وسط اهتمام ملحوظ وتوقعات متباينة تعقد اليوم الثلاثاء في منتجع كامب ديفيد القريب من العاصمة الاميركية واشنطن القمة الثلاثية بحضور الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ورئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود باراك إلى جانب الرئيس الأميركي بل كلينتون الذي وجه الدعوة للطرفين في محاولة لإحداث اختراق على المسار التفاوضي الفلسطيني الإسرائيلي المتعثر.
ويصل رئيس الوزراء الإسرائيلي العاصمة الاميركية، التي كان وصلها امس الرئيس الفلسطيني، في غضون ساعات قليلة، بعدما كان نجا من مذكرة حجب ثقة ناقشتها الكنيست أمس وأدت إلى تأخير سفره لمدة ثلاث ساعات، ويصل باراك واشنطن بعدما عانى ائتلافه الحكومي من تصدع اثر انسحاب ثلاثة أحزاب رئيسية أفقدت الائتلاف الأغلبية، إذ أعلنت أحزاب شاس والمفدال وإسرائيل بعليا الانسحاب احتجاجا على مشاركة باراك في كامب ديفيد الثانية، بالإضافة إلى رفض وزير خارجيته ديفيد ليفي مرافقته.
ويصل باراك المنتجع الشهير الذي شهد في آذار عام 1979 أول اتفاقية سلام عربية إسرائيلية، وقعها الرئيس المصري الراحل أنور السادات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيغن برعاية الرئيس الأميركي جيمي كارتر. مؤكدا تمسكه بخمسة نقاط رفض أن يسميها علنا "خطوط حمراء"، وتتحدد نقاط باراك في:
1 عدم التخلي عن القدس عاصمة موحدة لإسرائيل.
2 رفض الانسحاب من كامل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967.
3 رفض عودة اللاجئين الفلسطينيين.
4 رفض تأسيس جيش فلسطيني في الدولة الفلسطينية العتيدة.
5 إبقاء المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية وقطاع غزة تحت السيادة الإسرائيلية.
ورغم لاءات أو نقاط أو خطوطه الحمراء فإن رئيس الحكومة الإسرائيلية الذي وعد ناخبيه بإنهاء النزاع العربي الإسرائيلي الممتد عبر اكثر من نصف قرن، لم يجد غضاضة في دعوة الفلسطينيين الى إبداء المرونة في تصريح أدلى به من مطار بن غوريون قبل أن تطأ قدماه سلم طائرته إلى واشنطن.
أما الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الذي كان ابلغ مادلين اولبرايت أثناء زيارتها الأخيرة للمنطقة رفضه حضور القمة قبل أن يتم تحقيق اختراق في مفاوضات المرحلة الانتقالية ومفاوضات اطار الوضع النهائي، والذي وجد نفسه بعد ذلك مجبرا على تلبية دعوة الرئيس الأميركي الذي استثمر كل ثقله في عملية سلام الشرق الأوسط، فقد وصل واشنطن مسلحا بثوابت حددتها مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية.
وقد أكد اجتماع القيادة الفلسطينية المنعقد بتاريخ 7 تموز الحالي في رام الله، أن" الشعب الفلسطيني الذي اختار طريق السلام العادل على أساس الشرعية الدولية، يتطلع إلى القمة الثلاثية لتحقيق السلام وتنفيذ الاتفاقات التي عطلتها الحكومة الإسرائيلية ولم تنفذها خاصة وان رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود باراك وضع شروطه وقيوده ولاءاته المعروفة قبل انعقاد هذه القمة".
وحددت قيادة المنظمة والسلطة الوطنية ثوابت الموقف الفلسطيني في النقاط التالية:
1- استعادة الأرض المحتلة وانسحاب إسرائيل الاستيطاني والعسكري حتى حدود الرابع من حزيران عام 1967، بما فيها القدس الشريف تنفيذاً لقرار مجلس الأمن الدولي رقم (242) وللعديد من القرارات الدولية التي أدانت الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية والعربية وكذلك تنفيذ الاتفاقات الموقعة.
2- أكدت القيادة الفلسطينية على أن "الشعب الفلسطيني يتمسك بكافة قرارات الشرعية الدولية ،خاصة القرار رقم (194) الخاص بحق العودة والتعويض للاجئين الفلسطينيين، مشددة على انه لا يمكن التوصل إلى السلام بدون حل قضية اللاجئين الفلسطينيين على أساس قرارات الشرعية الدولية، وان القيادة الفلسطينية تذهب الى القمة الثلاثية في كامب ديفيد وإلى لجان التفاوض وهي متمسكة بقرارات المجلس المركزي في دورته الأخيرة، وبقرارات المجالس الوطنية، وقرارات القمم العربية والإسلامية والإفريقية والدولية حول الدولة الفلسطينية المستقلة، وان الموقف الفلسطيني في القمة الثلاثية وفي المفاوضات لابد أن يكون واضحا للجماهير الفلسطينية والعربية والإسلامية، وللرأي العالم العالمي". حسبما ورد في بيان القيادة الفلسطينية نقلا عن صحيفة الجزيرة السعودية الصادرة اليوم الثلاثاء.
