اقرت لجنة في الكونغرس الميزانية الاضافية التي طلبها الرئيس جورج بوش من اجل العراق. فقد طلب نواب ديموقراطيون تسليمهم تقريرا سريا محرجا جدا حول الاستراتيجية الاميركية في هذا البلد.
تصدى الجمهوريون في مجلس النواب الاميركي لمحاولات استهدفت جعل العراق يدفع تكاليف اعماره حيث أقروا طلب الرئيس الاميركي جورج بوش انفاق ٨٧ مليار دولار على العراق من خلال لجنة رئيسية بالمجلس.
ووافقت لجنة المخصصات في مجلس النواب على مشروع القانون باغلبية ٤٧ صوتا ضد ١٤ بعد ان أحبطت تعديلا كبيرا أدخله الديمقراطيون يقضي بتقليص الاموال المخصصة لاعادة بناء العراق ويجعل العراق يسدد قدرا من الاموال ويخفف من معدلات الضريبة على أصحاب الدخول الاعلى في الولايات المتحدة من اجل توفير نفقات العمليات العسكرية والاعمار في العراق.
ومن المتوقع ان يبحث الكونغرس بمجلسيه النواب والشيوخ في الاسبوع القادم قانونا للانفاق على الطواريء.
وحقق بوش انتصارا مهما بموافقة اللجنة على قانون الانفاق على النحو الذي أراده الى حد بعيد رغم محاولات قادها الجمهوريون المحافظون وايدها كثير من الديمقراطيين لجعل العراق يستخدم عائداته النفطية في المستقبل ليسدد بعض او كل الاموال اللازمة لاصلاح بنيته الاساسية.
واقتطعت لجنة المخصصات بمجلس النواب مبلغ ١.٧ مليار دولار من مبلغ ٢٠.٣ مليار دولار طلبها بوش لاعمار العراق في محاولة لتخفيف مخاوف كثير من المشرعين بشأن تكاليف اعمار العراق.
ويرى البيت الابيض ان مطالبة العراق بتسديد الاموال سيقوض جهودا أمريكية ترمي الى الحصول على تبرعات من دول أخرى أثناء مؤتمر من المقرر عقده في أسبانيا هذا الشهر لهذا الغرض.
واستدعي النائب الجمهوري زاش وامب عن ولاية تينيسي الذي اقترح تعديلا على القروض الى البيت الابيض يوم الاربعاء للاجتماع مع بوش.
وقال وامب بعد الاجتماع "ان الرئيس غاضب جدا من هذا الامر".
وتابع قائلا انه شعر انه من الاهمية اثارة الموضوع لكنه سحب اقتراحه معترفا بانه لا توجد أصوات تكفي لاقراره بعد الضغوط الشديدة التي مارسها البيت الابيض.
وقال النائب دافيد اوبي من ويسكونسن وهو من كبار أعضاء اللجنة الديمقراطيين انه قيل له انه من المتوقع ان تكون هناك منح تزيد على ٣.٥ مليار دولار للعراق من حلفاء الولايات المتحدة في مؤتمر المانحين في اسبانيا.
تقرير سري محرج جدا
هذا، وكان ثلاثون من الاعضاء الديموقراطيين في مجلس النواب طلبوا الخميس من رئيس اركان الجيوش الاميركية الجنرال ريتشارد مايرز تسليمهم في اقرب وقت ممكن، تقريرا سريا محرجا جدا حول الاستراتيجية الاميركية لمرحلة ما بعد الحرب في العراق.
وجاء الطلب قبل ان تقر لجنة في الكونغرس الميزانية الاضافيةالتي طلبها بوش من اجل العراق وافغانستان.
وفي رسالة الى مايرز نشرت الخميس وسلمت نسخة منها الى الصحافيين، اكد هؤلاء النواب انهم يريدون الحصول على هذه الوثيقة التي تحمل عنوان "عملية الحرية في العراق: دروس استراتيجية".
وقال النواب في رسالتهم ان "الشعب الاميركي يطلب ان يمارس الكونغرس مسؤلياته الدستورية في القيام بدراسة عميقة لسياسة ما بعد الحرب في العراق التي تتبعها الادارة الاميركية قبل الموافقة على الميزانية الاضافية المخصصة بشكل اساسي للعمليات العسكرية".
واضافوا "نحن مقتنعون بشدة بان المعلومات التي وردت في هذا التقرير (...) ستسهل هذه العملية وتستمح لنا بفهم افضل لمهمتنا في العراق، لذلك نطالب بتسليمنا هذه الوثيقة فورا".
وعبر هؤلاء النواب عن دهشتهم لتمكن صحيفة "واشنطن تايمز" من الحصول على نسخة من هذا التقرير، موضحين ان عددا كبيرا من المسؤولين الاميركيين بينهم الحاكم المدني في العراق بول بريمر حصلوا على نسخة منه ايضا.
وقالت صحيفة "واشنطن تايمز" ان هذا التقرير الذي بدأ اعداده في الخامس من آذار/مارس الماضي، اي قبل اندلاع الحرب، بطلب من وزارة الدفاع (البنتاغون) يتحدث عن سلسلة من المحادثات مع مسؤولين عسكريين اميركيين كبارا بينهم الجنرال تومي فرانكس.
وتومي فرانكس ضابط متقاعد اليوم كان يتولى قيادة القوات الاميركية في الخليج خلال الحرب.
ويتضمن التقرير نقدا داخليا لاستراتيجية الحرب التي اعتمدتها ادارة بوش في العراق ويعتبر ان خطتها لمرحلة ما بعد الحرب "متسرعة وغير مناسبة".
ويوجه التقرير انتقادات قاسية للجهود التي قامت بها الادارة الاميركية للبحث عن اسلحة الدمار الشامل بعد انتهاء العمليات العسكرية الاساسية في العراق ، معتبرا انها "مخيبة للآمال".
ويرى معدو التقرير ان خطة العمل غير الكافية لم تسمح باطلاق عمليات البحث هذه في وقت مبكر ومنعت القيادة الاميركية الوسطى في القيام بمهمتها بفاعلية.—(البوابة)—(مصادر متعددة)