عمان- غادة الكاتب
نفى الشاعر الأردني موسى الحوامدة أن يكون قد أعلن التوبة في المحكمة الشرعية الإسلامية في عمان، حيث كان يحاكم فيها بتهمة الردة عن الإسلام.
وكان مصدر قضائي أردني قد أعلن أن محكمة إسلامية برأت شاعرا أردنيا اتهم ب"الردة" بعد إعلانه التوبة علانية وفقا للشريعة الإسلامية.
وأوضح الحوامدة في حديث للبوابة أنه ما زال عند رأيه منذ بداية الأزمة، بأن هناك سوء فهم لديوانه "شجري أعلى "وقصيدة " يوسف" بالذات، وأنه قام بتفسير وجهة نظره هذه للقاضي، الذي أكد الحوامدة تفهمه لما قاله.
وأكد الحوامدة الذي كان يواجه حكما بالتفريق بينه وبين زوجته، ومنعه من التصرف في كافة أمواله وممتلكاته فيما لو تمت إدانته، أنه ليس من حق أحد أن يتهم أيا كان بالكفر، أو الخروج عن الإسلام، طالما أن ذلك الشخص ينفي هذه التهمة ويؤكد إسلامه.
وأشار الحوامدة إلى أسباب سياسية وراء الأزمة المثارة، ويقول:" هناك سوء فهم، تم التركيز عليه لأسباب سياسية، ورغبة في تشويه سمعتي ، وعندي قناعة مطلقة بذلك ".
وقال الشاعر الأردني بأن هناك من عمل على الاصطياد في الماء العكر، وحاول تجيير الأزمة لدفع موسى للهجرة خارج الأردن أو طلب اللجوء السياسي، و يضيف بأنه رفض كل ذلك لقناعته ببراءته وبأن القضية سوف تنتهي "على خير" مشيرا إلى أن التغيير الأخير الذي حصل في الحكومة الأردنية، أوصله إلى هذه القناعة.
وفي حين أعلن مصدر قضائي آخر بأن الشاعر موسى حوامده ، أحيل في المقابل إلى محكمة مدنية ستقوم بمحاكمته بتهمة "التشهير بالأنبياء"، يوضح الحوامدة أن ذلك قد تم فعلا، وأن المحكمة المدنية وافقت ما خلصت إليه المحكمة الإسلامية بأن هذه التهمة لا أساس لها من الصحة.
وكانت تهمة "الردة" عن الدين الإسلامي قد وجهت إلى حوامده، بسبب قصيدة شعرية له بعنوان "يوسف" استوحاها من قصة قرآنية مفادها ان زوجة فرعون مصر حاولت إغواء يوسف في حين يقول الحوامدة أنها "لم تر يوسف أصلا".
وأعلن موسى للبوابة بأنه منذ بداية جلسات محاكمته أعلن إسلامه، وأوضح ما تهدف إليه قصيدته من معنى سياسي ليس فيه أي محاولة للخروج عن الإسلام، وقال بأنه أبدى للقاضي استعداده لوضع هذا التفسير إلى جانب القصيدة في ديوانه "شجري أعلى" الذي يعتبر الحوامدة أن ما حدث من جهة دائرة المطبوعات والنشر الأردنية إزاءه، كان فقط مبنيا على قيامه بتغيير عنوان الديوان، مما أثار حفيظة الدائرة فحركت هذه الدعوى ضده.
وأكد الحوامدة على عدم موافقته على سحب ديوانه من الأسواق الأردنية، مشيرا إلى إمكانية طباعته وتوزيعه في الخارج إذا ما أصرت الجهات المعنية على المنع.
وأشار إلى ما تعرض له بسبب هذه القضية من انتقادات وتهديدات وتأثيرات سلبية عليه وعلى أسرته وعمله، مبديا عدم استعداده للتراجع وإصراره على المضي في المواجهة، ويقول" هذه ليست المرة الأولى التي أتعرض فيها للاعتقال، ولن تكون الليالي التي أمضيتها في الحجز مؤخرا، بسبب القضية ،هي الأخيرة. أنا قوي وتعودت على المواجهات".
وكانت قصيدة "يوسف" للشاعر الحوامدة، قد أثارت جدلا واسعا في الأردن قبل عدة اشهر، حيث رأت بعض الأوساط أنها تناقض ما جاء في القرآن الكريم عن النبي يوسف وهو ما نفاه الشاعر.
ويقول حوامده في القصيدة التي ضمنها في ديوانه "شجري أعلى" إن "يوسف توهم أن الملكة كانت تعشقه" واعتقد أن "المصريات يضاجعن الإسرائيليين ويعشقن رجال الموساد".
وقد أعلنت المحكمة أمس الأربعاء "أنها تخلت عن الملاحقات بتهمة الردة، بعدما أعلن المتهم توبته ونفى كتاباته"، وتم تحويل القضية إلى محكمة مدنية ، نظرت فيها اليوم الخميس وأكدت على ما جاء في قرار المحكمة الشرعية.
وبعد نشر القصيدة في الأردن مطلع العام الجاري، تعرض حوامده لانتقادات شديدة من الإسلاميين الذين اتهموه بالردة وطالبوا بإقامة الحد عليه في حال رفضه التوبة.
غير ان الحكومة الأردنية حذرت في شهر آذار الماضي، من مغبة أي اعتداء على الشاعر، وشددت على أنها الطرف الوحيد المنوط به تنفيذ القانون.
وكانت السلطات الأردنية قد أمرت في 24 من الشهر نفسه بمصادرة ديوان الشاعر، وإحالة الموضوع إلى النائب العام لمزيد من التحقيقات.
وحول ذلك كله ختم الحوامدة بقوله:" لقد كان في قضيتي خلط عجيب للأوراق،السياسية، والدينية وغيرها، ولا أنفي كم أثر ذلك بي، لكنني أنظر إلى الجانب المشرق لهذه الأزمة، التي عرفتني بحقيقة ما يدور حولي من نفاق، وأطلعتني على الوجه الآخر لبعض الأصدقاء" - -(البوابة)