بدا الشيشانيون صباح اليوم الاحد التوجه الى صناديق الاقتراع لانتخاب رئيس لهذه الجمهورية التي دخلتها القوات الروسية قبل اربعة اعوام لاخماد التمرد الانفصالي.
ومن المرجح ان يفوز في هذه الانتخابات المفتي السابق احمد قادروف (52 عاما) الذي عين مسؤولا عن الادارة الشيشانية الموالية للروس في حزيران/يونيو 2000، وذلك بعد استبعاد ابرز منافسيه بطرق مختلفة في الاسابيع التي سبقت الانتخابات.
ويعترف المرشحون الستة الاخرون بان فرصهم بالفوز شبه معدومة.
واعرب شامل بوراييف، احد هؤلاء المرشحين، وهو يروي كيف اضطر انصاره الذين وصلوا الى احد معاقل قادروف الانتخابية الى العودة تحت تهديد رجال مسلحين، عن اسفه قائلا ان هذه الانتخابات "ليست ديموقراطية".
وفي شوارع العاصمة غروزني المدمرة، تنتشر صور قادروف بكثافة الى جانب ملصقات كبيرة يظهر فيها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وهو يصافح رئيس المعهد الاسلامي السابق في غروزني. وتقدم موسكو العملية الانتخابية على انها المفتاح الرئيسي لسياسة التطبيع في الجمهورية القوقازية.
لكن المدافعين عن حقوق الانسان والنواب الليبراليين الروس والانفصاليين الشيشان الذين استبعدوا عن الانتخابات وصفوها بانها "مهزلة".
وذكرت مجلة "بروفيل" الروسية هذا الاسبوع ان "الكرملين يراهن على قادروف ويمنحه حرية مطلقة ليجد، بعد ذلك، حلولا للمشاكل التي يتمنى (الكرملين) ان يزيلها عن كاهله".
ولا يتمتع قادروف باي شعبية في الشيشان حيث يرهبه الناس. ومع توليه ادارة شؤون الجمهورية ومواردها المالية قبل ثلاث سنوات، احاط نفسه بميليشيا مسلحة يزداد نفوذها شيئا فشيئا، ويتهمها المدنيون الشيشان بارتكاب ابشع عمليات التصفية.
وعدا منظمة المؤتمر الاسلامي وجامعة الدول العربية، لن ترسل اي منظمة دولية مراقبين الى هذه الانتخابات.
واعلن مقرر الشيشان في الجمعية البرلمانية لمجلس اوروبا اندرياس غروس "ليس هناك من خيار حقيقي امام المواطنين وستكون مراقبة هذه الانتخابات عملا غير مسؤول لانها ليست انتخابات حقيقية".
وتشير اللوائح الانتخابية الى 540 الف ناخب.
ومن اصل 80 الف رجل في القوات الفدرالية المنتشرة في الشيشان سيشارك في العملية الانتخابية 30 الفا لانهم متمركزون بصورة "دائمة" في الجمهورية الانفصالية.
وقد تم تعزيز الاجراءات الامنية في الشيشان ويقوم 15 الف رجل تقريبا بالاشراف ليل نهار على مكاتب الاقتراع ال425 واللجان الانتخابية.
واقفلت الاسواق الرئيسية في غروزني وكذلك المدارس.
وعثر امس السبت على عبوات مفخخة في ثلاثة مكاتب اقتراع في قرية سيرجن يورت (جنوب شرق غروزني) بحسب مراسل اذاعة صدى موسكو.
وفي حي زافودسكوي في غروزني القى مجهولون امس قنبلة يدوية على مكتب اقتراع وتعرض مكتب اخر لهجوم في ارغون (شرق) بحسب مصدر امني شيشاني اوردته وكالة انترفاكس.
وحتى في روسيا، بدا ان الراي العام متشكك حيال هذه الانتخابات. فقد اعتبر 40% من الروس ان هذه الانتخابات "لن تغير شيئا" في الوضع الحالي في الجمهورية المسلمة في حين اعرب 33% فقط عن املهم بوضع افضل، كما اشار استطلاع للراي نشر هذا الاسبوع.
واعلن الرئيس الانفصالي اصلان مسخادوف في مقابلة مع صحيفة "لوموند" في عددها الجمعة "سنحرر بلدنا من المحتلين وسنضع حدا للعلاقات بين روسيا والدولة الشيشانية مهما كانت المهمة شاقة".
وذكر مسخادوف الدول الغربية التي اتهمها بالتزام الصمت ازاء ما يجري في بلاده، بان ليس لدى المقاومة المسلحة الشيشانية "اي قاسم مشترك" مع تنظيم القاعدة والارهاب الدولي خلافا لما تؤكده موسكو.
