قدمت الولايات المتحدة الاميركية امس الى مجلس الامن نسخة معدلة من مشروع قرار رفع العقوبات عن العراق قدمت فيه تنازلات جديدة تتعلق خاصة بدور الامم المتحدة لكسب تأييد معسكر المعارضين.
وتنص النسخة المعدلة وهي الثالثة منذ طرحت واشنطن مشروع القرار اول مرة في التاسع من الشهر الحالي، على ان "يتعاون" مندوب الامم المتحدة في تشكيل حكومة انتقالية في العراق فيما كانت النسخة الاصلية تنص على ان "يساعد" في هذه العملية.
وتنص ايضا على تمديد برنامج الامم المتحدة "النفط مقابل الغذاء" ستة اشهر بدلا من الغائه التدريجي خلال اربعة اشهر.
وينص المشروع الجديد ايضا على ان تحتفظ الولايات المتحدة بسلطتها في العراق حتى تشكيل حكومة معترف بها دوليا. وفي النسخة الاصلية، كانت سلطات "القوى المحتلة" محددة باثني عشر شهرا وقابلة للتمديد إلا اذا قرر مجلس الامن غير ذلك.
واخيرا، توافق الولايات المتحدة بموجب المشروع الجديد على ان "تعيد النظر بمهمة" مفتشي الامم المتحدة لنزع السلاح.
لكن المشروع الاميركي الجديد سيبقي على سيطرة اميركية وبريطانية واسعة على النفط العراقي والحق في ادارة شؤون البلاد لحين قيام حكومة معترف بها دوليا.
ويقضي المشروع الذي قال السفير الاميركي جون نجروبونتي انه يريد ان يتم التصويت عليه بحلول نهاية الاسبوع بانهاء برنامج النفط مقابل الغذاء الذي يعتمد عليه ثلثا العراقيين في الحصول على امداداتهم الغذائية على مدى ستة أشهر وليس اربعة أشهر للاستجابة لبواعث القلق التي قد يعانيها المواطنون العراقيون اذا جرى انهاء البرنامج بشكل سريع.
وسيبقي المشروع الجديد الباب مفتوحا ايضا أمام عودة محتملة لمفتشي الأمم المتحدة للأسلحة الى العراق لكن ليس في المستقبل العاجل.
وكانت فرنسا والمانيا وروسيا اعلنت ان من الضروري ان يتحقق مفتشو الامم المتحدة رسميا من نزع سلاح العراق قبل رفع العقوبات المفروضة عليه منذ 1990.
وترمي هذه الاجراءات الجديدة الى تسهيل تبني مشروع القانون الذي يرغب السفير الاميركي في الامم المتحدة جون نيغروبونتي في طرحه للتصويت يوم الاربعاء.
وكان نيغروبونتي اعلن ان مشروع القرار لا يمنح مفتشي الامم المتحدة عن نزع السلاح اي دور. ومن المقرر تقديم هذا المشروع المعدل الى مجلس الامن مساء اليوم بتوقيت نيويورك.
وقال نجروبونتي ان أحدث مشروع قرار لواشنطن وهو الثالث "يبذل جهدا قويا لاستيعاب والاستجابة للتعليقات والمخاوف التي اثارتها الكثير من الوفود".
وأضاف قائلا للصحفيين "نعتقد ان مشروع القرار هذا يستحق تأييدا قويا من المجلس ككل وأعتقد انه سيحصل عليه" مضيفا ان من غير المرجح الآن ان توافق واشنطن على تغييرات اضافية.
في غضون ذلك، استبعدت الولايات المتحدة الاثنين عودة قريبة لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية الى العراق، كما ذكرت هذه الوكالة المتخصصة التابعة للامم المتحدة.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية ريتشارد باوتشر "بالتأكيد، هذا ليس وقت عودة المفتشين"، وقد برر هذا الرفض بالوضع غير المستقر جدا في العراق.
واضاف ان قرارا حول احتمال عودة المفتشين لن يتخذ "قريبا"، واشار الى ان "قوات التحالف هي الافضل للقيام بهذا العمل، وهذا ما تواصل القيام به".
وكان المدير العام للوكالة محمد البرادعي اعلن عن رغبته في عودة المفتشين الى العراق، معلنا عن "قلقه الشديد جراء التقارير شبه اليومية عن عمليات نهب المواقع النووية العراقية وجراء المضاعفات على سلامة المصادر المشعة التي لم تعد على ما يبدو تتمتع بالحماية".
واوضح البرادعي ان هذه التقارير تتحدث عن سرقة مصادر مشعة يوميا واخراجها من مرائبها. وقال "اننا نتحمل المسؤولية الاخلاقية عن تحديد ما يجري واتخاذ تدابير الانقاذ الملائمة بطريقة عاجلة".
وفي السادس من ايار/مايو، ذكرت الوكالة الدولية انها تتخوف من سرقة مواد مشعة من مواقع نووية في العراق لاستخدامها في صنع "قنابل قذرة".
