قرر رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون اختصار زيارته الى الهند والعودة الى اسرائيل اثر عمليتي القدس و"تسريفين". وبانتظار عودته، بلور الجيش الاسرائيلي خطة رد واسع على العمليتين اللتين يقول ان خلية لحماس في رام الله تقف وراءهما.وقد ادانت واشنطن العمليتين بوصفهما "هجمات خسيسة".
وقال مسؤول اسرائيلي إن شارون سيغادر الهند عائدا إلى بلاده اليوم الأربعاء قبل الموعد المقرر لانتهاء زيارته بيوم وذلك في أعقاب العمليتين اللتين اشارت حصيلة جديدة الى ارتفاع عدد القتلى فيهما الى 15 شخصا.
وقال مصدر في مكتب شارون "قرر رئيس الوزراء اختصار رحلته في أعقاب الهجمات".
وقال مسؤول إن شارون سيغادر الهند الساعة ١٢٣٠ بتوقيت غرينتش في رحلة تستغرق ثماني ساعات.
وكان شارون تبلغ بوقوع العملية الأولى في معسكر "تسريفين" بواسطة مساعده العسكري، يوآف غلانت.
وفي ختام التقييم الأمني الذي أجراه شارون، قرر الأخير مواصلة زيارته للهند كما هو مقرر.
وبعد مرور ست ساعات على ذلك، تلقى الوفد الإسرائيلي نبأ وقوع العملية الثانية في مدينة القدس، قرر شارون في أعقابها قطع زيارته للهند.
وقال مسؤول رفيع بين المرافقين لشارون في نيودلهي إن مجلس الوزراء لديه بالفعل خطة انتقامية سيتم الاسترشاد بها حتى عودة رئيس الوزراء.
ويشير المسؤول الاسرائيلي بذلك الى الخطة التي تبلورت في اثر المشاورات التي اجراها قادة الأجهزة الأمنية الإسرائيلية في مقر وزارة الدفاع الإسرائيلية في مدينة تل أبيب، وذلك عقب عملية "تسريفين".
وأثناء الجلسة التي حضرها كل من وزير الخارجية، سيلفان شالوم، الذي يشغل منصب القائم بأعمال رئيس الحكومة، ووزير الدفاع، شاؤول موفاز، وقعت العملية التفجيرية الثانية في مدينة القدس.
وتقرر خلال الجلسة اتخاذ إجراءات صارمة ضد قادة حركة حماس والتنظيمات الفلسطينية الأخرى.
ومع ذلك، لم يتم اتخاذ أي قرار حول تغيير استراتيجية العمليات العسكرية الإسرائيلية، كذلك لم يتخذ أعضاء الجلسة أي قرار يتعلق بإبعاد رئيس السلطة الفلسطينية، ياسر عرفات، أو القيام بعملية ضد مقره في مدينة رام الله.
ويبدو أن قادة الأجهزة الأمنية الإسرائيلية سيعقدون اجتماعًا آخر فور عودة شارون من الهند، من أجل الاتفاق بشان خطة الرد التي تم اعدادها.
وفي هذه الاثناء، قالت مصادر اسرائيلية ان عمليات التحقيق في العمليتين قادت الى نتيجة مؤداها ان منفذيها قدما من بلدة رنتيس قرب مدينة رام الله.
وبحسب هذه المصادر، فان منفذي العملية كانا زميلي دراسة في جامعة بير زيت.
وتشتبه اجهزة الامن الاسرائيلية في ان منفذي العملية ينتميان الى خلية يتزعمها الشيخ ابراهيم حمد، والذي تنظر اليه اسرائيل باعتباره من "اخطر واذكى" قادة حماس العسكريين في الضفة الغربية.
والشيخ حمد موضوع منذ سنوات في مقدمة قائمة المطلوبين لاسرائيل، لكن كافة محاولات الاخيرة لاغتياله او اعتقاله قد باءت بالفشل حتى الان.
وتحمل اسرائيل الشيخ حمد مسؤولية تدبير وتخطيط عدة عمليات فدائية كبرى من بينها العملية التي وقعت في حي شبارو في القدس في صيف 2001، وكذلك العملية التي وقعت داخل حرم الجامعة العبرية.
هذا، وقد رحبت كتائب القسام، الذراع العسكري لحماس بالعمليتين، لكنها لم تعلن صراحة مسؤوليتها عنهما، وان كانت توعدت بالمزيد من العمليات.
ردود فعل منددة
في هذه الاثناء، توالت ردود الفعل المنددة بالعمليتين، حيث دانهما الرئيس الاميركي جورج بوش.
وقال المتحدث باسم البيت الابيض سكوت ماكليلان في لوندرديل حيث يحضر بوش حفلا لجمع التبرعات لحملته الانتخابية "نحن نشجب هذه الهجمات الخسيسة بأقوى تعبيرات ممكنة."
ودعا بيان البيت الابيض مرة أخرى القيادة الفلسطينية إلى "تفكيك المنظمات الإرهابية".
وقال البيان "موقفنا هو أننا نحتاج إلى رئيس وزراء فلسطيني ومجلس وزراء ملتزم بمكافحة الارهاب ولديه سلطة حل المنظمات الارهابية."
ومن ناحيتها، دانت موسكو العملية الانتحارية بالقرب من تل ابيب التي "تهدد بتبديد الامال" الناجمة عن خارطة الطريق، خطة السلام الدولية التي وضعتها موسكو مع الولايات المتحدة والامم المتحدة والاتحاد الاوروبي.
وانتقدت وزارة الخارجية الروسية "الجريمة الجديدة التي نفذها متطرفون في وقت بالغ الصعوبة في العلاقات الاسرائيلية-الفلسطينية"، واعتبرت في بيان ان هذه العملية "تهدد بتبديد الامال الناجمة" عن خطة السلام التي اقترحتها اللجنة الرباعية وتنص على انشاء دولة فلسطينية بحلول العام 2005.
و"في هذا الوضع البالغ التوتر"، دعت موسكو الاسرائيليين والفلسطينيين الى "التصرف بأكبر قدر من المسؤولية". واضاف بيان الوزارة "يجب الا نسمح بأن يملي المتطرفون ارادتهم"، وقدم تعازي روسيا الى عائلات الضحايا.
وكان رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني أحمد قريع الذي رشح لرئاسة الحكومة الفلسطينية دان التفجير الذي وقع قرب تل ابيب ودعا الزعماء الاسرائيليين والفلسطينيين الى وضع نهاية لعمليات القتل.
كما أصدرت القيادة الفلسطينية بيانا ادانت فيه العملية وناشدت الرئيس الاميركي التدخل لحقن الدماء.—(البوابة)—(مصادر متعددة)