البوابة-بسام العنتري
ابلغ مسؤول فلسطيني "البوابة" ان اللجنة المركزية لحركة فتح ستبحث ترشيح اسماء من خارج اللجنة لخلافة محمود عباس، الذي اكد ان الرئيس ياسر عرفات قد وافق بشكل نهائي على استقالته من منصبه كرئيس للوزراء.
ووفقا للعرف المتبع في السلطة الفلسطينية، فان اللجنة المركزية لحركة فتح، كبرى الفصائل الفلسطينية، هي عادة من ينسب المرشحين للمناصب العليا، ومن ضمنها هذا المنصب.
وفي التشكيلة الاولى التي تم ترشيحها لتولي منصب رئاسة الحكومة، طرحت اسماء من داخل اللجنة المركزية واخرى من خارجها، وكان هناك اجماع على انه يجب ان يكون رئيس الوزراء من داخل اللجنة، وفي ضوء ذلك، تم اختيار عباس واستبعد باقي المرشحين.
وقال عضو المجلس التشريعي والقيادي في حركة فتح، حاتم عبد القادر لـ"البوابة" ان "القضية المطروحة امام فتح الان هي ما اذا كان الرئيس القادم من داخل البيت الفتحاوي ام من خارجه".
واشار الى ان اللجنة المركزية التي ستجتمع قريبا "قد تعدل عن شرطها (ان يكون رئيس الحكومة من ضمن اعضائها)، واذا ما تم ذلك فهناك الكثير من الشخصيات المستقلة والتكنوقراطية التي يمكن تكليفها بهذا المنصب.
ولفت عبد القادر الى ان "هناك اسماء تطرح، (رئيس المجلس التشريعي احمد قريع) ابو علاء..(وزير المالية) سلام فياض..(رجل الاعمال) منيب المصري.. لا استطيع الجزم في هذه المسالة، لكنها اسماء يتم تداولها".
واستبعد القيادي في فتح احتمال عودة عباس لتشكيل الحكومة معتبرا ان "الباب قد اوصد" امام ذلك.
وقال ان احتمال هذه العودة "ضعيف جدا. اعتقد ان الباب قد اوصد ومن الصعب اقناع محمود عباس بالعودة مجددا الى الحكومة.هو اتخذ قرارا صعبا، لكن هو مقتنع به. هو يشعر بالاهانة ويشعر بجرح عميق، لانه لم يعط التعاون والفرصة اللازمين من اجل فعل شئ".
وقد تحدثت انباء عن ان مصر قد توفد احد مسؤوليها للتوسط بين عباس وعرفات مجددا، لكن عبد القادر راى ان ذلك لن يجدي نفعا.
وقال "ربما تلعب الوساطات دورا، لكن اعتقد ان كافة الوساطات السابقة قد فشلت. الوساطة المصرية قد تنجح لكن هذا النجاح لن يلبث ان يتبدد"، مؤكدا ان "القضية قضية مؤسسة وضوابط وقانون وصلاحيات وتأزم وثقة..لذلك ليس من السهل اصلاح الامور بالطرق العشائرية او من خلال الوساطات".
واشار الى ان عباس على ما "يبدو وصل الى قناعة بانه لا يستطيع ان يكمل هذا المشوار في ظل الاجواء الراهنة وفي ظل استمرار العدوان الاسرائيلي وفي ظل التراجع الاميركي، لان اميركا قد ضللت محمود عباس وايضا في ظل عدم التعاون الداخلي".
وبينما كان مسؤولون فلسطينيون قد المحوا الى ان الاستقالة التي قدمها عباس امس بعد اربعة اشهر من الخلاف المنهجي مع عرفات، لم يقبلها الاخير بشكل نهائي، الا ان عبد القادر اكد ان الرئيس الفلسطيني قد قبلها، مشيرا الى انه سيلتقي نواب حركة فتح في المجلس التشريعي خلال الساعات المقبلة لشرح تداعيات هذه الاستقالة.
وقال "عرفات قبل الاستقالة واعتبر الحكومة حكومة تصريف اعمال الى ان يتم تشكيل حكومة جديدة".
واضاف ان "هناك جلسة لنواب فتح مع الرئيس (ظهر اليوم) لمناقشة تداعيات الاستقالة والاسباب التي ادت اليها".
واوضح عبد القادر ان اللقاء سيتطرق الى "تقييم تجربة الاخ محمود عباس لان لا نقع في اخطاء اخرى ولان لا نقع في اشكال اخر اذا ما تم تعيين رئيس وزراء جديد".
وتابع "نحن بحاجة لاخذ العبر والدروس من الاخطاء التي حصلت، ووضع الضوابط والاسس التي تحول دون تكرارها في المستقبل لان الكل يتحمل المسؤولية".
وبينما حمل عبد القادر الولايات المتحدة واسرائيل "المسؤولية الخارجية" عن اسقاط حكومة عباس، الا انه اقر بان الفلسطينيين ايضا يتحملون "المسؤولية الداخلية" عن ذلك.
وقال ان "اسرائيل واميركا تتحملان المسؤولية الخارجية عن اسقاط هذه الحكومة او استقالة هذه الحكومة، لكن نحن بالتاكيد والى حد كبير، نتحمل المسؤولية الداخلية في هذه الاستقالة، بالاضافة الى ان هناك بعض الاخطاء التي تم ارتكابها من هذه الحكومة".
واضاف انه "قد يؤخذ على عباس انه لم يبتكر اسلوبا في التعاون مع الرئيس عرفات، ولم يحاول ان يسير على الخيط الرفيعة وايضا يؤخذ على مؤسسة الرئاسة انها لم تتعاون معه ويؤخذ على المجلس التشريعي انه لم يضع القوانين الكافية من اجل تفصيل الصلاحيات بشكل واضح لا لبس فيه".
لكن عبد القادر اعرب عن امله في ان لا يتم تكرار هذه الاخطاء عند تشكيل الحكومة الجديدة.
وقال "نحن نامل اذا ما تم تشكيل حكومة جديدة او اذا ما تم اسناد رئاسة الحكومة الى شخصية اخرى، ان لا تتكرر هذه الاخطاء وان لا نقع في دائرة الفشل لاننا لا نستطيع تغيير حكومة كل مائة يوم.
وحول الدور السياسي الذي سيلعبه عباس بعد هذه الاستقالة واحتمالات عودته عن استقالته من اللجنة المركزية، اشار عبد القادر الى انه سيبقى في منصبه كامين لسر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية.
وقال ان عباس "لن يعود الى اللجنة المركزية، ابلغنا بالامس انه عاقد العزم على عدم الرجوع اليها، وهو ايضا عاقد العزم على عدم الرجوع الى الحكومة..وسيبقى امينا لسر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية".
واخيرا اكد عبد القادر ان "عباس وبغض النظر عن انه اخطأ او اصاب، يبقى مناضلا وقائدا فلسطينيا نعتز به، ويبقى في الخندق الوطني الفلسطيني الذي لا يفرط في حقوق شعبه، ولذلك هو في أي موقع كان بالتاكيد سيكون الى جانب شعبه وقضيته".