البوابة-بسام العنتري
ابدى اعضاء في المجلس التشريعي الفلسطيني تشاؤما حيال النتائج التي يمكن ان يسفر عنها اللقاء المرتقب مساء اليوم السبت، بين رئيسي الوزراء الفلسطيني محمود عباس (ابو مازن) والاسرائيلي ارييل شارون، وتوقعوا لـ"البوابة" ان يعود ابو مازن من هذا اللقاء "بخفي حنين".
وياتي اللقاء الذي طال انتظاره بين المسؤولين الفلسطيني والاسرائيلي بعد وساطات بذلها وزير الخارجية الاميركي كولن باول في سياق جولته في المنطقة، وسعى من خلالها الى اقناع الجانبين بالبدء في تنفيذ خطة "خارطة الطريق" للسلام في الشرق الاوسط.
وما يزال الخلاف مخيما الى الان حول من سيقوم بالخطوة الاولى بموجب الخطة التي تاتي في ثلاث مراحل وتنص على اجراءات متبادلة وبما ينتهي الى اقامة دولة فلسطينية بحلول العام 2005.
وتريد اسرائيل ان يبدأ الجانب الفلسطيني بشن حملة ضد الفصائل التي تقود الانتفاضة، فيما يرى الفلسطينيون ان على اسرائيل ان تقوم بالخطوة الاولى وان تعلن قبولها رسميا بالخطة بشكلها الحالي ودون ادخال تعديلات عليها.
وقد ابدى عضو المجلس التشريعي ووزير الاتصالات السابق عماد الفالوجي تشاؤما حيال اللقاء بين شارون وابو مازن، والذي يامل مراقبون في ان يعطي مؤشرا مبكرا حول ما اذا كانت هناك فرص لنجاح "خارطة الطريق".
وقال الفالوجي ان "هناك تشاؤما فلسطينيا كبيرا من توقيت هذا اللقاء خاصة وانه ياتي في ظل تصعيد اسرائيلي غير مسبوق".
واشار الى انه "حتى هذه اللحظة، ما تزال اسرائيل متوغلة في قطاع غزة، وما تزال تحتل بيت حانون واطرافا من جباليا..ليس هناك على الارض ما يمكن ان يدفع الى التفاؤل".
وتابع قائلا "لا اتوقع ان ياتي هذا اللقاء بنتائج ايجابية خاصة وان شارون نسف كل محاولات التهدئة قبل ان تبدأ فهو رفض خارطة الطريق ويرفض مبدأ وقف النار او الهدنة".
وشدد الفالوجي على ان "هذا اللقاء ما لم يخرج بنتائج ايجابية وقوية وواضحة، فانه سيزيد من تدهور الامور" خاصة وان "فصائل المقاومة الفلسطينية تستعد لكي ترد على مجازر شارون..وهذا سيزيد من تعقيد مهمة ابو مازن المعقدة اصلا والتي تزداد تعقيدا مع كل يوم".
وتوقع الفالوجي ان شارون الذي سيغادر غدا الاحد الى الولايات المتحدة للاجتماع مع الرئيس الاميركي جورج بوش "سيستغل (اللقاء) استغلالا سيئا".
وقال ان هذا اللقاء سيعطي شارون "بعض القوة خلال لقاءاته في اميركا" وذلك على حساب الفلسطينيين.
ومن ناحيته، توقع عضو المجلس التشريعي عبد الجواد صالح ان يعود ابو مازن "بخفي حنين" من لقائه مع شارون.
وقال "ابو مازن سيعود بخفي حنين من لقائه مع شارون الذي لم يعترف ولم يعط موافقته على خارطة الطريق لا للفلسطينيين ولا للاميركيين قبلهم".
واعرب صالح عن اسفه بسبب ان "المفاوض الفلسطيني اصبح يجري هذه المفاوضات بشكل مرضي لا يفكر في النتائج او المصلحة ولا ياخذ في الحسبان ان مثل هذا اللقاء سيخدم شارون الذي سيعلن امام الرئيس الاميركي (خلال زيارته المرتقبة للولايات المتحدة) انه وحده من يعرف كيف يعامل الفلسطينين".
واشار صالح الى استقالة كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات من منصبيه كوزير وكرئيس لدائرة المفاوضات في منظمة التحرير، وذلك بوصفها دليلا على عدم وجود مؤسسية في العمل التفاوضي الفلسطيني.
وقالت مصادر فلسطينية ان عريقات قدم استقالته احتجاجا على عدم اشراكه في الوفد الذي سيجتمع بشارون، كونه وزيرا للمفاوضات.
وكان الرئيس الفلسطيني اصر على ادخال عريقات في تشكيلة حكومة ابو مازن كوزير لشؤون المفاوضات، وهو الامر الذي وافق عليه على الاخير، ولكن على مضض، وذلك على ما اتضح اثر قراره عدم اشراكه في الوفد الذي سيرافقه خلال لقائه مع الجانب الاسرائيلي برئاسة شارون.
واعرب صالح عن اسفه لان "الخلاف (الذي ادى الى استقالة عريقات) لم يكن على مبدأ او على سياسات وانما كان لاسباب شخصية".
ووصف الخلاف الذي قاد الى استقالة عريقات من منصبه الوزاري خصوصا على انه "جزء من الفساد الاداري"، وتساءل "كيف تقبل شخصا في منصب مسؤول عن المفاوضات وفي نفس الوقت ترفض ان تشركه في هذه المفاوضات".—(البوابة)