قالت لي الحسناء

تاريخ النشر: 25 مارس 2008 - 02:13 GMT

قالت لي: الا ترى الربيع قد حل والدنيا تصطبغ بالسندس والزهور.

قلت وأنا أعض على شفتي: بلى يا حلوتي.

قالت: الا تحرك  الانسام، والحشائش والورود اليانعة قلبك الشقي الرهوف العاشق؟.

قلت ضاربا صفحا عن مقصدها: نعم..

مدت يدها وازاحت خصلة شعر تمردت على مشطها مستذكرة: كنت في مثل هذا الاوان تغرد كعصفور أو لحن شارد، وتكتب في عيوني أجمل القصائد.. وتملأ الدنيا عشقا ولوعة.

ثم نظرت في عيني نظرة شقية قائلة: اتراك كبرت يا ابو سرداح واعتراك ما يعتري الجذوع اليابسة والانهار الجافة والقمم الجرداء.

قلت مشيحا النظر عن عينيها وشفتيها اللواتي بدين كخصلة عنب في آوان القطاف: كلا.. ولكن فيي ما يشقيني.. ويحرمني من التمتع بالزهور والربيع والوجه العذب الجميل.

قالت وقد وضعت ساقا على ساق، حتى بان منهما افتراق:

هات اخبرني..

سرحت طويلا حتى ذبل الوقت في يدي وصار ماء ينسكب على ساقيها:

بيني وبين الربيع سنين طوال، والف الف حاجز ومركز اعتقال.

ضحكت حتى بانت لالئها وقالت: من الذي يمكن ان يعتقلك.. واية اهمية لسنين مضت، ما دام ما نصبو اليه لم يات بعد.

قلت: ولن يأتي.. فالربيع الذي يطرق ابواب الدنيا، ليس ربيعي.

اعتراها حزن بساتين التفاح المثقلة بثمارها، قالت تشعل سيجارتها: أفهم ما ترمي اليه.. ولكن الربيع للجميع، للفقراء والاغنياء للنخبة والناس العاديين للصغار والكبار، ومن الجنون ان لا نفتح عقولنا لربيع يطرق أبوابنا.

ثم مالت الي حتى دوخني عطرها مردفة القول: أم تراك صرت ناسكا.

قلت : النسك ليس في معتقدي وايماني، غير أن  لكل زمان دولة ورجال.

 همست في اذني وشعرها يمس بشرة وجهي: الا الربيع.. فالربيع لكل زمان واوان.

ونفثت دخان سجارها في وجهي واجواء المكان.

فرميت صمتي ومقتي وانهزامي من نافذة المقهى وتنفست.. هواء ربيعيا لم الحظه قبلا.

 

أبو سرداح