وخلافا لباراك فان عرفات يذهب الى المنتجع الشهير مصطحبا معه بعض فصائل المعارضة التي طالما رفضت اتفاقات أوسلو ورفضت المفاوضات الثنائية بشكلها الحالي وخاصة الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين التي ضمت عضو مكتبها السياسي تيسير خالد الى الوفد الفلسطيني المرافق لعرفات، وفي المقابل فقد أكد الأمين العام الجديد للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ابو علي مصطفى على أن رفض تنظيمه الذهاب مع عرفات هو جزء من دعم الموقف التفاوضي للرئيس الفلسطيني الذي حاول في اتصالات مكثفة جلب اكبر قدر من الدعم العربي لموقفه في مواجهة التعنت الإسرائيلي.
نقاط الخلاف ونقاط الاتفاق
وقد حدد الفلسطينيون والإسرائيليون على حد سواء قبل قمة كامب ديفيد خطوطا حمراء، أي مواقف يعتبرونها غير قابلة للتفاوض, وفيما يأتي ملخص لمواقف الطرفين :
1 الكيان الفلسطيني المقبل:
نقطة الاتفاق: وافقت إسرائيل ضمنيا على مبدأ قيام دولة فلسطينية مستقلة في الضفة الغربية وقطاع غزة مع ربط المنطقتين عبر الأراضي الإسرائيلية.
نقطة الخلاف : حول صلاحيات هذه الدولة المقبلة، فالفلسطينيون يريدون دولة تتمتع بسيادة فعلية في حين تشترط إسرائيل أن تكون الدولة منزوعة السلاح مع إشراف على مجالها الجوي وعلى وادي الأردن.
2 الحدود :
تستبعد إسرائيل العودة إلى حدود الرابع من حزيران1967 التي يطالب بها الفلسطينيون وتريد ضم مناطق في الضفة الغربية أقيمت فيها المستوطنات الإسرائيلية الرئيسية.
وكانت الاقتراحات الإسرائيلية في البداية تهدف الى ضم اكثر من 20% من الضفة الغربية لكن إسرائيل خفضت خلال مفاوضات سرية مطالبها الى 8% تقريبا وفق الصحف الإسرائيلية.
التسوية الممكنة : في مقابل ضم إسرائيل لبعض الأراضي تنتقل أراض واقعة داخل إسرائيل إلى السيادة الفلسطينية.
3 وضع القدس :
إنها أكثر المسائل تعقيدا وصعوبة على الحل, ويفيد مسؤول إسرائيلي أنها المسألة التي من غير المرجع التوصل إلى اتفاق بشأنها.
نقطة الاتفاق: المدينة المقدسة لن تقسم إلى جزأين وستنعم الأماكن المقدسة بوضع خاص.
نقاط الخلاف: إسرائيل تؤكد أن القدس ستبقى تحت سيادتها إلى الأبد, ويطالب الفلسطينيون في المقابل بأن تصبح القدس الشرقية عاصمة لدولتهم المقبلة.
التسويات المحتملة: إعادة رسم حدود المدينة، لنقل بلدات عربية واقعة على حدودها إلى الإشراف الفلسطيني ومنح حكم ذاتي إلى أحياء فلسطينية, ويمكن إرجاء المسألة إلى وقت لاحق في حال عدم التوصل إلى اتفاق, والفرص ضئيلة لقبول الفلسطينيين بأي من هذه الحلول.
4 لاجئو العام 1948 (3,5 ملايين)
إنها المشكلة الثانية التي لا تحظى بفرص كبيرة لحلها:
نقطة الاتفاق: يجب حل هذه المسألة المؤلمة.
نقاط الخلاف: كل المسائل المتبقية، فالفلسطينيون يطالبون الدولة العبرية بالاعتراف بمسؤوليتها عن هذه المشكلة وبحق اللاجئين بالعودة، وترفض إسرائيل هاتين النقطتين إذ أنها تعارض منذ البداية أي عودة كثيفة للاجئين تحول الدولة اليهودية الى دولة مزودجة القومية.
التسوية المحتملة من جانب إسرائيل: قيام المجتمع الدولي بالتعويض على اللاجئين, على أن يقيم جزء منهم في الدولة الفلسطينية المقبلة وآلاف عدة في إسرائيل في إطار لمّ شمل العائلات.
5 مصير المستوطنات اليهودية:
يطالب الفلسطينيون بتفكيك المستوطنات البالغ عددها نحو 150 تقريبا أو بنقلها إلى سيادة الدولة الفلسطينية المقبلة.
في المقابل تنوي إسرائيل ضم مجموعات من المستوطنات يقيم فيها 80% على الأقل من المستوطنين البالغ عددهم 200 ألف مع التخلي عن عشرات المستوطنات المعزولة والتي لا يقيم فيها سوى عدد ضئيل من الأشخاص والتي يفترض أن يتركها سكانها—(البوابة)—(مصادر متعددة)