عمان- جهاد ابو فلاح
أكد مصدر مقرب من جماعة الإخوان المسلمين في سوريا اليوم الجمعة في عمان أن محادثات جرت بين المراقب العام للجماعة علي صدر الدين البيانوني ومسؤولين سوريين في لندن بعد أيام قليلة من وفاة الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد هدفت إلى فتح صفحة جديدة في العلاقات بينهما.
وقال المصدر ل"البوابة" إن قيادة الجماعة قد "تلقت مؤشرات تؤكد رغبة الحكومة السورية بفتح صفحة جديدة مع الجماعة، من ملامحها إصدار عفو عام عن كافة المعتقلين والمطلوبين من الجماعة، والسماح بعودة جميع كوادر وأعضاء الجماعة المتواجدين خارج سوريا، كما أكدت الحكومة السورية أنها ستسمح للجماعة بالعمل العلني تحت اسم جمعية خيرية".
واوضح المصدر،الذي رفض الكشف عن هويته، إن "جماعة الإخوان اشترطت على الحكومة السورية، إلغاء ما يسمى بالمادة 48 الذي يقضي بالإعدام كل من ينتمي لجماعة الأخوان، والسماح لها بالعمل العلني من اجل فتح صفحة جديدة فيما بينهما".
وكانت جماعة الإخوان المسلمين في سوريا، قد تعرضت للملاحقة بعد الأحداث الدموية التي شهدتها سوريا منذ عام 1980، وأدت إلى حملات اعتقالات واعدامات وهروب عدد كبير من أعضاء الجماعة إلى دول مجاورة وخاصة الأردن.
وقال المصدر إن الجماعة ترى في "الرئيس السوري بشار الأسد عهداً جديداً يمكن التعامل معه، وإيقاف معارضتها له في حال اصدر عفواً عاماً عن كافة المعتقلين، وسمح بعودة قيادة وعناصر الجماعة إلى سوريا. واعترف لهم بحق العمل العلني كحزب سياسي، رغم ان الجماعة"، حسب قول المصدر، "لا تمانع بالسماح لها بالعمل تحت مسمى جمعية خيرية على غرار ما هو حاصل في الأردن".
وكانت "البوابة" قد نقلت في خبر لها من دمشق امس الخميس عن مصادر سورية مطلعة تأكيدها أن الحكومة تعد الان الترتيبات اللازمة لإصدار عفو عام عن المعتقلين السياسيين في سوريا بعد تنصيب الرئيس الجديد بشار الأسد، كما أكدت مصادر "البوابة" إلى أن حوارا موسعا يتم التحضير له الان سيجري بين السلطات الرسمية والمعارضة وخاصة المعارضة الإسلامية بهدف فتح صفحة جديدة في العلاقات وتمتين الوحدة الداخلية حسب قول المصدر، ويقدر عدد المعتقلين السياسيين في سوريا بنحو 3500 معتقل.
من جهة أخرى أكد المصدر نفسه أن "علي صدر الدين البيانوني المراقب العام للجماعة، الموجود في لندن الان، يفضل عدم العودة إلى الأردن، التي غادرها عقب وفاة حافظ الأسد والبقاء في مكان إقامته، وذلك بسبب الضغوطات والرسائل المباشرة وغير المباشرة التي بعثت بها السلطات الأردنية واعربت فيها عن عدم ارتياحها لنشاط الجماعة ورغبتها برحيل قيادتها من الأردن".
وأكد المصدر نفسه بان " الجماعة بدأت تتعرض للتضييق عليها في الأردن مباشرة بعد وفاة الرئيس السوري حافظ الأسد، تعبيرا عن رغبة عمان في تمتين العلاقات مع العهد السوري الجديد"، حسب اعتقاد المصدر.
وكانت عمان احتضنت أعدادا كبيرة من جماعة الإخوان المسلمين في سوريا بعد أحداث عام 1980 الأمر الذي ساهم في توتير العلاقات الأردنية السورية الفاترة أصلا.
واعرب المصدر عن اعتقاده بان "القيادتين الجديدتين في كلا البلدين، تسعيان إلى تسوية كافة الخلافات العالقة بينهما، بما في ذلك قضية تواجد جماعة الإخوان المسلمين في الأردن"—(البوابة)