قالت صحيفة واشنطن بوست ان الادراة الاميركية تعد لائحة باسماء مسؤولين عراقيين لمحاكمتهم كمجرمي حرب، فيما تحدثت واشنطن عن إمكانية التوصل الى حلول وسط في مجلس الامن وهو ما كررته لندن ايضا. الى ذلك اكد الرئيس المصري معارضته تغير أي نظام بالقوة.
لائحة اتهام
ونقلت صحيفة "واشنطن بوست" عن مسؤولين أميركيين قولهم ان
إدارة بوش تسعى لجمع أدلة ضد الرئيس العراقي صدام حسين وأكثر من 12 من القادة العراقيين المقربين منه لتوجيه اتهامات لهم باقتراف جرائم ضد الإنسانية في حالة سقوط الحكومة العراقية.
ويتصدر الرئيس العراقي قائمة المتهمين باقتراف جرائم حرب بالإضافة إلى نجليه عدي وقصي اللذين يشتهران بأعمالهما الوحشية. وتضم القائمة أيضاً علي حسن المجيد المعروف بـ "الكيماوي" لاستخدامه الأسلحة الكيماوية ضد الأكراد في شمال العراق وكذلك عزت إبراهيم، نائب رئيس مجلس قيادة الثورة العراقي.
وتتهم الولايات المتحدة وجماعات حقوق الإنسان الخمسة هؤلاء وآخرين ضمن مجموعة رئيسية تضم حوالي 12 مسؤولا عراقيا باقتراف إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية. كذلك هناك العشرات من المسؤولين العراقيين الآخرين الذين يمكن أن يواجهوا تهما بهذا الشأن بعد سقوط نظام صدام.
وفي حالة إجراء محاكمات للمسؤولين العراقيين بدعم من الولايات المتحدة فإن ذلك يعيد إلى الأذهان محاكم نورمبرغ في أعقاب هزيمة ألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية والمحاكمة الدولية التي تجري حاليا للزعيم اليوغسلافي السابق سلوبودان ميلوسوفيتش في هيغ.
لم تقرر الإدارة الأميركية بعد المدى الذي ستذهب إليه في استهداف القيادة العراقية ومن سيقدم إلى المحاكمة". وتقول المصادر الرسمية إنه حين يشتد القصف الأميركي على العراق ويعرف الصديق من العدو داخل العراق سيطلب إلى القادة العسكريين الأميركيين تحديد أسماء القادة العراقيين المطلوب إلقاء القبض عليهم وأولئك الذين سيتم الترحيب بهم كشركاء.
يقول نائب وزير الخارجية الأميركي جون بولتون، "أصحاب المراتب العليا حول صدام حسين يجب أن يذهبوا"، ويشبه بولتون ذلك بالوضع ضد النازية عقب الحرب العالمية الثانية قائلا، "إن إعادة مولد العراق من جديد يتطلب إزاحة بطانة صدام حيث إن بقاءهم يبقي على المشكلة".
ومن جهة أخرى فإن الحكومة الأميركية حين تعلن مسبقا عن قرارها بإجراء محاكمات للقيادة العراقية تخاطر بإمكانية لجوء المتهمين من ذوي المراكز العليا إلى القتال للاحتفاظ بالسلطة خوفا من تعرضهم للمحاكمة. ويستمر الجدل داخل الإدارة الأميركية حول التعامل مع هذه المسألة.
لم يقرر المكان الذي ستجري فيه المحاكمات ولكن المسؤولين الأميركيين يقولون إن هناك إجماعاً يتشكل إزاء إنشاء محاكم بعد صدام تكون بعض طواقمها من القضاة الدوليين.
وستعتمد هذه المحاكم على المعلومات والأدلة التي سيتم جمعها في بلدان أخرى بما في ذلك مشاريع دعمتها الولايات المتحدة بأموال وصلت 10.8 ملايين دولار.
لا تشكل محكمة الجرائم الدولية خياراً لأنه ليست لديها صلاحيات بشأن الأحداث التي حصلت قبل إنشائها في تموز/يوليو الماضي، هذا بالإضافة إلى أن العراق لم يوقع على الاتفاقية بشأن إنشائها.
ومن جانب آخر دأبت جماعات المعارضة العراقية على حث الولايات المتحدة على إعداد القضايا بشكل أسرع. يقول رند رحيم فرانك، مدير المؤسسة العراقية التي تتسلم أموالا فيدرالية لدراسة الوثائق العراقية التي يتم الاستيلاء عليها، "بغض النظر عمن يقوم بالمحاكمة، فإنه يجب محاكمتهم".
وبحسب مسؤولين أميركيين قام محاميان تابعان للبنتاغون بجمع أدلة في نموذج يمكن أن يكون مفيداً للقضاة. وتقوم مجموعة من العراقيين المنفيين وأميركيين من أصل عراقي تحت إشراف وزارة الخارجية الأميركية بإعداد خطط للمحاكمات الانتقالية بما في ذلك محاكمة مجموعات كبيرة من العراقيين بتهم إجرامية.
يحبذ عدد من المسؤولين الأميركيين استهداف صدام حسين وكبار العسكريين من حوله بالإضافة إلى أقاربه بما في ذلك مجموعة دأب المسؤولون الأميركيون على وصفها منذ عام 1993 "بالدزينة القذرة" وتحبذ الإدارة الأميركية إجراء المحاكمات في المحاكم العراقية وتزويد هذه المحاكم جزئيا بقضاة ومحاميين دوليين.
من الجدير بالذكر أن التفكير في هذه المحاكم بدأ بعد حرب الخليج والتقارير التي نشرت حول قيام صدام حسين باستخدام الأسلحة الكيماوية ضد القرى الكردية. ومنذ عام 1999 قدمت الولايات المتحدة مبلغ 10.8 ملايين دولار لجماعات المعارضة العراقية والمنظمات غير الحكومية لجمع الأدلة، فحص الوثائق ومقابلة الشهود.
احراز تقدم
في مقابل ذلك، اقتربت الولايات المتحدة وفرنسا من التوصل الى اتفاق بعدما اقرت واشنطن بالحاجة الى التشاور مع الامم المتحدة قبل الاقدام على أي عمل عسكري ما اعتبر بادرة على إحراز تقدم.
وتطالب فرنسا التي قادت المعارضة الرئيسية لمشروع قرار اميركي بريطاني متشدد بان يقترع المجلس قبل اي تحرك عسكري محتمل ضد العراق.
لكن دبلوماسيين صرحوا امس بأن باريس تدرس بجدية حلول وسط اميركية جديدة وتناقشها مع اخرين يتبنون نفس موقفها.
وعلى الرغم من ان المسؤولين الاميركيين قد اعلنوا صراحة انهم لن يبدأوا التحرك عسكريا ضد العراق الا بعد مشاورات او مناقشات مع مجلس الامن الا ان المقترحات الاميركية الجديدة تنص على هذا كتابة. غير ان واشنطن تعارض اي التزام باقتراع المجلس للموافقة على مهاجمة العراق.
ويجتمع اعضاء مجلس الامن اليوم لمواصلة مناقشاتهم بشأن قرار العراق في الوقت الذي يجتمع فيه رئيسا فريقي الامم المتحدة للتفتيش عن الاسلحة العراقية مع الرئيس الاميركي ونائبه ديك تشيني اليوم بدعوة من البيت الابيض.
وقال مسؤولون بالامم المتحدة ومسؤولون اميركيون ان الزيارة وسيلة لان يقوم هانز بليكس كبير مفتشي الامم المتحدة للاسلحة ومحمد البرادعي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية بإطلاع البيت الابيض على أحدث التطورات في أعقاب زيارات قاما بها إلى عواصم دول اخرى رئيسية في الامم المتحدة.
ولم يجتمع بليكس والبرادعي مع بوش أو تشيني اثناء زيارات سابقة لواشنطن. ومن المتوقع أن يلتقيا ايضا بمستشارة الامن القومي كوندوليزا رايس.
وقال مسؤول اميركي في واشنطن تحدث شريطة عدم نشر اسمه "انه لقاء دوري للوقوف على احدث التطورات. بليكس سافر الى عواصم الدول الخمس الاخرى الدائمة العضوية. لا شيء غير عادي في هذا."
وكان المسؤول يشير الى الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن المؤلف من 15 عضوا والتي تتمتع بحق النقض (الفيتو) وهي بريطانيا وفرنسا وروسيا والصين إضافة الى الولايات المتحدة.
وقال المسؤول الاميركي ان بليكس والبرادعي سيعقدان اجتماعات منفصلة مع بوش وتشيني. واضاف قائلا "الهدف هو التشاور بشان سبل السير قدما."
وقال مسؤول بالامم المتحدة ان الاجتماع مع بوش وتشيني يشير الى ان الولايات المتحدة جادة الان بشأن احتمال عودة مفتشي الاسلحة الى العراق. لكن المسؤول الاميركي استطرد قائلا ان ادارة بوش لم تتخل قط عن عمليات التفتيش.
لندن
وفي نفس السياق، ابدى وزير الخارجية البريطاني جاك سترو تفاؤلا حذرا بشأن موافقة الامم المتحدة على مشروع القرار الاميركي – البريطاني بعد محادثات مستمرة منذ نحو شهرين.
وأبلغ سترو هيئة الاذاعة البريطانية "ان التقدم كان بطيئا... لكنه بالتأكيد كان بناء." وأضاف "اعتقد... ولا يمكن ان اؤكد ذلك فهذا غير ممكن في هذه المرحلة من المفاوضات.. اعتقد ان النتيجة النهائية ستكون ايجابية."
وقال سترو انه يعتقد ان التاريخ سيظهر انه بعد مناقشات مستمرة منذ اكثر من ثمانية اسابيع "حدث فعلا تقارب في وجهات النظر"
مبارك
في هذه الاثناء، حذر الرئيس المصري حسني مبارك من أن تغيير النظام بالقوة في العراق أو غيره ستكون له عواقب وخيمة ولكنه طالب بغداد في مقابلة مع التلفزيون المغربي أذيعت ليلة الثلاثاء بتنفيذ قرارات الامم المتحدة والسماح بعودة مفتشي الاسلحة قائلا ان ذلك هو الطريق الوحيد لتجنب اي ضربة عسكرية.
ونقلت وكالة أنباء الشرق الاوسط المصرية عن مبارك قوله في المقابلة "هذه العملية (تغيير الانظمة) ليست ببساطة. ربما يقولونها كنوع من الضغط لكي يكون هناك تجاوب... تغيير الانظمة يكون من جانب الشعوب وحتى تغيير النظام العراقي يجب أن يكون من الشعب والا تداعيات هذا الموضوع ستكون فظيعة جدا."
وقال مبارك في المقابلة التي اجريت معه اثناء زيارته المغرب انه لا بد من امتثال بغداد لكافة القرارات الدولية والسماح بعودة مفتشي الاسلحة ليعملوا بحرية داخل العراق.
وأضاف "لابد على العراق ان ينفذ جميع قرارات مجلس الامن حتى نتفادى أي تعقيدات." وتساءل مبارك قائلا "هل نحن كأمة عربية يمكننا أن نمنع أمريكا من ضرب العراق أو غير العراق..."
وشدد الرئيس المصري على ان توجيه ضربات عسكرية للعراق سيؤجج عمليات "الارهاب" في العالم مؤكدا أن الحرب التي تقودها الولايات المتحدة على الارهاب لن تقضي وحدها على الظاهرة وأن ذلك يستلزم فرض قرارات دولية على جميع الدول.
وأضاف "اذا ضرب العراق فان... الارهاب سيزداد في العالم كله وينتشر فى كل مكان. الارهابيون موجودون في كل مكان في العالم من أميركا لاوروبا لاسيا (المسالة) لا تحتاج الا انك تضرب هنا وتضرب هناك والدنيا ستشتعل وتصبح الكرة الارضية غير آمنة—(البوابة)—(مصادر متعددة)