استقبل مئات المشيعون جثمان الشهيد فيصل الحسيني في مطار ماركا في ضواحي عمان حيث وصل على متن طائرة كويتية، ولم يصل الرئيس ياسر عرفات في الوقت المحدد وحضر مراسم استقبال الجثمان عائلة واشقاء الفقيد وعددا من قادة السلطة الفلسطينية.
وناب عن الرئيس عرفات احمد عبد الرحمن امين عام مجلس الوزراء وصائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين والنائب حاتم عبد القادر عضو اللجنة العليا لحركة فتح في الضفة وابو الاديب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني والدكتور نادر التميمي مفتي جيش التحرير ومامون التميمي عضو المجلس المركزي، وحضرت زوجة الشهيد الحسيني وابنته.
ومن المنتظر ان ينقل الشهيد إلى رام الله غدا على متن مروحية اردنية ثم إلى القدس حيث يدفن إلى جانب والدة الشهيد عبدالقادر الحسيني.
إلى ذلك عبر مامون التميمي عن امتعاضه من طريقة استقبال نواب كويتيون لرجل قادم من القدس في ظل حصار وانتفاضة ومعركة شرف وتساءل هل هذه هدية لهذا الرجل.
ورفض الفلسطينيون نقل جثمان الشهيد الحسيني إلى مخابر الطب الشرعي وطالبوا السلطات الكويتية بعدم المساس بالجثمان.
وقال جبريل الرجوب رئيس جهاز الامن الوقائي في الضفة الغربية في تصريحات صحفية "لقد طالبناهم بعدم المساس بالجثة رغبة منا بعدم تدنيسه من قبلهم"
ونقلت قناة "الجزيرة" عن مسؤول فلسطيني قوله "إننا نعتقد أن ما جرى امس قد عجل بوفاة الحسيني"، في اشارة إلى الهجوم الذي تعرض له في البرلمان الكويتي، وشهدت زيارة الراحل الى الكويت عاصفة من الاحتجاجات وتعرض فيها لهجمات شخصية وانتقادات حادة للموقف الفلسطيني من قبل اوساط كويتية.
وتوفي المناضل الفلسطيني الكبير فيصل الحسيني عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، مسؤول ملف القدس في السلطة الوطنية اثر نوبة قلبية حادة.
وقالت الإذاعة الإسرائيلية إن الحسيني أصيب بنوبة قلبية حادة أدت الى وفاته اثر مشادة كلامية مع افراد من الامن الكويتي الذين حضروا الى الفندق حيث يقيم لاعتقال مرافقه ناصر قواس، الذي تتهمه الكويت بارتكاب "جرائم امنية" خلال الاحتلال العراقي للكويت عام 1990.
ولد الشهيد فيصل في بغداد عام 1940 ،وهو الابن البكر للمجاهد الفلسطيني الكبير عبد القادر الحسيني القائد العسكري الذي استشهد أثناء معركة (القسطل) القدس نيسان/ابريل عام 1948، وأبن أخ الحاج أمين الحسيني مفتي القدس الأكبر آنذاك ورئيس الهيئة العربية لفلسطين. وينحدر فيصل من عائلة أرستقراطية فلسطينية ويعتبر أهم زعيم لحركة فتح في الضفة الغربية.
انخرط الحسيني في منظمة التحرير الفلسطينية منذ عام 1964، وهو عضو مؤسس لحركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" كبرى فصائل منظمة التحرير وقادة كفاح الشعب الفلسطيني، وبعد إتمام دراسته العلمية عمل في مكتب المنظمة في القدس (بيت الشرق).
والحسيني مؤسس ورئيس مؤسسة الدراسات العربية الشهيرة (عام 1979) التي يقع مقرها في القدس الشرقية وكان أيضاً رائدا في الحوار الفلسطيني الإسرائيلي.
اعتقلته السلطات الإسرائيلية لمدة عام سنة 1967 ثم وضعته تحت الإقامة الجبرية من عام 84-87.
وبعد ذلك وضع عدة مرات قيد الحجز الإداري كان أحدها لمدة عشرة شهور في 1987/1988م. وكان آخر مرة سجن فيها دون محاكمة في تشرين الأول/ أكتوبر 1990م، حيث تم احتجازه في مركز للبوليس لمدة 16 يوماً بعد مقتل 18 فلسطينياً على أيدي الشرطة الإسرائيلية في المسجد الأقصى.
وكان الحسيني من أهم الزعماء الفلسطينيين في الداخل ومن الناشطين جداً في الانتفاضة، وقد اصيب بجراح خفيفة في ثاني ايام انتفاضة الاقصى 29 ايلول/سبتمبر، عندما شارك مع متظاهرين فلسطينيين احتجاجا على زيارة شارون للحرم القدسي الشريف.
وبسبب كون الحسيني من القدس الشرقية، لم تقبل إسرائيل به كمفاوض في مفاوضات مدريد عام 1991م ولكنه أصبح رئيساً للجنة الاستشارية للوفد الفلسطيني المفاوض.
