اعلن وزير الخارجية الاميركي كولن باول ان بلاده ستدرس اتخاذ اجراءات دبلوماسية او اقتصادية ضد سوريا، التي نفت امتلاك اسلحة كيماوية، وقللت من شان موجة الاتهامات الموجهة اليها معتبرة انها لا تمثل "تهديدا". ومن ناحيتها، كثفت تل ابيب الضغوط على دمشق، واعلنت انها ستقدم اليها عبر واشنطن قائمة مطالب.
وقال باول للصحافيين عقب مباحثات مع وزير الدولة الكويتي للشؤون الخارجية الشيخ محمد السالم الصباح "فيما يتعلق بسوريا، طبعا سوف ندرس في مراحل متقدمة، الاجراءات الممكنة دبلوماسيا، اقتصاديا او ذات طبيعة اخرى".
واضاف انه "في ضوء البيئة الجديدة، فان على (السوريين) اعادة النظر في افعالهم وتصرفهم، ليس فقط فيما يتعلق بمن يحصل على ملجأ فيها وباسلحة الدمار الشامل، ولكن خصوصا بشان دعمها للنشاطات الارهابية".
الى ذلك، فقد نفت سوريا مجددا الاثنين الاتهامات الاميركية بانها تمتلك اسلحة كيماوية كما نفت مزاعم بريطانية بشان تعاونها مع نظام صدام حسين.
وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية السورية بثينة شعبان في اشارة الى تصريحات الرئيس الاميركي جورج بوش حول امتلاك دمشق اسلحة كيماوية "نقول له ان سوريا لا تملك اسلحة كيماوية" وان الاسلحة البيولوجية والكيماوية والنووية الوحيدة في المنطقة تملكها اسرائيل التي تهدد جيرانها وتحتل اراضيهم.
وكان بوش طالب دمشق كذلك بالتعاون مع واشنطن وعدم ايواء اي قادة عراقيين فارين.
وقالت شعبان ان سوريا لا تعتبر موجة الاتهامات "تهديدا".
وقال وزير الخارجية البريطاني جاك سترو في وقت سابق يوم الاثنين ان سوريا ليست "الهدف التالي في قائمة" للعمل العسكري مهدئا المخاوف في العالم العربي من ان تكون الاتهامات الامريكية نذيرا بهجوم عسكري على سوريا.الا ان سترو قال ان سوريا تعاونت مع حكم صدام.
وقالت شعبان ردا على ذلك انه لم يكن هناك قط اي تعاون بين دمشق وبغداد وان التأييد الذي تقدمه سوريا هو للشعب العراقي الذي عاني من ويلات الحروب.
هذا، وكانت اسرائيل كثفت من ناحيتها الضغوط على سوريا، وقالت انها ستقدم لها عبر واشنطن قائمة من المطالب فيما حث الممثل الاعلى للسياسية الخارجية الأوروبية الادارة الاميركية على التخفيف من شدة لهجتها حيال دمشق لتخفيف من حدة التوتر في المنطقة.
وقال وزير الدفاع الإسرائيلي شاؤول موفاز لصحيفة "معاريف" الاسرائيلية "عندنا قائمة طويلة من المسائل نفكر في مطالبة السوريين بها.. ومن الملائم ان يتم ذلك عبر الاميركيين".
واضاف ان تلك المطالب "تبدأ من إزالة خطر حزب الله من جنوب لبنان".
وتتهم اسرائيل سوريا بالسماح بمرور شحنات أسلحة ايرانية الى حزب الله تشمل صواريخ ارض ارض طويلة المدى.
وقال موفاز في المقابلة ان حكومته تريد إبعاد الصواريخ عن مدى الضرب لاسرائيل بالاضافة "لانهاء المساعدة الايرانية لحزب الله عبر الموانيء السورية."
واضاف وزير الدفاع المنتمي لجناح الصقور في اسرائيل ان سوريا يجب ايضا ان تكف عن السماح لجماعتي حماس والجهاد الفلسطينيتين باستخدام دمشق كمقر لهما.
ولم يوجه موفاز في المقابلة المقرر ان تنشر كاملة يوم الاربعاء اي تهديد مباشر بعمل عسكري ضد سوريا.
وتضع الولايات المتحدة سوريا ضمن القائمة الاميركية للدول الراعية للارهاب وثارت تكهنات عقب اسقاط نظام صدام حسين في العراق بأن سوريا هي الهدف التالي لواشنطن فيما يتعلق "بتغيير النظام".
وقال موفاز للصحيفة "اعتقد ان الاميركيين لن يتجاهلوا ما تفعله سوريا. لا يعني ذلك بالضرورة انهم سيستخدمون القوة ضدها".
وتابع ان الولايات المتحدة "كقوة عظمى لديها خيارات اخرى كثيرة قبل استعمال القوة لتغيير تفكير وسلوك دول في العالم."
من ناحيته، حث خافيير سولانا مسؤول السياسية الخارجية للاتحاد الاوروبي الولايات المتحدة يوم الاثنين على تخفيف نبرتها الحادة ضد سوريا قائلا انه حان وقت "تهدئة" الوضع المتوتر في الشرق الاوسط.
وكرر الرئيس الاميركي جورج بوش يوم الاحد مزاعم بخصوص إمكانية إيواء سوريا التي عارضت الحرب التي تقودها الولايات المتحدة ضد العراق مسؤولين عراقيين وإمكانية امتلاكها اسلحة كيماوية. ونفت دمشق تلك التهم.
كما انتقد وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفلد دمشق بزعم تأييدها لنظام صدام حسين ومساعدة قادة عراقيين بارزين في الدخول لسوريا.
وقال رامسفلد في برنامج (واجه الصحافة) بشبكة سي.بي.اس CBS "الحكومة (السورية) تقترف الكثير من الاخطاء السيئة. كثير من الاحكام السيئة من وجهة نظري".
وقال سولانا قبل اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد الاوروبي "المنطقة تمر بعملية صعبة للغاية واعتقد انه سيكون من الافضل الادلاء بتصريحات بناءة لرؤية ما اذا كان يمكننا تهدئة الوضع في المنطقة"—(البوابة)—(مصادر متعددة)