اقترحت الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا على مجلس الأمن الدولي تحديد مهلة مدتها أسبوع واحد فقط للرئيس العراقي صدام حسين للموافقة على نزع أسلحة الدمار الشامل وفتح قصوره أمام المفتشين، وفقا لما قاله مسؤولون في البيت الأبيض والأمم المتحدة أمس.
ونقلت وكالة الأسيوشيتد برس عن مسؤول أميركي اشترط عدم البوح باسمه أن الاقتراح الأميركي – البريطاني تضمن أيضا إلى جانب هذا المطلب القاسي تعبير "استخدام كافة الوسائل" ضد العراق في حال الرفض.
وقالت الوكالة إن المسؤول الأميركي وصف مشروع القرار بأنه قاس جدا وتفصيلي ويقترح إدانة العراق على وضع "عراقيل مادية" أمام تطبيق قرارات مجلس الأمن وينص على "تدمير نهائي وشامل" لأسلحة الدمار الشامل.
وقال مسؤول في الأمم المتحدة إن مشروع القرار يقترح أيضا أنه في حال موافقة الرئيس العراقي على القرار وتطبيقه في غضون المهلة المعطاة له، يقوم بعد ذلك، وعلى وجه السرعة، بتزويد مجلس الأمن بقائمة تفصيلية بكافة المواد التي يمتلكها والتي قد تتيح له تصنيع أسلحة محرمة.
كما يقترح نص المشروع منح المفتشين صلاحية تعيين مناطق "محظورة الطيران " أو "محظورة المرور" تكون خارج سيطرة العراق.
وبذلك يذهب مشروع القرار إلى حد إنكار سيادة صدام على مناطق جديدة وواسعة من العراق.
وفي ضربة جديدة للرئيس العراقي، يسحب مشروع القرار الصلاحية التي كانت معطاة للأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان عام 1998 التي كانت خولته وضع ضوابط على عمل المفتشين بما في ذلك القصور الرئاسية.
كما يعدد الخروقات التي مارسها العراق مطالبا بتصحيحها وخاصة فيما يتعلق بـ"التدمير الكامل والنهائي" لأسلحة الدمار الشامل.
أبرز النقاط الواردة في مشروع القرار:
ـ منح العراق مهلة سبعة أيام لقبول المطالب المنصوص عليها في القرار بعد اعتماده.
ـ منح العراق مهلة أقصاها 30 يوما للإفصاح عن جميع برامجه لأسلحة الدمار الشامل.
ـ لدولة عضو في الأمم المتحدة الحق في استخدام "جميع الوسائل الضرورية" مثل استخدام القوة حال تقديم بغداد "بيانات زائفة أو إغفال" شيء في إفصاحها أو عدم إذعانها.
ـ يحق لأي من الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن طلب تمثيلها في فريق التفتيش.
ـ يجب منح المفتشين حق الوصول إلى جميع المواقع بما فيها المجمعات الرئاسية الثمانية الخاصة بالرئيس صدام حسين.
ـ تقوم قوات أمن ينتظر أن تكون حرسا وليس قوات مسلحة بتوفير الحماية للمفتشين.
- إعلان العراق "منتهكا" لقرارات الأمم المتحدة التي ترجع إلى قرارات وقف إطلاق النار التي اتخذت بعد حرب الخليج في أبريل/ نيسان 1991.
مواقف الدول الأعضاء في المجلس
وأفاد مسؤولون أميركيون أن الدولتين وزعتا نص المشروع على بقية أعضاء مجلس الأمن في محاولة لإقناعها تأييد إصداره من المجلس.
وفي هذا الصدد، أعلنت موسكو أنها لا ترى ضرورة لقرار من هذا النوع لأن القرارات المعتمدة كافية، وعبرت عن ارتياحها لجهود الولايات المتحدة والعراق من أجل استئناف عمليات التفتيش على الأسلحة في العراق، وذلك قبل يومين من اللقاء الذي سيعقد في فيينا بين مفتشين تابعين للأمم المتحدة ومسؤولين عراقيين.
وقالت وزارة الخارجية الروسية في بيان صباح اليوم السبت إن روسيا "هنأت الجانبين" على إرادتهما المعلنة "لإجراء حوار مسؤول وبناء".
وأضافت أن موسكو تعتبر أنه "من الأساسي ضمان أن تؤدي هذه المحادثات إلى نتائج ملموسة مثل التشجيع على نشر وحدات للتفتيش على مجمل أراضي العراق".
