اعلنت واشنطن انها تحتفظ بكل الخيارات تجاه دمشق التي تتهمها بامتلاك اسلحة كيماوية وايواء قيادات عراقية. وفيما طالب مجلس التعاون الخليجي الولايات المتحدة بالكف عن تهديد سوريا، فقد اعلنت مصر رفضها للاتهامات الموجهة اليها، ونفت فرنسا وتركيا امتلاكهما ادلة على هذه الاتهامات.
وقالت مستشارة الامن القومي الاميركي كوندوليزا رايس الثلاثاء للتلفزيون المصري ان الرئيس جورج بوش "يحتفظ بكل الخيارات" تجاه سوريا.
وردا على سؤال حول ما اذا كانت الاجراءات التي تنوي ان تتخذها واشنطن ضد دمشق "تتضمن الخيار العسكري"، قالت رايس ان "الرئيس بوش يحتفظ بكل الخيارات ولكننا نؤمن ان هناك وسائل تمكننا من تحقيق السلوك في المنطقة وفي المجتمع الدولي" مؤكدة "سوف نحصل على هذا السلوك".
واوضحت رايس التي كان تتم ترجمة اقوالها الى العربية مباشرة ان "السوريين يعلمون اننا نشعر بخيبة امل نحو بعض التصرفات التي سلكتها حكومتهم".
وقالت ايضا ان "ذلك يتصل بهروب بعض فلول القيادة العراقية الى سوريا" موضحة انه "لا يجوز لسوريا ان تؤويهم".
واضافت "نعلم ان هناك ضلوع لسوريا في بعض الانشطة الارهابية" موضحة ان "الرئيس قال ان هناك طرقا مختلفة للتعامل مع كل موقف على حدة".واوضحت "نحن نحترم الحكومة السورية ونتوقع منها ان تتعاون معنا".
دبلوماسيون عرب يتهمون واشنطن بالعمل واجهة لتل ابيب
الى ذلك، اتهم دبلوماسيون عرب واشنطن بأنها تعمل كواجهة لإسرائيل باتهامها دمشق بصنع أسلحة كيماوية وحذروا من أن تلك الاتهامات قد تضعف المنطقة التي زعزعتها بالفعل حرب العراق.
وقال الدبلوماسيون في أعقاب اجتماع مغلق في مقر الأمم المتحدة الثلاثاء، إنهم سيطلبون اليوم الاربعاء من مجلس الأمن الدولي تبني قرار يعلن الشرق الأوسط "منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل".
وقال المبعوث السوري فيصل مقدار بعد الاجتماع ان "الطرف الوحيد في المنطقة الذي يملك أسلحة الدمار الشامل هو إسرائيل وإذا كانت إسرائيل هي البلد الوحيد فما سبب توجيه هذه الاتهامات إلى سوريا."
وقال السفير ميخائيل وهبة للصحفيين: "هذه المزاعم لسوء الحظ صيغت في إسرائيل." وأضاف "نحن نأمل أن يدركوا أن سوريا بلد مهم في الشرق الأوسط وهذه المزاعم لن تخدم السلام والأمن في الشرق الأوسط."
ورفض يحيى محمصاني سفير الجامعة العربية لدى الأمم المتحدة المزاعم الأميركية بوصفها "غير مقبولة ولا أساس لها".
وقال: "لم تفعل سوريا شيئا. ونأمل أن تسود الحكمة والحصافة. كفانا حربا في الشرق الأوسط."
مجلس التعاون يطالب واشنطن بالكف عن تهديد دمشق
وفي هذه الاثناء، تواصلت ردود الفعل العربية المنددة بالاتهامات الاميركية لسوريا.
ورفضت دول الخليج العربية التي تعد حليفا اقليميا مهما للولايات المتحدة هذه الاتهامات، وقال وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم ال ثاني للصحفيين ان دول مجلس التعاون الخليجي تعتقد ان التهديد لسوريا يجب ان يتوقف وانها لا تعتقد ان سوريا تريد الحرب او تصعيد الموقف.
واضاف "نحن نرفض اي مساس بامن سوريا."
