خرجت إسرائيل التي استطاعت أن تحصل على مجمل مبتغاها تقريبا منتصرة من قمة شرم الشيخ بمواجهة الفلسطينيين المنهكين. لكن الشكوك تحوم حول تأثير القمة على الانتفاضة، وهي عقدت أصلا لوقفها.
واستمر العنف الذي استؤنف الاثنين، يوم افتتاح القمة، بعد 48 ساعة من الهدوء، وكان شيئا لم يحصل بعد الإعلان عن التوصل إلى اتفاق. وقال رئيس وزراء إسرائيل ايهود باراك بلهجة المنتصر "لقد حققنا أهدافنا".
وكان الشعور مختلفا تماما لدى الجانب الفلسطيني، ورأى مسؤول فتح مروان البرغوثي أن القمة كانت "فاشلة" وتعهد ب"مواصلة الانتفاضة".
وينظر إلى قرار رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات المشاركة في القمة بأنه كان نتيجة ضغوط مارسها الأميركيون والأوروبيون والمصريون. وكان الفلسطينيون يتوقعون الأسوأ.
وقالت النائبة حنان عشرواي إن الفلسطينيين "غاضبون" لانهم يعتقدون أن الاتفاق الذي قبله عرفات حصل بموجب ضغوط وانه "مجحف".
وطبقا لما أعلنه الرئيس الأميركي بيل كلينتون، فان نتائج القمة تصب في صالح الطرف الإسرائيلي.
وأعلن كلينتون أن الإسرائيليين والفلسطينيين تعهدوا الدعوة علنا ومن دون إبهام إلى وقف العنف".
وتستجيب هذه النقطة لاحد المطالب الأساسية لباراك الذي اتهم عرفات بتدبير موجة العنف الحالية منتقدا إياه بسبب عدم توجيهه أي نداء علني لأنصاره للعودة إلى الهدوء.
وشدد باراك على إبراز حقيقة أن القمة "منعت" تشكيل لجنة تحقيق دولية حول أسباب العنف في حين كان هذا الطلب شرطا أساسيا لعرفات.
وكانت مطالب الطرفين متناقضة تماما، وبينما ترفض إسرائيل أي تدخل خارجي في شؤونها، بذل الفلسطينيون أقصى جهودهم للحصول على مشاركة الأسرة الدولية سعيا وراء التعويض في ميزان القوى.
ولكن القمة اختارت لجنة لتقصي المعلومات، أي ما طلبه باراك بشكل محدد على أن تضم الطرفين برئاسة الولايات المتحدة.
اذا، ما زلنا بعيدين عن تشكيل لجنة برعاية الأمم المتحدة وبمشاركة مصرية وأوروبية كما يطالب الفلسطينيون.
وكتعويض للفلسطينيين، تقرر أن تنقل واشنطن نتائج عمل اللجنة إلى الأمم المتحدة، لكن ذلك لا يضلل أحدا.
واقر وزير الثقافة والإعلام الفلسطيني ياسر عبد ربه بان النتائج التي حصل عليها الفلسطينيون تمثل "الحد الأدنى".
والنتائج الوحيدة الملموسة هي انسحاب القوات الإسرائيلية إلى النقاط التي كانت متمركزة فيها حين بدء الانتفاضة في 28 أيلول/سبتمبر الماضي ورفع الحصار المضروب على الاراضي الفلسطينية.
إلا أن هذه النقطة الثانية لا تبدو حقا مكتسبا بعد بحسب تصريحات باراك في شرم الشيخ إذ قال ببساطة انه تعهد "النظر" في ذلك عندما سيكون من "المناسب"أن يرفع الحصار.
وبررت إسرائيل الحصار بضرورة حمايتها من محاولات تسلل يقوم بها فلسطينيون راغبون في ارتكاب أعمال عنف.
ويفسر ذلك ردود الفعل الغاضبة من الفلسطينيين.
وفي شوارع الضفة الغربية وقطاع غزة، كانت أجوبة المتظاهرين مماثلة لما أدلى به البرغوثي الذي تعتبره إسرائيل المدبر الرئيسي للانتفاضة.
وقال البرغوثي في رام الله "أن مصير القمة كان الفشل حتى قبل انعقادها ولم تتوصل الى معالجة أسباب الانتفاضة".
وحتى لو دعا عرفات أنصاره إلى وقف الهجمات ضد الإسرائيليين فان الانصياع لأوامره ليس أمرا مضمونا.
وقد أوقعت المواجهات منذ 28 أيلول/سبتمبر 111 قتيلا (104 من الفلسطينيين وسبعة من الإسرائيليين) وحوالي 3500 جريح غالبيتهم العظمى من الفلسطينيين—(أ.ف.ب)