واشنطن – منير ناصر
باعلانه أن اسرائيل والفلسطينيين قد "اجتازوا نقطة اللاعودة"، يكون الرئيس كلنتون قد بدأ قمة كامب ديفيد للسلام يوم الثلاثاء وسط التعتيم الاعلامي الذي سيخيم على المؤتمر لحين الانتهاء من مفاوضات الرهانات العالية.
وقال كلنتون لمراسلي الاعلام قبل مغادرته البيت على متن طائرة عمودية متوجها الى كامب ديفيد، "كلا القائدين يشعران بأهمية التاريخ، ولكنهما، حسب اعتقادي يدركان أن هذه هي اللحظة في التاريخ التي يمكنهما الامساك بها. ان لدينا فرصة لإنهاء الصراع الاسرائيلي الفلسطيني بصورة عادلة ودائمة".
وقال كلنتون إنه بالرغم من العراقيل التي تحبط عملية السلام، فإن خطر عدم عقد القمة اكبر بكثير من خطر المعني قدما في عقدها. وأضاف الرئيس: "ان الزعيمين يواجهان مساءلات عميقة تلوي الذراع، وسوف لن يقيض لها النجاح دون تنازلات اساسية."
وأشار كلنتون الى أن الزعيمين سيسعيان لإتمام العملية التي بدأت في اتفاقية اوسلو عام 1993 والتي الزمت اسرائيل والفلسطينيين بإنها خلافاتهم عن طريق التفاوض والقيام بسلسلة من الاجراءات الخاصة ببناء الثقة على مراحل.
وعند وصول الرئيس كلنتون منتجع كامب ديفيد في جبال ماريلاند على بعد ثمانين ميلا من واشنطن اصطحب عرفات وباراك الى المقر الرئاسي حيث يأمل أن يبعث المكان والزمان فيهما روح "التنازلات الاساسية" التي تؤدي الى اتفاقية سلام جوهرية.
وقد تحدث الرئيس كلنتون وهو الوحيد من الرؤساء الثلاثة الذي تحدث علنا يوم الثلاثاء بلهجة مثالية عن الوصول الى "نهاية عادلة ودائمة" للنزاع و "هبة السلام" التي يستطيع الزعيمان منحها لأطفالهما.
وأعلن المتحدث باسم البيت الأبيض جولوكهارت أن الزعماء الثلاثة جلسوا على طاولة المفاوضات، مستطيلة الشكل، مع 21 من اعضاء الوفود الاميركية، الاسرائيلية والفلسطينية قبل بدء المحادثات. وقد فرص الاميركيون تعتيما اعلاميا في محاولة منهم لتوفير جو محكم الاغلاق وآمن من الضغوطات التي تنجم عن تطفّل وسائل الاعلام.
وقد وصف لوكهارت جو الاجتماع بأنه "جيد" وأن المزاج "جدي" وقال ان باراك أنزل في Dogwood Cabin حيث نزل السادات قبل 22 سنة عندما أُفتتح مؤتمر القمة الناجح بين مصر واسرائيل. وقد أُنزل عرفات في Birch Cabin الذي كان ينزل فيه رئيس الوزراء مناحيم بيغن في ذلك الوقت عند بدء قمة السلام الاسرائيلية العربية عام 1978م.
وقال المسؤولون الاميركيون لمراسلي الاعلام أن باراك اشار في عباراته العامة والخاصة انه يتوجب عليه العودة الى اسرائيل بنوع من الصفقة اذا كان عنده أمل بتحقيق تماسك حكومته.
وقد أعد برنامج يتضمن قضاء كلنتون الليلة الاولى في كامب ديفيد مع الزعيمين، ولكن مصادر ذكرت أن من غير المحتمل أن يقدم الرئيس اقتراحات محددة خلال الأيام القليلة القادمة، آملا أن يقوم عوضا عن ذلك بتمضية الجلسات الاولى بتنقية مواضيع القمة من الشوائب. وقال مسؤولوا الادارة انهم يتوقعون ان تكون "ايام طحن الاسنان" بالنسبة للمفاوضين يومي الاثنين والثلاثاء القادمين، قبل الموعد المعد سلفا لمغادرة الرئيس الأربعاء القادم الى اوكيناوا للاجتماع مع قادة الدول الصناعية.
وطبقاً لما ذكره لوكهارث فإن الجلسة العامة الاولى بين الرئيس كلنتون، باراك وعرفات والوفود المرافقة استغرقت 30 دقيقة. وقد تناقش الجانبان والولايات المتحدة في بداية الجلسة العامة وتوصلا الى اتفاقية بفرض تعتيم اعلامي على جوهر المناقشات "من الان فصاعدا."
وقال كولهارت: "أن الرئيس اجتمع في الصباح الباكر مع الزعيمين كل على حده في الرواق الخلفي لمقره ثم اجتمع معهما مجدداً كل على حده أيضاً في وقت لاحق من اليوم.
وأضاف، "أنا متأكد أن صور الرئيس وهو يمشي واضعا ذراعاً حول باراك والذراع الأخر حول عرفات قد انتشرت في جميع انحاء العالم."
وقد امتنع كلنتون عن الاجابة على اسئلة مراسلي وسائل الاعلام أثناء الجولة وقال هم: "لقد تعهدنا لبعضنا البعض بعدم الاجابة على أية أسئلة أو ابداء التعليقات، ولذلك يتوجب علي أن أكون مثالاً يحتذى به."
وقال الناطق باسم البيت الأبيض أن وزيرة الخارجية مادلين اولبرايت اجتمعت مع كل من باراك وعرفات لدى وصولهما الى كامب ديفيد.
