د. علاء اللقطة ( المقال جاء بناء على طلب نادي حواء لتجربة واقعية من سجل حياتي الزوجية ) نص المقال : ( في ذكرى الزواج العاشرة ، أكثر ما يشغل بالها سؤال طريف يحمل كل معاني النجاح أو الفشل ، ذلك السؤال التي بادرتني به زوجتي بالرغم من أن الشواهد التي تجيبها عليه في حياتنا كثيرة لا تُعد ولا تُحصى ، لكنها أصرت على رمي حصاة في قاع بئر عميق لتعرف ماهية المياه الكامنة .. ( لو عاد بك الزمن عشر سنوات هل ستعيد اختياري زوجة لك مرة ثانية ؟ ) .. أعادني هذا السؤال لأصعب فترة في حياتي على الإطلاق ، وأكثرها حيرة وقلقا واضطرابا ، عندما عقدت النية على الزواج ، وتهيأت السبل لذلك ، وبقي أمامي أمرا واحدا : اختيار إمرأة واحدة من بين كل نساء العالمين لتشاركني الحياة ! ما أصعب هذه اللحظة ! زاد من صعوبتها دون غيري من أقراني عدة عوامل لعل أهمها تأخري بالزواج بسبب مشوار دراسة الطب الطويل في رومانيا ، هذا التأخر الذي أتاح لي أن أرى من أصناف النساء كل ما من شأنه أن يسرق لبّ أولي القوة والعزم من الشباب ، بحكم الإنفتاح والإختلاط بالغرب . كنا نجد في زوجة المستقبل مندوحة لنا نؤمّل ونصبّر بها أنفسنا على ما تقع عليه أعيننا ، وهنا لا أقصد الجمال الخارجي فحسب ، وإنما كل ما حبا الله فيه المرأة من صفات وقدرات ومميزات. كنت كغيري من أبناء المسلمين هناك نرسم صفات زوجة المستقبل مستشهدين بنماذج حية نراها كل صباح : نريدها بجمال فلانة ونجابة علانة وهدوء تلك وجرأة الأخرى .. أحلام واسعة نؤمّل بها أنفسنا .. ثم جاءت لحظة الاختيار الفارقة .. بعد بحث وتمحيص علمنا وأيقنا أن هذه الزوجة التي رسمناها موجودة فقط في الجنة أو في كتب الأساطير. ليس كفرا أو جحودا بكفاءات وصفات المرأة ، فلله الحمد مجتمعنا زاخر بذوات الخلق والجمال والنجابة والعلم والدين . لكن الكمال لله وحده . قال لي أحدهم : مثلما تحلم أنت ، هي أيضا تحلم ، هل فيك أنت كشاب كل الصفات التي تتمناها هي في شريك عمرها ؟! كم أثر بي هذا السؤال وأعادني إلى صوابي .. ثم استطرد وقال لي : الرضا أساس السعادة ، اجتهد في اختيار الزوجة الصالحة واستعن بالله ، ومن يتوكل على الله فهو حسبه .. عدت إلى البيت مساء لأفاجأ بالمسلسل الاجتماعي الشهير ( مرايا ) يعالج نفس المعضلة .. قصة رجل متزوج تقع عينيه على نساء أخريات يرى في الظاهر أن كلا منهنّ تمتلك ميزة لا توجد بزوجته ، فيصيبه الإحباط والضجر ، وتدور أحداث المسلسل ليكتشف بعد ذلك أن كل واحدة منهنّ بجانب الميزة تحوي عيوبا ونقائص قد سلّم الله زوجته منها ، ويكتشف أن زوجته هي الأنسب والأجمل والأنجب والأعقل .. أثار سؤال زوجتي بذهني كل هذه المواقف ، وبينما كنت شاردا بفكري قاطعتني معاتبة : ألهذا الحدّ سؤالي صعب عليك ؟ نظرت إليها ثم ارتسمت على شفتاي ابتسامة هادئة تحبها هي كثيرا ، وقلت لها : لو عاد الزمن بي عشر سنوات سأختارك أنتِ ، لأني ما رأيت في حياتي أجمل ولا أنجب ولا أفضل ولا أكمل منك ) ..