ذكرت صحيفة "يديعوت احرونوت" اليوم الجمعة ان عددا من كبار قادة اليسار الاسرائيلي وصلوا الى العاصمة الاردنية الخميس، تمهيدا لعقد اجتماع غدا مع مسؤولين فلسطينيين ينتظر ان يجري خلاله توقيع وثيقة سلام جديدة باتت تعرف باسم "اتفاق سويسرا".
واكد وزير الاعلام الاردني نبيل الشريف للبوابة امس انباء عقد هذا الاجتماع في عمان، لكنه نفى ان يكون الاردن طرفا فيه، بخلاف ما ذكرته "يديعوت احرونوت"التي قالت ان الاجتماع سيعقد برعاية رسمية من قبل الاردن وجهات دولية اخرى.
وقال الشريف ان مجموعة السياسيين الاسرائيليين والفلسطينيين "ستعقد اجتماعها في الاردن، ولكننا لسنا طرفا في هذا الاجتماع، ولن تكون هناك مشاركة اردنية فيه على الاطلاق".
واكد ان "هذا ليس نشاطا اردنيا، ولا يعقد برعاية اردنية، ولسنا طرفا فيه من قريب او بعيد".
وقالت "يديعوت احرونوت" اليوم الجمعة ان مجموعة من الساسة الإسرائيليين عبرت بعد ظهر يوم أمس المعبر الحدودي، أللنبي، في طريقها إلى الأردن حيث ستلتقي بمجموعة من الساسة الفلسطينيين الكبار في العاصمة الأردنية، عمان.
واوضحت ان المجموعة الإسرائيلية تضم في مقدمتها رئيس حركة شاحر الإسرائيلية، يوسي بيلين، ورئيس حزب العمل السابق عمرام متسناع، ورئيس الكنيست السابق ابراهام بورغ، والقائد الاسبق للجيش أمنون شاحاك.
اما المجموعة الفلسطينية، فتضم الوزير السابق ياسر عبد ربه، ووزير شؤون الاسرى هشام عبد الرازق، والناشط السياسي نبيل قسيس.
ومن المنتظر ان يوقع الجانبان الوثيقة خلال اجتماعهما المقرر السبت.
وبحسب "يديعوت احرونوت"، فسوف تشارك شخصية أردنية رفيعة المستوى في هذا الاجتماع، الى جانب شخصيات مصرية.
والوثيقة التي سيتم توقيعها تحمل اسم "اتفاق سويسرا"، وتمت بلورتها خلال اجتماعات عقدت العام الماضي في أماكن مختلفة من العالم، من بينها بريطانيا، سويسرا، اليابان وإسرائيل.
وتعتمد الوثيقة الحالية على وثيقة "بيلين -أبو مازن"، التي تم توقيعها في شهر تشرين أول/أكتوبر 1995، ونشرت تفاصيلها بعد مضي عدة أشهر، وكذلك على وثيقة الرئيس الاميركي السابق بل كلينتون التي أعلن عنها في شهر كانون أول/يناير 2000.
ووفقا لموقع "يديعوت احرونوت"، فان الوثيقة تضع حلولا للملفات التي كان اتفاق اوسلو قد تركها للمرحلة النهائية من المفاوضات لصعوبتها وحساسيتها.
ومن هذه الملفات، ملف اللاجئين، والتي قال المصدر انه "تم تحقيق تقدم جذري (بشأنه) وتمت صياغة حلول إبداعية، أبدى خلالها الجانب الفلسطيني مرونة كبيرة".
وبالنسبة لمسالة المستوطنات، فقد اعتمدت الوثيقة على وثيقة كلينتون التي اقترحت ان تتنازل اسرائيل عن غالبية مستوطناتها، وفي المقابل، يوافق الفلسطينيون على تعويضات في مناطق مختلفة.
وفي ما يتعلق بالقدس، فسوف يتم تقسيم المدينة إلى قسمين، وفق وثيقة كلينتون، التي جاء فيها أن "كل ما هو يهودي- لليهود، وكل ما هو عربي- للعرب".
ويتفق الجانبان على أن الاتفاق نهائي، كجزء من التفاهمات بينهما، وأن قبوله يعني أن لا يكون لأي جانب مطالب إضافية من الطرف الآخر.
ونقلت "يديعوت احرونوت" عن عمرام متسناع وصفه للمحادثات التي تمخضت عنها هذه الوثيقة بانها "عملية في غاية الأهمية، ستثبت للشعبين أن هناك بديل لدوامة العنف ولإنجازات الحكومة الحالية".
وقال "نحاول التوصل إلى اتفاقية دائمة حول جميع القضايا، ستتحول إلى اتفاقية نهائية دون أن تكون بعد ذلك مطالب إضافية".
وقد هاجم رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق، إيهود براك، "اتفاق سويسرا"، ووصفه بانه "اتفاق غير مسؤول ويضر بدولة إسرائيل" ونفى ان يكون معبرا عن موقف حزب العمل.
ونقل عنه قوله لمقربين منه إن هذه العملية تتظاهر بتمثيلها لحزب "العمل"، على الرغم من أنه لم تتم مناقشتها في أية مؤسسة من مؤسساتها.
واضاف إنه لو تمت مناقشة وثيقة الاتفاقية في كتلة الحزب، في مكتب المكتب السياسي أو مركز الحزب، لرفض.
يشار إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، أريئيل شارون، هاجم، مساء أمس، أحزاب اليسار الإسرائيلية، التي "توجد فيها شخصيات لا تتورع عن استخدام كل الأساليب، ومنها من ينسق مع الفلسطينيين من وراء ظهر الحكومة".
ويبدو أن هذه التصريحات وجهت لمجموعة السياسيين الإسرائيليين الذين شاركوا في صياغة الوثيقة.—(البوابة)