقتهم بالسلطة السياسية لأول مرة

منشور 10 أيّار / مايو 2001 - 02:00

في خطوة نادرة تحدث قادة من الجيش الجزائري عن طبيعة المهام التي يقومون بها في حربهم مع الجماعات المتطرفة وحقيقة علاقتهم بالسلطة السياسية، وهذه هي المرة الأولى التي يتطرق قاده عسكريون في البلاد للحديث عن نقطة ساخنة أثير حولها جدل طويل.  

فقد استمع وفد من كبار العسكريين الأميركيين، إلى محاضرات قدمها مسؤولون في قيادة الأركان الحربية الجزائرية حول علاقة المؤسسة العسكرية بالمجتمع المدني والطبقة السياسية ومسؤولية أجهزة الاستخبارات في تطور الوضع السياسي. واللافت في الموضوع أن الأجهزة الإعلامية الرسمية تحدثت عن المحاضرات بانفتاح كامل على الرغم من أن الحديث عن ذلك كان ممنوعا كونه أحد أسرار الدولة. 

وتحدثت وكالة الأنباء الجزائرية عن سلسلة من المحاضرات وأبرزت إدارة حرب المواجهة مع الجماعات الإسلامية المسلحة منذ 1992. 

وقال أحد الضباط الكبار في الجيش، في مداخلة له بعنوان العلاقات بين السلطة السياسية والجيش الوطني الشعبي، إن أولئك الذين يقولون إن الجيش يلعب دوراً كبيراً في الحياة السياسية إنما يقدمون أطروحة تستدعي الحذر، وأشار إلى أن الجيش الوطني الشعبي ولأسباب تاريخية إضطر للعب دور سياسي كقوة بديلة لأطراف سياسية غائبة، واستطرد ليقول إن الجيش الجزائري لم يتول إطلاقاً هذه المهمة بصفة دائمة. 

ويُلاحظ أن هذه المحاضرات تتزامن وتسريبات في الصحف المحلية في شأن خلافات بين قيادة أركان الجيش والرئيس عبدالعزيز بوتفليقة في شأن إدارة عدد من القضايا السياسية وشؤون الحكم، ولا سيما العلاقة مع المغرب التي عادت للتوتر بعد أن برز هناك بصيص أمل في الانفراج، وهي قضايا تردد أنها أدت إلى عقد اجتماعات عدة للمجلس الأعلى للأمن من دون إعلان ذلك رسمياً. 

وعن مكافحة الإرهاب، أوضح ضابط كبير أن طرق مكافحة الإرهاب متكاملة بين مصالح الأمن المختلفة وأن هذه المكافحة تتم وفقاً لقوانين البلاد. وبعد أن قدّم المحاضر مُلخّصاً عن عملية مكافحة الإرهاب منذ 1992 حتى اليوم، حدد ثلاث مراحل رئيسية هي تشتت مصالح الأمن في البداية بسبب الأعمال الإرهابية الفوضوية، والتأقلم مع الرد المتواصل إلى يومنا، والوئام المدني الذي باشره الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة مع توليه الحكم في 1999. وتحدث عن الفترات العصيبة التي عاشتها الجزائر حينما كان الإرهاب على أشده وخاصة في العام 1994. وهي فترات تميزت بعزلة البلاد على الساحة الدولية بسبب عدم فهم الواقع. وأكد أن التحليلات التي قدمتها الجزائر عن ظاهرة الإرهاب مؤكدة أنه خطر على كل الدول، مكنتها من العودة تدريجياً إلى الساحة الدولية. 

وبعد سلسلة من الملاحظات التي قدمها العسكريون الأميركيون، أشار ضابط كبير في الجيش الجزائري إلى وجود تعاون بين البلدين في مجال مكافحة الإرهاب. وأبدي اقتناعه بتطابق وجهات النظر في ما يتعلق "بإنشغالاتنا المتعلقة بالخطر الإرهابي". 

وفي محاضرة أخرى عن الأسس السياسية للدفاع الوطني، عرض ضابط رفيع في قيادة الأركان تصورات المؤسسة العسكرية في شأن مسألة احترافية الجيش الوطني الشعبي. ورأى المحاضر أن هذه العملية سينبثق عنها تفكير يتناول نقطتين هما: دور القوات المسلحة في الدفاع، ومكانة الجيش في المجتمع، ورأى أن احترافية الجيش ضرورة يمليها الدور الذي يجب أن يلعبه في الدفاع عن الوطن وفي وضع البلاد الجديد الذي يتطلب تعديل الخدمة الوطنية التي لم تعد تفي بالغرض في شكلها الحالي—(البوابة)—(مصادر متعددة) 


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك