قدمت واشنطن ولندن ومدريد اليوم مشروع قرار إلى مجلس الأمن الدولي ينص على رفع فوري للعقوبات المفروضة على العراق منذ 12 عاما. ومن شان هذا المشروع الذي ياتي وسط انقسامات في مجلس الامن حول دور الامم المتحدة في عراق ما بعد الحرب، ان يمنح الولايات المتحدة هيمنة كاملة على عائدات نفط هذا البلد لمدة عام.
وينص مشروع القرار الاميركي الذي ياتي بدعم بريطاني اسباني، على رفع العقوبات المفروضة على العراق والغاء برنامج "النفط مقابل الغذاء" تدريجيا وتعيين ادارة مناسبة لاعادة اعمار العراق وتشجيع المشاركة في هذا المجهود كما اوضح المتحدث باسم البيت الابيض اري فلايشر في تصريحات الخميس.
كما ينص مشروع القرار الذي تأمل الولايات المتحدة في ان يتم تبنيه خلال 15 يوما، على انشاء "صندوق مساعدة للعراق" يشمل خصوصا كل العائدات النفطية الموضوعة تحت سلطة "قوى محتلة"، حسب نسخة من النص الذي تم توزيعه بالفعل على بقية الاعضاء الدائمين في مجلس الامن (روسيا الصين وفرنسا).
وسيجعل هذا القرار المتشدد بشكل فعلي دور الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الاخرى استشاريا فقط
دون سلطة تذكر وسينهي بشكل تدريجي برنامج الأمم المتحدة الانساني للنفط مقابل الغذاء خلال اربعة
أشهر.
ودون الموافقة على هذا القرار لا يحق قانونا لأي كيان عراقي أو اميركي أو تابع للأمم المتحدة في
بغداد تصدير النفط.
غير ان هناك مؤشرات على ان المفاوضات حول مسودة هذا مشروع القرار ستكون صعبة خاصة مع الشروط والمطالب التي تضعها فرنسا وروسيا، ومن بينها اعطاء المنظمة الدولية دورا اكبر في تحديد مستقبل العراق.
ولكي يتم إقرار المشروع، فإنه بحاجة إلى تأييد تسعة من أعضاء المجلس الـ15 على الأقل، ويجب أن لا يمارس أي من الأعضاء الدائمي العضوية في المجلس حقه في النقض (الفيتو) ضد القرار.
وتريد روسيا أن ترى الأمم المتحدة تمارس دورا قويا في منح الشرعية الدولية لأية سلطة عراقية تختارها الولايات المتحدة.
كما أن روسيا وفرنسا تريدان أن تتبع الأمم المتحدة إجراءات تقتضي إعلان مفتشي الأسلحة التابعين للأمم المتحدة أن العراق خال من أسلحة الدمار الشامل قبل رفع العقوبات، وهو امر تعارضه واشنطن.
ولم تذكر مسودة القرار عودة فرق التفتيش عن الأسلحة التابعة للأمم المتحدة إلى العراق كما تطالب فرنسا وروسيا.
وقال سفير الولايات المتحدة في الامم المتحدة جون نغروبونتي في ختام مناقشات مغلقة جرت امس في مجلس الامن ان باريس وموسكو "لم يتسلما بعد نصا معينا لدراسته". واضاف "حتى الان صدرت عن هاتين الدولتين تعليقات على اساس اعتبارات عامة. اما الان فلدينا شيء واضح سيطرح على مجلس الامن وعلينا الانتظار لرؤية ما سيجري".
وامس الخميس، التقى مساعد وزير الخارجية الأميركي كيم هولمز بمسؤولين روس في موسكو، على أمل الحصول على تأييد موسكو.
وقال عقب اللقاء إنه "مرتاح للغاية"، ولكنه أشار إلى أنه لم يتم التوصل إلى أي اتفاق.
وقال وزير الخارجية الروسي إن العقوبات التي تعيق وصول المساعدات الإنسانية يجب أن تُرفَع، ولكن الرفع الكامل للعقوبات الاقتصادية يجب أن يتم وفقا لقرارات الأمم المتحدة الحالية.
وتمتلك روسيا عقودا نفطية كبيرة في الحقول الشمالية للعراق، واعلنت انها لن تتخلى عنها بحال من الاحوال.
الاتحاد الاوروبي
وفي هذا السياق، اعلن المفوض الاوروبي لشؤون التنمية والمساعدات الانسانية بول نيلسون اليوم ان "الولايات المتحدة وضعت يدها على النفط العراقي"، وذلك في ختام زيارة من ثلاثة ايام الى بغداد.
واكد نيلسون للتلفزيون الدنماركي العام "دي آر 1" قائلا "اعتقد ان الولايات المتحدة ستصبح عضوا في اوبك (منظمة الدول المصدرة للنفط). لقد وضعت يدها على النفط العراقي ومن الصعب جدا التوصل الى استنتاج منطقي حول وجهة نظر اخرى".
واعلن المفوض الاوروبي، وهو وزير التعاون الدنماركي سابقا، انه يشكك بنوايا الاميركيين في ما يتعلق بمستقبل العراق، معتبرا ان وعود الولايات المتحدة بالانسحاب من هذا البلد سريعا ليست واقعية جدا.
وكان نيلسون الذي دعا الثلاثاء اثناء زيارته الى بغداد، الى دور مركزي للامم المتحدة في العراق لتنسيق العمليات الانسانية، التقى رئيس الادارة المدنية الاميركية في العراق الجنرال الاميركي جاي غارنر وممثليه للمساعدات الانسانية العاجلة.
ويبدو ان مقابلته المطولة مع هؤلاء الممثلين هي التي قادته الى التشكيك بدوافع الاميركيين الذين يقر لهم مع ذلك ببعض الصراحة في رغبتهم بابقاء الامم المتحدة على الحياد.
وقال للشبكة التلفزيونية "ان الاعلان عن عدم الرغبة في اعطاء الامم المتحدة دورا فعليا وحقيقيا وقانونيا ومبنيا على اسس جيدة، دليل على لغة تحمل بعض الوضوح".
ونشر الاتحاد الاوروبي في منتصف نيسان (ابريل) اعلانا يطلب فيه ان تقوم الامم المتحدة ب"دور مركزي" في اعادة اعمار العراق، مؤكدا مرة اخرى "رغبته في لعب دور كبير" في هذه العملية—(البوابة)—(مصادر متعددة)