(مدقق) 14/12/2000
واشنطن – منير ناصر
ستكون أول مهمة لجورج بوش الابن كرئيس منتخب هي توحيد البلاد، ومن الواضع أنه سيتحدث حول القيم والأهداف الأميركية العامة ويسعى لرص صفوف الشعب خلفه، ولكن مهمته الأكثر رعباً ستكون في جمع مجلس وزراء يكون ذا مبادئ ومناسبا.
ولكن حتى أن اختياره المحتمل لأميركيين من أصل إفريقي، كولين باول لوزارة الخارجية وكوندوليزا كمستشارة للأمن القومي، سوف من غير المحتمل أن يهدئ من روع الأميركيين السود. فقد انتخب 90% من هذه الجالية غور وذلك وفقاً لاستطلاعات سابقة، ويقول المراقبون في الجالية الإفريقية الأميركية إن باول يمكن أن يضر بسمعته بين السود أكثر من تحسين مكانة بوش.
ويعتقد المحللون في واشنطن أن نجاح بوش في البيت الأبيض سيعتمد بشكل واسع على ازدهار الاقتصاد الأميركي، فإذا استمر الاقتصاد في النمو وبقي الأميركيون راضين عن الوضع، فإن لبوش فرصة للنجاح في انتخابات نصف المدة للكونغرس عام 2002 . ويحتاج بوش لتحقيق النجاح أن يتذكر بأنه وعد بإدخال أسلوب ونمط جديدين إلى واشنطن. وسيحتاج لأن يمد يده إلى الديمقراطيين في واشنطن وعليه أن يجد حلولاً جديدة لمشاكل قديمة.
وسوف لن يعطي الديمقراطيون بوش مجالاً للراحة ما لم يقنعهم بأنه سيتعامل معهم بطريقة عادلة، فإذا انخفضت شعبيته نتيجة للاستطلاعات أو ضعف الاقتصاد، فإنه سيواجه صعوبات. ويعتقد مراقبون أن الجو في واشنطن مفعم بالمرارة حيث أن بوش لا يتوقع له النجاح.
ويعتقد غور وبوش أنهما فازا بالانتخابات، ولكن غور قَبِل الحكم الصادر عن المحكمة العليا وكذلك مؤيدوه، ولكن سيكون في قرارة نفسهم دائماً تساؤلات حول النتائج، وما إذا كانت إعادة كاملة لفرز الأصوات من شأنها أن تفضي إلى فوز غور، وقد ترك هذا شعوراً بالمرارة لدى أعضاء من كلا الحزبين، وستنعكس هذه المرارة في الكونغرس، حيث أن كلا الحزبين سيحاولان الانشغال في سن القوانين في مجلس شيوخ ينقسم مناصفة بينهما ومجلس نواب يسيطر عليه الجمهوريون.
ويعتقد مراقبون بأنه سيكون هناك شهر عسل قصير بين بوش والكونغرس وسيتطلع الديمقراطيون قدماً إلى عام 2002 وانتخابات نصف المدة إلى رئيس جمهوري خسر الأصوات الشعبية وفاز بأصوات الكليات الانتخابية بصعوبة، ويعتقدون بأنهم سيتمكنون من الفوز في كلا المجلسين في الكونغرس.
ويتوقع العديد من الديمقراطيين من آل غور أن يكون قوة إيجابية هائلة لحزبهم، ويعتقد هؤلاء أن غور سيكون رئيساً في الظل، رئيساً بحكم الأمر الواقع، يحاول تثبيت نفسه كمرشح محتمل عام 2004، بسهولة، ولا يتوقع غور أن يكون مرشح الحزب الجمهوري للرئاسة عام 2004 بسهولة، ولكن تصرفه الشخصي في الأيام الأخيرة لإدارة كلينتون سيعطيه فرصة كبيرة إذا ما اختار أن يخوض الانتخابات ثانية.
وفي الشؤون الخارجية عبر المحللون في واشنطن عن قلقهم بأن تكون المعارك القانونية بين غور وبوش قد عملت على تآكل مصداقية الرئاسة الأميركية في العالم، ويخشى هؤلاء أن يترك الرئيس الجديد وهو يكافح من أجل تأكيد سلطته محلياً، وحيداً على المسرح الدولي.
التقى قليل من زعماء العالم بحاكم تكساس، كما أن العديد منهم فضل التعامل مع آل غور أنهم يعرفون نائب الرئيس شخصياً ويحترمون إلمامه بالشؤون الدولية، ويحبذون فكرة الاستمرارية أما الآن فعليهم التعامل مع بوش وهو رجل لم يسافر خارج بلاده إلا في أوقات نادرة.
وهناك سبب آخر يدعو للحذر في العواصم الأجنبية وهو أن كوندوليزا رايس مستشارة بوش المتوقعة لشؤون الأمن القومي أوحت خلال الحملة الانتخابية بأن إدارة بوش سوف تسحب القوات الأميركية من مهمات حفظ السلام في كافة أنحاء العالم، وقد أشارت إلى أن القوات الأميركية يمكن أن تسحب من البوسنة وكوسوفو مفسحة المجال أمام أوروبا للقيام بالمزيد من المهمات في البلقان.