خرج رئيس الدبلوماسية الاميركية كولن باول عن صمته بشان العراق، وطالب بنشر المعلومات المتوفرة حول هذا البلد، وفيما دعا زعيم المعارضة البريطانية رئيس الوزراء توني بلير الى اعلان دعمه علنا لهجوم على العراق، فقد علنت بغداد انها ستوفد مبعوثين الى فرنسا والمانيا ودول اوربية اخرى "لشرح ابعاد التهديدات الاميركية الاخيرة.
طلب وزير الخارجية الاميركي كولن باول الذي كان حتى الان يلزم الصمت بشان العراق، نشر كل "المعلومات المتوفرة" حول هذا البلد وذلك في مقابلة مع هيئة الاذاعة البريطانية "بي.بي.سي" اليوم الاحد.
وقال كولن باول في مقابلة ستبث كاملة الاحد المقبل "اعتقد ان المعلومات المتوفرة حول العراق يجب ان تعرض على العالم" مضيفا "نحن في حاجة الى نقاش داخل المجتمع الدولي حتى يستخلص الجميع الدروس في هذا الصدد".
ومن بين اقرب مستشاري الرئيس الاميركي جورج بوش، وحده باول لزم الصمت خلال الاسابيع القليلة الماضية ولم يشارك في حملة التصريحات في الولايات المتحدة حول احتمال شن هجمات عسكرية على العراق.
وفيما كان نائب الرئيس ديك تشيني ووزير الدفاع دونالد رامسفيلد ومستشارة الرئيس لشؤون الامن القومي كوندوليزا رايس يدلون بالتصريحات الواحد تلو الاخر التزم وزير الخارجية الاميركي الصمت.
واكد باول في هذا الحديث الذي سجل في مقر وزارة الخارجية "اعتقد ان النقاش الجاري حاليا يركز بشكل مبالغ فيه على موقف الولايات المتحدة والحوار الدائر داخل الادارة الاميركية بدلا من ان يركز على النظام العراقي".
وبشأن عودة محتملة لمفتشي الاسلحة التابعين للامم المتحدة الى العراق شدد باول على "ان الرئيس (جورج بوش) اعلن بوضوح انه يعتقد ان المفتشين يجب ان يعودوا الى هناك".
وتابع "ان العراق انتهك قرارات الامم المتحدة خلال القسم الاكبر من السنوات الاحدى عشرة الماضية" مضيفا "فلنرى بالتالي في مرحلة اولى ماذا سيجد" المفتشون على الارض.
الا انه اعتبر ان من الخطأ الاعتقاد "ان عمليات التفتيش في حد ذاتها ستعطينا ضمانات تكفينا لنعتمد عليها".
واضاف باول "لكن الرئيس قال : لماذا لا يسمح بعودة المفتشين؟ كما انه قال ايضا ان من واجب المجتمع الدولي وليس فقط الولايات المتحدة مواصلة الاهتمام بهذه القضية".
ويسعى مسؤولو وزارة الخارجية بانتظام الى تبديد قلق العواصم الاجنبية التي تخشى من شن عملية عسكرية محتملة بدون تشاور مسبق.
وكان الجنرال باول القائد السابق للجيوش الاميركية اعرب عن تحفظاته لارسال قوات الى العراق خلال حرب الخليج 1990-1991 ثم الى البلقان.
ويعود اخر تصريح لباول حول العراق الى الثاني عشر من اب/اغسطس خلال لقاء بين الصحافيين ووزيرة الخارجية الاسبانية آنا بالاسيو وكان شجع آنذاك المعارضة العراقية على تشكيل بديل "في حال وقع تغيير في نظام" بغداد.
زعيم المعارضة البريطانيية يدعو الى تأييد الهجوم
على صعيد اخر، فقد دعا زعيم المعارضة البريطانية (المحافظون) ايان دنكن سميث اليوم الاحد رئيس الوزراء البريطاني توني بلير الى اعلان دعمه علنا لهجوم "وقائي" على العراق.
وكتب سميث في "صنداي تايمز" انه "حان الوقت ليشرح رئيس الوزراء للبريطانيين ما يعرفه من قبل وهو ان العراق يمثل خطرا واضحا ومتناميا على بريطانيا".
واوضح "ان ذلك يعني قيادة الحوار الدائر والسعي الى الاقناع من خلال الدفاع عن مبادىء حقيقية والافادة من كل فرصة تتاح للدفاع عن هذا الموقف بما في ذلك خلال حوار في البرلمان حال استئناف عمله".
وتابع ان "مصادر اجهزة المخابرات تشير الى ان صدام (حسين الرئيس العراقي) تعاون في الاونة الاخيرة مع كوريا الشمالية بهدف زيادة مدى صواريخه" وان "الجيل الجديد من الصواريخ العراقية سيكون قادرا على اصابة اوروبا".
وقال "ان السؤال الوحيد الذي يتبقى هو هل سيقرر مهاجمة بريطانيا؟ اعتقد ذلك".