وذكر لوكهارت ان الرئيس كلنتون عقد اجتماعات ثنائية مع كل من الزعيمين قبل افتتاح الجلسة العامة. وقال: "إن كلا الجانبين اشارا اثناء مناقشاتهما مع الرئيس وأثناء الجلسة العامة أنهما يدركان الصعوبات التي سيواجهانها خلال الأيام القادمة، ولكنهما يدركان ايضاً الفرصة المتاحة لهما."
وقال لوكهارت أن باراك وعرفات تبادلا التحية قبل لحظات بطريقة تنم عن الصداقة. "لقد تناقشا بصورة ودية للغاية أثناء تجوالهم في الغاية وهم في طريقهم الى قصر اقامتهما، وكل من راقب الرئيس عرفات بشكل خاص سيلاحظ أنه يحاول دوما جعل مرافقيه دخول المبنى قبله، وهذا ما حدث.
وقال لوكهارت أن اولبرايت شاركت في الاجتماعات مع الرئيس قبل ان يدخل في اجتماعاته الثنائية مع باراك وعرفات. وخلال اجتماعات الرئيس، إلتقت اولبرايت بأعضاء كل وفد بطريقة غير رسمية. وأضاف الناطق: "اعتقد أن وزيرة الخارجية ستبقى هنا من الأن وحتى انتهاء المناقشات؛ إنها ملتزمة بالبقاء هنا لترى ذلك عن كثب."
وأضاف لوكهارت أن المحادثات مع الفريق الأميركي جرت على مستويات مختلفة، بما في ذلك المناقشات مع السفير روس، مستشار الأمن القومي بيرجر، وزيرة الخارجية اولبرايت وغيرهم.
وقال لوكهارت أن كلنتون اجرى سلسلة من المحادثات الهاتفية مع قادة الكونغرس بشأن القمة. وأضاف ان كلنتون تحدث مع الرئيس كارتر خلال السنين السبع أو الثمان الماضية حول تجربة كامب ديفيد وسلام الشرق الأوسط.
"لقد مضى على انغماس الرئيس تماماً في هذه العملية سبع سنين ونصف لغاية الأن. وأعتقد أنه أمضى الكثير من الوقت استعداداً للمواضيع الخاصة هنا والتي تحمل طابعاً مزيداً في هذه المناقشات.
وأنا لا استبعد أن يقوم الرئيس في وقت من الأوقات بتناول المواضيع الأساسية ليس مع ذوي الخبرة هنا في الولايات المتحدة فحسب، بل مع الزعماء حول العالم."
وقال لوكهارت أن كلنتون أعد للقمة بقراءة قائمة طويلة، بناء على المناقشات التي أجريناها، اطلع فيها على كل شيء. أنا أعلم أن من ضمن القائمة بصفة خاصة كتاباً لوليام كوانت، حول عملية السلام في كامب ديفيد."
وقال لوكهارت أن لديه النية في تقديم تقارير حول التقدم في القمة خلال الأيام القليلة القادمة. "تعرف الوفود بعضها البعض بصورة جيدة؛ إنهم على معرفة تامة بالمواضيع، أعتقد أن الصعوبات ستتوضح كثيراً كلما تحرك المجتمعون الى الأمام. وأعتقد أن أفضل شيء هو أن تترك الأطراف المعنية للعمل على انهاء الخلافات.
ومن الولايات المتحدة
الرئيس الأميركي بيل كلينتون
وزيرة الخارجية مادلين اولبرايت
جون بودستا، كبير موظفي البيت الأبيض، صموئيل بيرجر، مساعد الرئيس لشؤون الأمن القومي، جو لوكهارت مساعد الرئيس والسكرتير الصحفي ماريّا ايكافست، مساعدة كبير موظفي الأبيض دينس روس، المنسق الخاص للشرق الأوسط، مارتن انديك سفير الولايات المتحدة لدى اسرائيل، جون هربست قنصل عام الولايات المتحدة في اسرائيل، بروس ريدل المساعد الخاص للرئيس وكبير المديرين لشؤون الشرق الادنى وجنوب آسيا، مجلس الأمن القومي آرون فيللر، النائب الخاص لمنسق الشرق الأوسط وزارة الخارجية، روب موللي المساعد الخاص للرئيس للشؤون العربية والاسرائيلية، مدير شؤون الشرق الادنيى وجنوب آسيا، مجلس الأمن القومي NSC .
توني فيرستاندنغ، نائب مساعد وزيرة الخارجية لشؤون الشرق الأدنى وزارة الخارجية، جمال هلال، كبير المستشارين، وزارة الخارجية.
الوفد الاسرائيلي
رئيس الوزراء ايهود باراك، شلومو بن عامي، وزير الأمن الداخلي آمون لبكن-شاحاك وزير النقل والسياحة، الياكيم روبنشتاين، النائب العام (متقاعد) داني ياتوم كبير الموظفين، جيلادشر رئيس الفريق المفاوض، شلومو يناي رئيس الفريق الأمني.
الوفد الفلسطيني
الرئيس ياسر عرفات
محمود عباس (ابو مازن) السكرتير العام، اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، احمد قريع (ابو علاء)، الناطق باسم المجلس التشريعي الفلسطيني، ياسر عبد ربه، وزير الاعلام والثقافة، نبيل شعث وزير التخطيط والتعاون الدولي في السلطة الفلسطينية، صائب عريقات، وزير الحكم المحلي في السلطة الفلسطينية، حسن عصفور وزير دولة في السلطة الفلسطينية ومدير دائرة المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية، اكرم هنية مستشار الرئيس، العقيد محمد دحلان رئيس الأمن الوقائي غزة، محمد رشيد مستشار اقتصادي نبيل ابو ردينة كبير المفاوظين، يوسف عبد الله مساعداً للرئيس—(البوابة)