وعلى الرغم انه لم يكن للحسيني دور في المفاوضات السرية بين منظمة التحرير وإسرائيل في واشنطن في أيلول/ سبتمبر عام 1993م، الا انه شارك في احتفال توقيع اتفاقية إعلان المبادئ الذي عرف باتفاق اوسلو.
وكان من بين نشاطات الحسيني الأخيرة محاولة رأب الصدع في العلاقات الفلسطينية السعودية والفلسطينية الكويتية نظرا لما عرف عنه من عقلانية واعتدال ونزاهة يد.
وكما كان الحسيني يعارض خرق حقوق الإنسان من قبل السلطة.
وكمدير لبيت الشرق، كان الحسيني يستقبل الشخصيات الأجنبية البارزة التي تزور القدس الشرقية. لم يرشح الحسيني للانتخابات التشريعية الفلسطينية التي جرت عام 1996 اذ كان علية تغيير مكان إقامته من القدس إلى الضفة الغربية وبالتالي مغادرة المدينة المقدسة.
وكوزير بلا وزارة في السلطة الفلسطينية كان الحسيني مسؤولاً عن ملف القدس بشكل غير رسمي.
وكان الشهيد الكبير في زيارة للكويت هي الأولى لمسؤول فلسطيني بهذا المستوى للامارة الخليجية منذ عام 1990، للمشاركة في مؤتمر معاد للتطبيع مع اسرائيل يبدأ اعماله اليوم.
وقد أثارت زيارته عاصفة من الاحتجاجات في الاوساط البرلمانية والشعبية الكويتية، بسبب ادعاءات تقول بان ناصر قواس مرافق فيصل الحسيني مطلوبً أمنيً لارتكابه جرائم ضد الكويتيين، فيما اعتبر نواب بارزون ان ياسر عرفات شخص غير مرغوب فيه بالكويت وان اتصالات الحكومة مع السلطة الفلسطينية تمس شرف الكويتيين بسبب تأييد عرفات للغزو العراقي للكويت.
وذكرت الانباء ان زيارة الحسيني لمجلس الأمة أمس أدت إلى إلغاء الجلسة التي كانت مخصصة لمناقشة موضوع تطوير حقول النفط الشمالية، بدعوى أن الحكومة فضلت عدم الحضور بعدما توقعت ان يثير النواب موضوع العلاقات الكويتية الفلسطينية .
رئيس مجلس الأمة جاسم الخرافي أكد انه لا علاقة بين حضور الحسيني وإلغاء الجلسة، مشيراً إلى أن الجلسة ألغيت بسبب عدم توافر النصاب وابدى الخرافي ترحيبه بزيارة فيصل الحسيني باعتباره مسؤولاً عن ملف القدس لكنه تحفظ على الموقف من السلطة الفلسطينية التي رأى ان مواقفها سلبية تجاه القضايا الكويتية.
الموقف نفسه عبر عنه رئيس لجنة الشؤون الخارجية النائب محمد الصقر ومقرر اللجنة النائب عبدالمحسن جمال اللذان أكدا عقب اجتماع اللجنة مع فيصل الحسيني ان الحوار الذي جرى مع المسؤول الفلسطيني كان صريحاً جاداً وتناول كل الجوانب التي تخص علاقة الكويت بالسلطة وقال الصقر: تحدثنا عن الانتفاضة ومستقبل الدولة الفلسطينية، واضاف: قلت للحسيني ان موقف عرفات سيئ والحكومة والشعب ليسوا راضين عنه.
واكد ان فيصل الحسيني اعلن خلال لقائه لجنة الشئون الخارجية تأييد السلطة الفلسطينية جميع القرارات الدولية المؤيدة للحقوق الكويتية ومطالبتها بإطلاق الأسرى الكويتيين في السجون العراقية.
وانتقد احمد السعدون الذي تولى رئاسة المجلس في السابق ثلاث مرات بشدة تصريحات فيصل الحسيني مسؤول شؤون القدس في السلطة الفلسطينية لدى وصوله الى الكويت والتي قال فيها ان عرفات سيزور الكويت "ان شاء الله".
وقال وليد الجيري عضو المجلس ان "نتمنى ألا يأتي ذلك اليوم الأسود الذي نرى فيه عرفات وأزلامه على أرض الكويت".
وانتقد عدد من النواب بشدة الحكومة ووزير الدولة للشؤون الخارجية محمد السالم الصباح بسبب الاجتماع مع مسؤولين فلسطينيين يحاولون تضييق هوة الخلافات بما في ذلك محادثات في الدوحة يوم السبت الماضي مع نبيل شعث وزير التخطيط والتعاون الدولي الفلسطيني.
وقال النائب مسلم البراك لرويترز ان اتصالات الشيخ محمد "غير صائبة وتمس شرف الكويتيين"—(البوابة)—(مصادر متعددة)