ومضى زعيم المحافظين يقول "بامكاننا الاختيار بين التحرك بشكل وقائي او التردد. غير ان على الجميع ان يدرك انه في حال التردد فان الرابح الوحيد سيكون صدام حسين".
بغداد سترسل مبعوثين الى اوروبا
من جانب اخر، اعلن نائب رئيس الجمهورية العراقي طه ياسين رمضان ان بلاده سترسل قريبا مبعوثين الى كل من فرنسا والمانيا وعدد اخر من الدول الاوربية "لشرح ابعاد التهديدات الاميركية الاخيرة" ضد العراق .
ونقلت وكالة الانباء العراقية الرسمية عن رمضان قوله ان "العراق سيرسل مبعوثين الى عدد من الدول الاوروبية ومنها فرنسا والمانيا لشرح ابعاد التهديدات الاميركية ضد شعب العراق وما سينجم عنها من مخاطر تهدد الامن والسلم الدوليين".
واضاف ان "الموقف الاوروبي يجسد وعي الدول الاوروبية بمخاطر سياسة الهيمنة الاميركية التي تستهدف العالم كله بدون استثناء".
واشار بهذا الخصوص الى "موقف المانيا الرافض بشدة للتهديدات الاميركية ضد العراق".
واوضح رمضان ان "هناك تناميا ملموسا في الموقف الاوروبي الرافض لسياسة الغطرسة والعدوان التي تنتهجها ادارة الشر الاميركية ضد العراق الصامد".
وقد شدد الاتحاد الاوروبي السبت من لهجته ازاء الرئيس العراقي صدام حسين داعيا العراق الى القبول بعودة مفتشي الاسلحة الدوليين، الا انه انتهج موقفا متمايزا في الوقت نفسه عن الموقف الاميركي. وينقسم اعضاء الاتحاد الاوروبي بشأن الموقف من النوايا الاميركية بالهجوم على العراق.
وكان وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي اعربوا اثر اجتماعهم غير الرسمي في السينير (شمال الدنمارك) عن قلقهم ازاء الترسانة العسكرية العراقية واعتبروا ان "على بغداد ان تقبل (..) فورا" عودة مفتشي الامم المتحدة الى اراضيها.
واعرب رمضان السبت عن ارتياحه لموقف الاتحاد الاوروبي.
صحيفة: السياسة الاميركية تغذي الكراهية
الى هنا، واعتبرت صحيفة رسمية عراقية اليوم الاحد ان السياسة الاميركية الاحادية الجانب في العالم "لن تحصد سوى المزيد من الاعداء والمزيد من القوى الكارهة للولايات المتحدة".
وكتبت صحيفة "العراق" ان "نظرة في السياسات الاميركية تكشف بوضوح ان الولايات المتحدة بقيادة بوش الابن واعوانه المتشددين سواء نائبه ديك تشيني او وزير حربه الصهيوني دونالد رامسفيلد، يدفعون باتجاه فرض السطوة الاميركية على المجتمع الدولي بالقوة حتى ان كانت قوة مسلحة رعناء عارية عن اي حق، كما هو الحال في التهديدات الاميركية الموجهة نحو العراق دون ان يرتكب هذا القطر اثما بحق الولايات المتحدة او بحق غيرها من الدول المجاورة".
واضافت ان "هذا الاندفاع الاميركي المحموم نحو القوة والسطوة بصفتها اللغة الوحيدة التي تراها اميركا في العلاقات الدولية لن يحصد سوى المزيد من الاعداء والمزيد من القوى الكارهة للولايات المتحدة والساعية الى ترجمة هذه الكراهية الى عمليات عنف تنفذ في اميركا نفسها او تستهدف مصالحها وقواتها المنتشرة في كل العالم لان استعداء الاخرين واستفزازهم لا بد ان يدفع بهم الى اشهار العداء لاميركا".
وطلبت صحيفة "بابل" التي يشرف عليها عدي صدام حسين النجل الاكبر للرئيس العراقي "من المجتمع الدولي ان يتخذ من الاجراءات التي تعيد الادارة الاميركية الى رشدها وتجعل اميركا تفهم ان سياساتها وتصرفاتها وقراراتها تجاه قضايا العالم المختلفة هي السبب في الكره والعداء الدولي الذي تواجهه".
وقالت صحيفة "الثورة" الناطقة باسم حزب البعث الحاكم في العراق ان "ليس امام المجتمع الدولي سوى ان يتصرف بحزم ازاء التهديدات الاميركية ويشدد موقفه في هذا المجال ، ولابد من موقف عربي يناسب حجم التهديدات التي يتعرض اليها الامن القومي العربي".
واوضحت ان "ليس لدى ادارة الشر والعدوان خيار افضل من العودة عن تهديداتها العدوانية، فلا سبيل امامها لكي تكون منسجمة مع المجتمع الدولي الا اللجوء الى لغة الحوار والانصياع الى لغة العدل والقانون الدولي وميثاق الامم المتحدة".—(البوابة)—(مصادر متعددة)