ويفترض أن يصل مساعد وزير الخارجية الأميركي للشؤون السياسية مارك غروسمان اليوم إلى موسكو لمناقشة مشروع القرار الأميركي - البريطاني.
ولكن يخشى أن تتوصل موسكو إلى مساومة مع واشنطن تتيح لها التدخل في جورجيا مقابل الموافقة على القرار.
وقد نفت واشنطن هذه المخاوف وأكدت وزارة الخارجية الأميركية أن الولايات المتحدة لا تعتزم التخلي عن معارضتها عمليات عسكرية روسية في جورجيا من أجل الحصول على موافقة موسكو على قرار ضد العراق.
وقال المتحدث باسم الوزارة ريتشارد باوتشر للصحافيين "لا مساومة" مع الروس في هذا الشأن.
واعترف باوتشر بأن واشنطن تشاطر موسكو قلقها من وجود متمردين شيشان في منطقة ممرات بانكيسي في جورجيا، لكنه رأى أن أفضل طريقة لمعالجة هذه المسألة تبقى الطرح الأميركي الذي يقدم دعما لوجستيا وتدريبات لمكافحة الإرهاب للقوات الجورجية.
وكانت روسيا هددت مؤخرا جورجيا بتوجيه ضربات جوية إلى بانكيسي قرب الحدود الروسية بسبب وجود متمردين شيشان فيها، مشيرة إلى ضرورات مكافحة الإرهاب.
وأكد وزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفلد الأربعاء في ختام اجتماع لحلف شمال الأطلسي في وارسو معارضة واشنطن لضربات من هذا النوع.
وفي هذا الإطار اتصل الرئيس الأميركي بشيراك الذي جدد معارضته لأي قرار يصدره مجلس الأمن وينص على اللجوء إلى القوة تلقائياً ضد العراق.
وصرحت الناطقة باسم الرئاسة الفرنسية كاترين كولونا أن الرئيس ذكّر بأن فرنسا تؤيد قراراً "بسيطاً وحازماً يثبت وحدة الأسرة الدولية وتصميمها" على عودة المفتشين الدوليين بسرعة إلى العراق، وقالت إن "رئيس الجمهورية ذكر أيضا بأن فرنسا تؤيد أكثر من أي وقت مضى مبادرة من مرحلتين على غرار القسم الأكبر من المجتمع الدولي نظراً إلى خطورة القرارات التي يجب اتخاذها وعواقبها". وأشارت إلى أن بوش تحادث هاتفياً مع شيراك ليعرض عليه "الترتيبات الرئيسية" لمشروع قرار أميركي - بريطاني.
أما الرئيس الأميركي فقد رفض الفكرة بأنه يريد الحرب ضد العراق في أي حال من الأحوال، مؤكدا أن أمام الأمم المتحدة فرصة لنزع الأسلحة العراقية قبل أن يأمر بعمل عسكري من طرف واحد ضد بغداد.
وقال الرئيس الأميركي في اجتماع سياسي في دنفر "أريد إعطاء السلام فرصة للنجاح. أريد أن تتمكن الأمم المتحدة من القيام بعملها".
ويأتي هذا التصريح فيما تتعرض إدارة الجمهوريين في الولايات المتحدة لانتقادات الديموقراطيين وبعض الدول في العالم وفي مقدمتها روسيا وفرنسا لعزمها على تغيير النظام في العراق بأسرع وقت مع أو بدون الأمم المتحدة.
إلا أن الرئيس بوش أكد مجددا أنه في حال فشلت الأمم المتحدة في العراق، ستضطر الولايات المتحدة على التحرك من طرف واحد. وقال بوش "إما أن سيتخلص (العراق) من أسلحته أو ستتوصل الأمم المتحدة إلى نزع أسلحته، وإما ستقود الولايات المتحدة ائتلافا لنزع أسلحة هذا الرجل".
وأضاف "أريد أن يطبق أقواله، وبالنسبة لمستقبلنا، آن الأوان" أن نفعل شيئا ما.
وأوضح الرئيس "يجب من أجل مستقبل أولادنا، أن نتأكد من أن هذا المجنون لم يعد قادرا على أن يسيئ إلينا بسلاح نووي أو أن يستخدم مخزونه من الفحم الذي نعرف أنه يملكه، أو أن يستخدم الأسلحة البيولوجية التي يملكها".
أما الصين فهي أقرب إلى الموقف الروسي إذ ترى أن لا حاجة لإصدار قرار جديد كما حذرت أمس الولايات المتحدة من مغبة مهاجمة العراق—(البوابة)—(مصادر متعددة)