وقال الشيخ حمد عقب اجتماع طاريء لوزراء خارجية دول المجلس الست انها تراقب ذلك باهتمام شديد واذا كانت هناك اي مشكلة فانه ينبغي ان تحل من خلال مفاوضات مباشرة بين الطرفين.
مصر ترفض التهديدات الأميركية
ومن ناحيتها، ابدت مصر ذات الرفض للاتهامات الاميركية.
واكد وزير الخارجية المصري احمد ماهر الثلاثاء ان "مصر ترفض اي تهديد لدولة عربية وترى ان اسلوب التهديد ليس هو الاسلوب المناسب لتناول اي مشكلة، اذا كانت هناك مشكلة".
واكد ماهر ان "هناك اجماعا عربيا ودوليا على تجنب تكرار ما حدث في العراق مرة اخرى، وليس هناك ما يدعو لتكرار هذا السيناريو".
وقال ان "اسلوب التفاهم من خلال الاتصالات والعلاقات الدبلوماسية يمكن ان يعالج كل المشكلات اما اسلوب التهديد فلا اعتقد انه الاسلوب المناسب وليس من شانه ان يحل اي مشكلة".
واكد المستشار السياسي للرئيس المصري اسامة الباز الاثنين ان هناك فرقا كبيرا بين سوريا والعراق في ظل صدام حسين، مؤكدا ان مصر تعرف تماما ان سوريا لا تملك اسلحة كيميائية.
لا "ادلة" لدى فرنسا وتركيا على الاتهامات الاميركية لسوريا
وعلى صعيد ردود الفعل الاوروبية، فقد اكدت فرنسا وتركيا انهما لا تملكان اية ادلة على ان سوريا قامت مؤخرا بتجارب للاسلحة الكيميائية.
وقالت الوزيرة الفرنسية المنتدبة للشؤون الاوروبية نويل لونوار الثلاثاء ان فرنسا لا تملك "دليلا" على ان سوريا قامت بمثل هذه التجارب.
وقالت الوزيرة الفرنسية ان "الوضع في العالم خطير بدون ان نستهدف حاليا هذا البلد او ذاك بشان مسالة انتشار اسلحة الدمار الشامل".
وقالت "نركز مجهودنا لنحاول ان نشارك في استقرار المنطقة. الوضع هش جدا ونامل بان تسعى علنا الدبلوماسية الدولية وخصوصا الاوروبية من اجل الاستقرار الذي هو ضروري في العالم".
ومن ناحيته، اكد وزير خارجية تركيا عبد الله غول الثلاثاء في لوكسمبورغ ان بلاده لاتملك "اية ادلة" حول حيازة سوريا اسلحة دمار شامل، داعيا جميع الدول المتواجدة في الشرق الاوسط الى التحلي "بالحكمة".
وقال غول خلال مؤتمر صحافي في ختام لقاء مع الرئاسة اليونانية للاتحاد الاوربي والمفوضية الاوربية "لحد الان ليست لدينا اية ادلة ولكن ربما يملكها الاميركيون".
واضاف ان "المنطقة عانت ما فيه الكفاية وما تحتاج اليه الان هو السلام والاستقرار (..) وعلينا جميعا التصرف بحكمة" مشيرا الى ان "اسلحة الدمار الشامل يجب ان تزول من كل المنطقة".
اسرائيل تقلل من خطر اندلاع نزاع مع سوريا
الى هنا، وقلل وزير الدفاع الاسرائيلي شاوول موفاز من خطر اندلاع نزاع مسلح مع سوريا.
وقال المسؤول الاسرائيلي للقناة الاولى للتلفزيون الاسرائيلي العام "نتابع عن كثب التطورات في سوريا واعتقد ان السوريين يدركون حجم قدراتنا الرادعة وسيترددون في الاعتداء علينا".
واضاف "لا داعي للقلق سيما وان الولايات المتحدة وجهت رسالة واضحة للسلطات في دمشق".
وفي الايام الاخيرة، هاجم المسؤولون الاميركيون مرات عدة سوريا واتهموها بدعم الارهاب الدولي والسعي للحصول على اسلحة دمار شامل وتسهيل هروب قادة من النظام العراقي السابق.—(البوابة)—(مصادر متعددة)